لــــــغـــــــة الــــــضـــــا د

منتدى الغة العربيه


    موسوعة النحو والإعراب الجزء الثاني -الباب الثاني - ( الفعل اللازم والمتعدي )

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 116
    تاريخ التسجيل : 09/01/2010

    موسوعة النحو والإعراب الجزء الثاني -الباب الثاني - ( الفعل اللازم والمتعدي )

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء يناير 12, 2010 9:20 am

    الباب الثاني
    ( الفعل اللازم والمتعدي )
    ينقسم الفعل من حيث اللزوم والتعدي إلى قسمين : ـ

    أ ـ الفعل اللازم . ب ـ الفعل المتعدي .



    الفصل الأول

    أولا ـ الفعل اللازم

    تعريفه وأنواعه : ـ

    هو كل فعل لا يتجاوز فاعله ليأخذ مفعولا به ، بل يكتفي بالفاعل .

    وهذا النوع من الأفعال مما لا يتعدى فاعله مطلقا ، أي لا ينصب مفعولا به البتة ، ولا يتعدى لمفعوله بحرف الجر أيضا ، لأنه لا يتوقف فهمه إلا على الفاعل وحده ، ومن هذا النوع الأفعال التالية :

    طال ، حَمُر ، شَرُف ، ظَرُف ، كَرُم ، نهم ، راح ، اغتدى ، انصرف ، حَسُن ، تدحرج ، تمزق ، وسخ ، دنس ، أنكر ، انفلج ، احمرّ ، اسودّ ، ابيضّ ، اصفرّ ، اقشعرّ ، اطمأنّ ، احرنجم ، اشمخرّ ، وما شابهها .

    ومن أمثلتها : طال الوقت . واحمرّ البلح ، وشَرُف الرجل ، واغتدت الطير .

    ونحو قوله تعالى : { وحسن أولئك رفيقا }1 .

    وقوله تعالى : { حسنت مستقرا ومقاما }2 . 11 ـ ومنه قول امرئ القيس :

    وقد أغتدي والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل

    ومن الأفعال ما جاء متعديا ، ولازما ، وهذا النوع يكثر في الأفعال الثلاثية المكسورة العين ـ من باب فَعِلَ ـ فإن دلت هذه الفعال على علل وأحزان وأمراض ، وأضادها كانت لازمة . نحو : مرض محمد ، وسقم الرجل ، وحزن علي ، وبطر الجائع ، وشهب الثوب ، وفرح الناجح ، وفزع الطفل .

    ــــــــــــــــ

    1 ـ 69 النساء . 2 ـ 76 الفرقان .



    وإن دلت على غير ما سبق جاءت متعدية بنفسها .

    نحو : ربح محمد الجائزة ، وكسب الرجل القضية ، ونسي المريض الدواء ، وسمع الملبي النداء ، وشرب الظامئ الماء .

    ومن الفعال اللازمة ما يتعدى لمفعوله بوساطة حرف الجر ، وهذا النوع من الأفعال لا يعتبر متعديا على الوجه الصحيح ، لأن الجار والمجرور الذي تعدى له الفعل اللازم لا يصح أن يكون مفعولا به ، وإنما الحق به لأن إعرابه الصحيح هو الجر .

    نحو : مررت بخالد ، وسلمت على الضيف ، وذهبت إلى مكة ، وسافرت إلى الشام ، وتنزهت في الطائف .

    فمتمم الجملة في الأمثلة السابقة هو الجار والمجرور ، وقد جعله البعض في موضع النصب على المفعولية ، وكأنهم علقوا شبه الجملة بمحذوف في محل نصب مفعول به ، وأرى الصواب أن شبه الجملة متعلق بالفعل قبله .

    فالأصل في تعلق الجار والمجرور هو الفعل ، أو ما يشبهه ، كاسم الفاعل ، أو اسم المفعول ، أو الصفة المشبهة ، وإذا حذف المتعلق وكان كونا عاما فلا يخرج المتعلق عن واحد من المواضع الآتية :

    1 ـ الخبر . نحو : الكتاب في الحقيبة .

    فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ .

    2 ـ الحال . نحو قوله تعالى : { فأتبعهم فرعون بجنوده }1 .

    فبجنوده شبه الجملة متعلق بمحذوف في محل نصب حال من فرعون .

    109 ـ ومنه قوله تعالى : { مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء }2 .

    فقوله : إلى هؤلاء جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من الضمير في " يذكرون " .

    ــــــــــــ

    1 ـ 90 يونس . 2 ـ 143 النساء .



    3 ـ الصفة . نحو : شاهدت رجلا على دابته .

    على دابته جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب صفة لرجل .

    4 ـ صلة الموصول 110 ـ نحو قوله تعالى : { ويشهد الله على ما في قلبه }1 .

    في قلبه جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة ما .

    مما سبق يتضح لنا أن العامل في الجار والمجرور إما أن يكون الفعل ، أو شبهه كما ذكرنا . نحو : ذهب محمد إلى السوق .

    ونحو : علي ذاهب إلى السوق .

    وإما أن يكون العامل محذوفا ، ونقدره كما هو في الأمثلة السابقة بـ " استقر ، أو حصل ، أو كان ، أو مستقر ، أو حاصل ، أو كائن " ، ما عدا الصلة فنقدره فيها بـ " استقر ، أو حصل ، أو كان " لأنها لا تكون إلا جملة ، أو شبه جملة .

    وقال أكثر النحاة أن أغلب الأفعال اللازمة تكون قاصرة عن التعدي للمفعول به بنفسها ، أو لا تقوى على الوصول إلى المفعول به بذاتها فقووها بأحرف الجر ، وأطلقوا على تلك الأحرف أحرف التعدي ، ومنها : الباء ، واللام ، وعن ، وفي ، ومن ، وإلى ، وعلى .

    111 ـ نحو قوله تعالى : { ذهب الله بنورهم }2 .

    وقوله تعالى : { يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين }3 .

    وقوله تعالى : { وإن جنحوا للسلم }4 . وقوله تعالى : { وكفر عنا سيئاتنا }5 .

    وقوله تعالى : { ويسارعون ي الخيرات }6 .

    وقوله تعالى : { ويسخرون من الذين آمنوا }7 .

    وقوله تعالى : { فحق علينا قول ربنا }8 .

    ـــــــــــــــــــــ

    1 ـ 204 البقرة . 2 ـ 17 البقرة .

    3 ـ 61 التوبة . 4 ـ 61 الأنفال . 5 ـ 193 آل عمران .

    6 ـ 114 آل عمران . 7 ـ 212 البقرة . 8 ـ 31 الصافات .



    وقوله تعالى : { فاهدوهم إلى صراط الجحيم }1 .

    والفعل أهدى متعد لمفعولين الثاني منهما بحرف الجر وهو : إلى صراط .

    وخلاصة القول أننا لا ننكر تعدي بعض الأفعال بوساطة أحرف الجر سواء أكانت لازمة ، أم متعدية بنفسها .

    نحو قوله تعالى : { إنّا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا }2 .

    وقوله تعالى : { هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب الله }3 .

    وغيرها من الشواهد التي ذكرناها آنفا وهي كثيرة في كلام الله جل وعلا ، وفي أدب العرب شعرا ، ونثرا .

    غير أن هذا التعدي يكون في حصول المعنى ، وارتباط الجار والمجرور في دلالته بالفعل لكي نصل إلى المعنى المراد من خلال البناء ، أو التركيب اللغوي ، بدليل أن هنالك أفعالا لا تحتاج في تعديها إلى مفعولها لحرف الجر ، ومع ذلك تعدت إلى مفعول آخر بالحرف ، وقد أوردنا على ذلك بعض الأمثلة .

    والذي نراه أن تعدي الفعل إلى مفعوله بوساطة حرف الجر لا علاقة لها بالوضع الإعرابي للجار والمجرور ، ولا تأثير للفعل فيه إعرابيا .

    فعندما نقول : ذهب محمد إلى المدرسة ، أو جاء الرجل من المسجد .

    فلا علاقة إعرابية بين الفعل وشبه الجملة . إذ لم يعمل الفعل فيها النصب في الظاهر ، كما يعمل في المفعول به ، ونحوه ، وهذا هو الوجه الأيسر . ويكفي أن تكون العلاقة بين الفعل وشبه الجملة علاقة معنى . إذ إن الجار والمجرور متعلق في دلالته بالفعل ، أو ما شابهه ، أو بالمحذوف كما أوضحنا .

    ولتأكيد تعدي الفعل اللازم إلى المفعول به بوساطة حرف الجر جعل النحاة من هذه الفعال أفعالا لا تستغني عن حرف الجر لتعديها إلى المفعول به ، ولا

    ـــــــــــــــــ

    1 ـ 23 الصافات . 2 ـ 83 مريم .

    3 ـ 10 الصف .



    يجوز حذفه منه إلا لضرورة . نحو : مررت بأخي ، ونزلت على محمد .

    إذ لا يصح حذف حرف الجر منها إلا ضرورة .

    واعتبروا حرف الجر كالجزء من ذلك الاسم لشدة اتصال الجار بالمجرور ، أو هو كالجزء من الفعل لأنه به وصل معناه إلى الاسم فلو انحذف لاختل معناه .

    ومن الأفعال ما يصح حذف حرف الجر من متعلقها للتخفيف ، أو للاضطراد .

    فالحذف للتخفيف ، نحو : سافرت مكة ، ودخلت المسجد .

    فـ " مكة ، والمسجد " منصوبان على نية حذف حرف الجر .

    12 ـ ومنه قول جرير :

    تمرون الديار ولم تعوجوا كلامكم عليّ إذن حرام

    والحذف للاضطراد يكون مع أن المصدرية وفعلها ، وأن المشبهة بالفعل ومعموليها .

    نحو : طمعت في أن أراك ، وطمعت أن أراك .

    ونحو : عجبت من أنك انقطعت عنا ، وعجبت أنك انقطعت عنا .

    كما وردت بعض الفعال مما يجوز فيها التعدي بنفسها تارة ، وتارة بحرف الجر ، ومنها : شكر ، تقول : شكرتك ، وشكرت لك .

    112 ـ ومنه قوله تعالى : { واشكروا لي ولا تكفرون }1 .

    ومنها : نصح ، ووزن ، وعدد ، وكال ، وجاء ، وغيرها .

    فتقول : نصح المعلم الطالب ، ونصحت للطالب .

    ومنه قوله تعالى : { ونصحت لكم }1 .

    وتقول : جئت محمدا ، وجئت إلى محمد . وهذه الأفعال سماعية لا ينقاس عليها .

    ــــــــــ

    1 ـ 152 البقرة .

    2 ـ 79 الأعراف .



    نماذج من الإعراب



    11 ـ قال الشاعر :

    وقد اغتدي والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل

    وقد : الواو حرف استئناف ، قد حرف تحقيق مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

    اغتدي : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل . والفاعل ضمير مستتر فبه وجوبا تقديره : أنا .

    والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب استئنافية .

    والطير : الواو واو الحال ، الطير مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة .

    في وكناتها : جار ومجرور وشبه الجملة متعلق بمحذوف في محل رفع خبر ، ووكنات مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

    والجملة الاسمية في محل نصب حال من الفاعل في " أغتدي " والتقدير : أغدوا إلى الصيد ملابسا لهذه الحالة ، والرابط الواو .

    بمنجرد : الباء حرف جر ، منجرد اسم مجرور بالباء ، والجر والمجرور متعلقان بـ " أغتدي " ، ومنجرد صفة لموصوف محذوف وهو اسم فاعل ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو يعود على فرس الشاعر .

    قيد الأوابد : قيد صفة ثانية للموصوف المحذوف ، وقيد مضاف والأوابد مضاف إليه وهو من باب إضافة الوصف لمعموله ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو يعود على الفرس .

    هيكل : صفة ثالثة للموصوف المحذوف مجرور بالكسرة .

    والشاهد قوله : أغتدي . فهو فعل لازم يكتفي بفاعله ولا يتعدى للمفعول به لا بنفسه ،ولا بوساطة حرف الجر .

    109 ـ قال تعالى : { مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء }

    مذبذبين : حال منصوبة بالياء من الضمير في " يذكرون " {1} ، ومسوغ مجيئه حالا لأنه اسم مشتق .

    بين ذلك : بين ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بمذبذبين ، وهو مضاف ، وذا اسم إشارة مبني على السكون في محل جر مضاف إليه ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب مبني على الفتح . ويصح إعراب " ذلك " ككلمة واحدة مبنية على الفتح في محل جر بالإضافة . ومثلها أسماء الإشارة المتصلة بالكاف .

    لا إلى هؤلاء : لا نافية لا عمل لها ، إلى هؤلاء جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال .

    ولا إلى هؤلاء : الواو حرف عطف ، وما بعدها معطوف على ما قبلها .

    وتقدير الحال : لا منسوبين إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .



    110ـ قال تعالى : { ويشهد الله على ما في قلبه }

    ويشهد : الواو حرف عطف على الوجه الأرجح ـ وسنبين ذلك ـ وقيل استئنافية ، ويشهد فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو ، يعود إلى " من " . الله : لفظ الجلالة مفعول به منصوب .

    على ما : على حرف جر ، ما اسم موصول مبني على السكون في محل جر ، وشبه الجملة متعلق بـ " يشهد " .

    في قلبه : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة ما ، أو صفة لها إن اعتبرنا " ما " نكرة موصوفة ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

    وجملة : يشهد ... إلخ معطوفة على جملة يعجبك في أول الآية { ومن الناس من

    ــــــــــــــــــــــــــ

    1 ـ مشكل إعراب القرآن لمكي القيسي ج1 ص 211 .



    يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله ... } الآية .

    ويصح أن تكون جملة : يشهد في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : وهو يشهد ، والجملة الاسمية من المبتدأ المحذوف وخبره " وهو يشهد " في محل نصب حال من الفاعل في " يعجبك " والرابط الواو والضمير .

    وما ذكرنا من إعراب لجملة " وهو يشهد " يجعل الواو حالية ، وليست استئنافية ، ولا عاطفة ، وإن اكتفينا بإعراب " يشهد " كما بيناه آنفا تكون الواو عاطفة ، وهو أرجح الأقوال . وإن جعلنا الواو للاستئناف كانت جملة " يشهد " لا محل لها من الإعراب مستأنفة ، ولا أرى ذلك لأن الكلام غير منقطع لا لفظا ، ولامعنى ، بل هو متصل بالعطف والمعنى .

    ومن الناس من الله يعلم أن ما في قلبي موافق لما في لساني ، وهو معطوف على " يعجبك " كما ذكر ذلك صاحب روح المعاني {1} .



    111 ـ قال تعالى : { ذهب الله بنورهم }

    ذهب : فعل ماض مبني على الفتح ، لا محل له من الإعراب .

    الله : لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة .

    بنورهم : جار ومجرور متعلقان بـ " ذهب " والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

    ومن قال بتعدية الفعل اللازم إلى المفعول به بواسطة حرف الجر ، يعرب الجار والمجرور " بنورهم " في محل نصب مفعول به ، واظن أن فساده ظاهر .

    ويتضح إعراب بعض المعربين في جعل الجار والمجرور متعلقا بمحذوف مفعول به ، سواء أكان الفعل متعديا بنفسه ، أو لازما في مثل إعرابهم لقوله تعالى ــ بقية الآية السابقة ــ { وتركهم في ظلمات يعمهون } .

    ـــــــــــــــــــ

    1 ــ روح المعاني ج2 ص 95 للألوسي .



    فمنهم من جعل الفعل ترك متعديا لمفعولين أحدهما بنفسه ، والآخر بوساطة حرف الجر ، فأعربوا الضمير في " وتركهم " في محل نصب مفعول به أول ، وفي ظلمات جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول به ثان لـ " ترك " ، باعتبار ترك بمعنى " صير " {1} .

    ومنهم من اعتبر ترك متعديا لمفعول به واحد ، وهو الأوجه .

    وأعرب " في ظلمات " جار ومجرور متعلقان بالفعل {2} ، وجملة يبصرون في آخر الآية في محل نصب حال من الضمير في " تركهم " .

    ومنهم من جعل جملة يبصرون في محل نصب مفعول به ثان ، ولا أرى ذلك صوابا ، لأن الصواب نصبه على الحالية {3} .

    وخلاصة القول أن الفعل " ترك " في هذا الموضع لم يتضمن معنى " صير " ، وإنما هو بمعنى الطرح والتخلي عن الشيء ، كترك العصا ، أو ترك الوطن ، وما إلى ذلك ، وعليه اكتفى بمفعول به واحد ، وهو ضمير الغائب المتصل به ، والجار والمجرور متعلق بترك وليس مفعولا به ثانيا .

    غير أن العكبري جعل " ترك " في هذا الموضع بمعنى " صير " ، واعتبر الجار والمجرور هو المفعول الثاني ، وجملة يبصرون حال ، هذا أحد الوجوه ، والوجه الأخر عنده : أنه جعل يبصرون هو المفعول الثاني ، وفي ظلمات ظرف متعلق بالفعل ترك ، أو يبصرون ، وجوز أن يكون شبه الجملة في محل نصب حال من الضمير في يبصرون ، أو من المفعول به الأول {4} ، وعليه لا ندري أين الصواب .

    ـــــــــــــــ

    1 ـ تفسير القرآن الكريم وإعرابه للشيخ محمد طه الدرة مجلد 1 ج 1 ص 44 .

    2 ـ دروس في إعراب القرآن الكريم للدكتور عبده الراجحي ج3 ص 25 .

    3 ـ مشكل إعراب القرآن لمكي القيسي ج1 ص 80 ، وإعراب القرآن للنحاس ج1 ص 193 .

    4 ـ إملاء ما من به الرحمن للعكبري ج1 ص 21 .



    سافرت مكة .

    سافرت : فعل وفاعل .

    مكة : منصوب على تقدير حرف الجر المحذوف ، وأصله : سافرت إلى مكة .



    12 ـ قال الشاعر :

    تمرون الديار ولم تعوجوا كلامكم عليّ إذن حرام

    تمرون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعله .

    الديار : منصوب على نزع الخافض ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وأصله تمرون بالديار ، وجملة تمرون ابتدائية لا محل لها من الإعراب .

    ولم تعوجوا : الواو للحال ، ولم حرف نفي وجزم وقلب ، وتعوجوا فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، وجملة تعوجوا في محل نصب حال .

    كلامكم : مبتدأ ، والكاف في محل جر بالإضافة .

    علىّ : جار ومجرور متعلقان بحرام .

    إذن : حرف جواب وجزاء مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

    حرام : خبر مرفوع بالضمة .

    الشاهد قوله : تمرون الديار ، حيث حذف حرف الجر ، وأوصل الفعل اللازم إلى السم الذي كان مجرورا فنصبه ، والأصل : تمرون بالديار .



    112 ـ قال تعالى : { واشكروا لي ولا تكفرون } .

    واشكروا : الواو حرف عطف ، اشكروا فعل أمر مبني على حذف النون ، وواو الجماعة ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل ، والجملة معطوفة على ما قبلها .

    لي : جار ومجرور متعلقان بـ " اشكروا " ، وهذا هو الوجه الصحيح في إعراب الجار والمجرور سواء أكان الفعل متعديا أو لازما .

    والفعل شكر ذكرنا أنه يتعدى بنفسه ، فنقول : شكرتك على صنيعك ، ويتعدى بحرف الجر كما هو في الآية السابقة ، وفي رأيي المتواضع أن التعدي هنا لا يتجاوز المعنى ، أما العمل في مواضع إعراب الجار والمجرور فلا . إذ لا ينبغي أن نقول : والجار والمجرور في محل نصب مفعول به ، فإعرابه جارا ومجرورا وتعلقه في المعنى بعامله يكفي ، والله أعلم .

    ولا تكفرون : الواو عاطفة ، ولا ناهية جازمة ، تكفرون مجزوم بلا ، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والنون للوقاية ، والياء المحذوفة لمناسبة فواصل الآي في محل نصب مفعول

    به ، والكسرة المرسومة تحت النون دليل عليها ، إذ الأصل تكفرونني ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والجملة معطوفة على ما قبلها .

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 116
    تاريخ التسجيل : 09/01/2010

    رد: موسوعة النحو والإعراب الجزء الثاني -الباب الثاني - ( الفعل اللازم والمتعدي )

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء يناير 12, 2010 9:23 am

    الفصل الثاني

    التضمين



    نوع من المجاز ، لأن اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معا ، والجمع بينهما مجاز خاص يعرف بالتضمين ، وهو على وجه الخصوص : أن يتضمن فعل معنى فعل آخر ، وبذلك قد ينتقل الفعل إلى أكثر من درجة ، فإن كان لازما يصبح بالتضمين متعديا ، وإن كان متعديا لمفعول به ، فإنه يتعدى بالتضمين لأكثر .

    والأفعال المتضمنة معنى بعض كثيرة ، ومنها على سبيل المثال الآتي : ـ

    أتمَّ : 143 ـ نحو قوله تعالى : { فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم }1 .

    تعدى " أتم " بحرف الجر " إلى " لتضمنه معنى " فأدوا " .

    أحب : 144 ـ نحو قوله تعالى : { فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي }2.

    فـ " حب " مفعول به لأحببت ، لأنه تضمن معنى آثرت .

    تخشى : 145 ـ نحو قوله تعالى : { وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه }3 .

    الناس " مفعول به لتخشى ، لتضمنه معنى تستحي ، أي : وتستحي الناس والله أحق أن تستحييه .

    سمع : 146 ـ نحو قوله تعالى : { وإن يقولوا تسمع لقولهم }4 .

    فضمن تسمع معنى تصغي ، فتعدى لمفعوله باللام في قوله : لقولهم .

    ومن الأفعال المتعدية لمفعولين عن طريق التضمين التالي :

    وصَّى : نحو قوله تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا }5 .

    قيل : ضمن " وصينا " معنى " ألزمنا " فتعدى لاثنين ، الثاني : إحسانا ، وقيل مصدر {6} . زوَّج : 147 ـ نحو قوله تعالى : { وزوجناهم بحور عين }7 .

    ـــــــــــــــــــــــ

    1 ـ 4 التوبة . 2 ـ 32 ص

    3 ـ 37 الأحزاب . 4 ـ 4 المنافقون .

    5 ـ 15 الأحقاف . 6 ـ البحر المحيط ج8 ص60 .

    7 ـ 54 الدخان .



    زوج يتعدى بنفسه إلى المفعولين ، وتعدى في الآية إلى المفعول الثاني بـ " الباء " لتضمنه معنى قرناهم {1} .



    رابعا ـ تضمن بعض الأفعال معنى الظن
    هناك قول يتضمن معنى الظن ، ويشترط في هذا القول أن يكون الفعل مضارعا مسبوقا باستفهام ، وأن يكون للمخاطب ، وفي هذه الحالة يمكن لفعل القول أن يعمل عمل " ظن " ، فينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر .

    نحو : أتقول محمدا مسافرا ، وأتقول أخاك ناجحا .

    أما إذا اختل شرط من الشروط السابقة ، وجب رفع المفعولين باعتبارهما مبتدأ وخبر ، وهما في محل نصب مقول القول .



    خامسا ـ هناك أفعال تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ غير التي ذكرنا ، ومن هذه الأفعال :

    آتي ـ آجر ـ بخس ـ بلّغ ـ بوأ ـ اتبع ـ جرم ـ جزى ـ حذّر ـ أحضر ـ أحل ـ أخسر ـ خوّف ـ أرهق ـ أدخل ـ زوّج ـ زاد ـ سلب ـ سمّى ـ سام ـ أصلى ـ أضل ـ أغشى ـ غشّى ـ قدّر ـ كتم ـ كلّف ـ لقّى ـ ملأ ـ منع ـ أنذر ـ أنسى ـ أنكح ـ ذرّ ـ أورث ـ أورد ـ وصّى ـ وعد ـ واعد ـ وفّى ـ ولّى ـ اختار ـ صدّق ـ وغيرها كثير {2} .

    ـــــــــــــــــــــــــــ

    1 ـ انظر الجمل ج4 ص210 .

    2 ـ انظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم القسم الثالث ج2 ص293 وما بعدها .



    نماذج من الإعراب


    143 ـ قال تعالى : { فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم } 4 التوبة .

    فأتموا : الفاء حرف عطف ، وأتموا فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو في محل رفع فاعل ، والجملة معطوفة على ما قبلها .

    إليهم : جار ومجرور متعلقان بأتموا .

    عهدهم : عهد مفعول به منصوب ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

    إلى مدتهم : جار ومجرور ، ومدة مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة ، وشبه الجملة متعلق بمحذوف في محل جر بدل من إليه .



    144 ـ قال تعالى : { فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي } 32 ص .

    فقال : الفاء حرف عطف ، وقال فعل ماض مبني على الفتح ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقدير هو . إني : إن واسمها في محل نصب .

    أحببت : فعل وفاعل ، وحب هنا متضمنة معنى آثر فيتعدى بعن ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن . وإن وما بعدها في محل نصب مقول القول .

    وجملة قال وما بعدها معطوفة على ما قبلها .

    حب الخير : حب مفعول به للفعل أحببت ، أو مفعول مطلق ، وقيل مفعول من أجله ، وحب مضاف ، والخير مضاف إليه .

    عن ذكر : جار ومجرور متعلقا بأحببت ، وذكر مضاف .

    ربي : مضاف إليه ، ورب مضاف ، وياء المتكلم في محل جر بالإضافة .

    وقد ذكر أحد المعربين القدامى أن " حب الخير " فيه أوجه كثيرة منها : 1 – أنه مفعول أحببت ، لأنه بمعنى آثرت ، و " عن " على هذا بمعنى " على "

    2 ـ أن حب مصدر على حذف الزوائد ، والناصب له أحببت .

    3 ـ أنه مصدر تشتهي ، أي : حباً مثل حب الخير .

    4 ـ أنه ضمن معنى أنبأت ، فلذلك تعدى بـ " عن " .

    5 ـ أن حببت بمعنى لزمت .

    6 ـ أن أحببت من أحب البعير إذا سقط وبرك من الإعياء ، والمعنى قعدت عن ذكر ربي ، فيكون حب الخير على هذا مفعولاً من أجله ، وعن ذكر ربي متعلقان بأحببت ، والإضافة من إضافة المصدر إلى المفعول ، أي : عن أن أذكر ربي ، أو إلى الفاعل ، والتقدير : عن أن يذكرني ربي .



    145 ـ قال تعالى : { وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } 37 الأحزاب .

    وتخشى : الواو للحال أو عاطفة ، تخشى فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت . الناس : مفعول به منصوب بالفتحة .

    وجملة تخشى في محل نصب حال ، أو معطوفة على ما قبلها .

    والله : الواو حالية أو عاطفة ، وكونها حالية أحسن ، والله مبتدأ مرفوع بالضمة .

    أحق : خبر مرفوع بالضمة ، والجملة الاسمية في محل نصب حال .

    أن تخشاه : أن حرف مصدري ونصب ، وتخشى فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ، وأن وما بعدها في تأويل مصدر مؤول في محل رفع بدل اشتمال من لفظ الجلالة ، ويجوز أن يكون المصدر المؤول منصوباً على نزع الخافض متعلق بأحق ، وقال أبو البقاء يجوز أن يكون المصدر المؤول في محل رفع مبتدأ ، وأحق خبره مقدم عليه ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر لفظ الجلالة .



    146 ـ قال تعالى : { وإن يقولوا تسمع لقولهم } 4 المنافقون .

    وإن يقولوا : الواو حرف عطف ، وإن حرف شرط جازم لفعلين ، ويقولوا فعل

    الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .

    تسمع : فعل مضارع مجزوم جواب الشرط ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت . لقولهم : جار ومجرور متعلقان بتسمع ، وتسمع متضمن معنى تصغي ، وقول مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

    وجملة إن يقولوا معطوفة على ما قبلها .

    قال تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا } 15 الأحقاف .

    ووصينا : الواو حرف استئناف ، ووصينا فعل وفاعل .

    الإنسان : مفعول به منصوب بالفتحة ، وجملة وصينا لا محل لها من الإعراب مستأنفة مسوقة لبيان العبرة في اختلاف حال الإنسان مع أبويه .

    بوالديه : جار ومجرور متعلقان بوصينا ، ووالد مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

    إحساناً : مفعول به أول منصوب بالفتحة على تضمين وصينا معنى ألزمنا ، ويجوز أن يكون إحساناً مفعول مطلق منصوب لفعل محذوف تقديره يحسن ، أي : وصيناه أن يحسن إليهما إحساناً ، وقيل أن إحساناً منصوب على أنه مفعول من أجله ، والتقدير : وصيناه بهما إحساناً منا إليهما .



    147 ـ قال تعالى : { وزوجناهم بحور عين } 54 الدخان .

    وزوجناهم : الواو حرف عطف ، وزوجناهم فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة عطف على يلبسون .

    بحور : جار ومجرور متعلقان بزوجناهم . عين : نعت مجرور لحور .



    سادسا ـ المشبه بالمفعول به :

    يجوز في معمول الصفة المشبهة إذا كان معرفة الرفع لأنه فاعل .

    نحو : محمد حسنٌ وجهُهُ .

    فإن قصد به المبالغة حولنا الإسناد عن الفاعل إلى الضمير المستتر في الصفة المشبهة ، والعائد إلى ما قبلها ، ونصبنا ما كان فاعلا تشبيها له بالمفعول به .

    فنقول : محمد حسنٌ وجهَهُ ، أو : حسنٌ الوجهَ .

    فـ " فوجهَهُ ، أو الوجهَ " مشبه بالمفعول به منصوب بالفتحة ، ولا يصح أن نعتبرها مفعولا به ، لأن الصفة المشبهة لازمة لا تتعدى لمعمولها ، ولا يصح نصبه على التمييز ، لأن الاسم معرفة بإضافته إلى الضمير ، أو بـ " أل " التعريف ، والتمييز لا يكون إلا نكرة .

    سابعا ـ هناك علامتان يجب توفرهما في الفعل المتعدي إلى المفعول به ، أوأكثر ، هما :

    1 ـ أن يصح اتصاله بضمير الغائب " الهاء " . نحو : كتبه ، أرسله ، كافأه .

    إذ إن الفعل اللازم لا يصح اتصاله بذلك الضمير .

    فلا نقول : ذهبته ، وجلسته .

    2 ـ أن يصاغ منه اسم مفعول تام على وزن " مفعول " .

    نحو : كتب ـ مكتوب ، أكل ـ مأكول ، ضرب ـ مضروب .

    ولا يصح أن يصاغ من الفعل اللازم ، فلا نقول : مذهوب ، ومجلوس .



    ثامنا ـ يجوز في أفعال القلوب " ظن " وأخواتها حذف أحد مفعوليها ، أو حذف المفعولين معا .

    148 ـ فمثال الأول قوله تعالى : { اتخذوه وكانوا ظالمين }1 . أي اتخذوه إلها .

    ـــــــــــــــ

    1 ــ 148 الأعراف .



    ومنه قول عنترة :

    ولقد نزلت فلا تظني غيره مني بمنزلة المحب المكرم

    فحذف أحد المفعولين ، والتقدير : فلا تظني غيره حاصلا .

    غير أن حذف أحد المفعولين عند أكثر النحويين ممتنع ، لأنه لا يجوز الاقتصار على المفعول الأول ، لأن الشك والعلم وقعا في المفعول الثاني ، وهما معا كالاسم الواحد ، ومضمونهما معا هو المفعول به في الحقيقة ، فلو حذفت أحدهما كأن حذفت بعض أجزاء الكلمة الواحدة إلا أن الحذف وارد مع القرينة .

    ومثال الثاني : 149 ـ قوله تعالى : { أين شركائي الذين كنتم تزعمون }1 .

    فالمفعولان محذوفان : أحدهما عائد للموصول ، أي : تزعمونهم شركاء .

    وقدرهما ابن هشام في المغنى بقوله : تزعمون أنهم شركاء . أي من " أن " ومعموليها ، لأن زعم في الغالب لا يقع على المفعولين صريحا ، بل على أن

    وصلتها . 150 ـ ومنه قوله تعالى : { وإن هم لا يظنون }2 .

    فحذف المفعولين ، وحذفهما جائز ، والتقدير : يظنون ما هو نافع لهم .



    تاسعا ـ إذا كان المفعول به تابعا لجواب " أما " وجب تقديمه على عامل الفعل ـ " لا " الناهية ـ إذا انعدم الفاصل بين " ما " والجواب .

    151 ـ نحو قوله تعالى : { فأما اليتيم فلا تقهر }3 .

    وقوله تعالى : { وأما السائل فلا تنهر }4 .

    فـ " اليتيم ، والسائل " كل منهما منصوب بالفعل بعده ، والفاء غير فاصلة بين الفعل ومعموله ، ولا مانعة {5 } .

    ــــــــــــــــــ

    1 ـ 62 القصص . 2 ـ 178 البقرة .

    3 ـ 9 الضحى . 4 ـ 10 الضحى .

    5 ـ إملاء ما من به الرحمن ج2 ص155 .



    نماذج من الإعراب


    148 ـ قال تعالى : { اتخذوه وكانوا ظالمين } 148 الأعراف .

    اتخذوه : اتخذ فعل ماض ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والهاء في محل نصب مفعول به أول ، والمفعول به الثاني محذوف تقديره : إلهاً .

    والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب مسوقة لتكون جواباً عن سؤال نشأ من سياق الكلام ، أي : فكيف اتخذوه ؟ .

    وكانوا : الواو حرف عطف ، وكان واسمها في محل رفع .

    ظالمين : خبرها منصوب بالياء ، والجملة معطوفة على ما قبلها .



    149 ـ قال تعالى : { أين شركائي اللذين كنتم تزعمون } 62 القصص .

    أين : اسم استفهام في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم .

    شركائي : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة ياء المتكلم ، وياء المتكلم في محل جر بالإضافة ، وجملة شركائي في محل نصب مقول قولٍ سابق . اللذين : اسم موصول في محل رفع صفة لشركائي .

    كنتم : كان واسمها في محل رفع .

    تزعمون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، ومفعولا تزعمون محذوفان تقديرهما : تزعمونهم شركائي .

    والجملة الفعلية في محل نصب خبر كان .

    وجملة كنتم تزعمون لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .



    150 ـ قال تعالى : { وإن هم إلا يظنون } 78 البقرة .

    وإن : الواو للحال ، وإن نافية لا عمل لها . هم : ضمير في محل رفع مبتدأ .

    إلا : أداة حصر لا عمل لها لتقدم النفي .

    يظنون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، والواو في محل رفع فاعل ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ " هم " .

    ومفعولا ظن محذوفان ، وحذفهما جائز ، والتقدير : يظنون ما هو نافع لهم .

    وجملة إن وما بعدها في محل نصب حال .



    151 ـ قال تعالى : { فأما اليتيم فلا تقهر } 10 الضحى .

    فأما : الفاء هي الفصيحة ، وأما حرف شرط وتفصيل .

    اليتيم : مفعول به مقدم لتقهر . فلا : الفاء رابطة لجواب الشرط ، ولا ناهية .

    تقهر : فعل مضارع مجزوم بلا ، وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت .



    حالات عمل أفعال القلوب


    لأفعال القلوب من حيث العمل ثلاثة أحوال : ـ

    أولا ـ الإعمال : ـ

    بمعنى أنها تدخل على المبتدأ والخبر ، وتعمل فيهما النصب ، ويكونان مفعولين للفعل ، وقد مثلنا له سابقا ، وعملها واجب إذا تقدمت على معموليها ، أما إذا توسطت فعملها جائز . نحو : زيدا ظننت مسافرا .

    أو إذا تأخر الفعل . نحو : زيدا مسافرا ظننت .

    ففي هاتين الحالتين : يجوز إعمال الفعل ، ويجوز إهماله .

    وفي حالة الإهمال يعرب الاسم الواقع قبل الفعل مبتدأ ، والجملة بعده في محل رفع خبر إذا كان الفعل متوسطا بين الاسمين ، وإذا كان الفعل متأخرا أعربا مبتدأ وخبرا .

    ثانيا ـ الإلغاء :

    وهو إبطال عمل أفعال القلوب بنوعيها في اللفظ ، وفي المحل معا إذا توسطت معمليها ، أو تأخرت عنهما .

    نحو : محمد ظننت حاضر ، وعمرو حسبت متأخر .

    ففي هذه الحالة يلغى عمل ظن وحسب ، وما دخل في بابهما من الأفعال ، ويشمل الإلغاء عدم العمل في لفظ الكلمة المعمول فيها ،وفي محلها أيضا .

    فـ " محمد " مبتدأ ، وظننت جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب ، و " مسافر " خبر . وقس على ذلك .

    ثالثا ـ التعليق :

    وهو إبطال عمل تلك الأفعال في اللفظ دون المحل ، وذلك إذا تلا الفعل ما له الصدارة في الكلام كالآتي :

    1 ـ لام الابتداء . نحو : علمت لخالد موجود .

    فقد علق عمل الفعل عن لفظ المعمول ، ولكنه لم يعلق في المحل أو التقدير ،

    فيكون " خالد " مرفوعا لفظا منصوبا محلا .

    152 ـ ومنه قوله تعالى : { ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق }1 . ومنه قوله تعالى : { والله يعلم إنك لرسوله }2 .

    وقد منع بعض النحاة التعليق في باب أعلم خاصة ، والصحيح جوازه ، واستشهدوا عليه 21 ـ بقول الشاعر : بلا نسبة

    حذار فقد نبئت إنك للذي ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى

    فعلق الفعل " نبئت " عن العمل لاتصال خبر إن باللام ، ولولا اتصال اللام بخبرها لكانت همزتها مفتوحة بعد الفعل نبأ .

    2 ـ لام جواب القسم . نحو : علمت ليحضرن أخوك .

    والتقدير : علمت والله ليحضرن أخوك .

    22 ـ ومنه قول لبيد :

    ولقد علمت لتاتين منيتي إن المنايا لا تطيش سهامها

    فقد علق الفعل " علم " عن العمل في لفظ المعمول دون محله ، ولوعمل فيهما لكان التقدير : علمت منيتي آتية .

    منيتي : مفعول به أول . والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان .

    3 ـ لا النافية . نحو : ظننت لا محمد قائم ولا أحمد

    ونحو : علمت لا طالب في الفصل ولا مدرس .

    4 ـ ما النافية . 153 ـ نحو قوله تعالى : { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون }3 .

    وقوله تعالى : { ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص }4 .

    ــــــــــــــــــ

    1 ـ 102 البقرة . 2 ـ 1 المنافقون .

    3 ـ 65 الأنبياء . 4 ـ 35 الشورى .



    وقوله تعالى : { قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق }1 .

    5 ـ إن النافية . نحو قوله تعالى : { وتظنون إن لبثتم إلا قليلا }2 .

    6 ـ الاستفهام بالهمزة .

    154 ـ كقوله تعالى : { وإن أدري أقريب أم بعيد ما تدعون }3 .

    أو بأي . 155 ـ نحو قوله تعالى : { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون }4 .

    وقوله تعالى : { ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى }5 .

    7 ـ الاستفهام بكم نحو قوله تعالى : ( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن }6 .

    8 ـ الاستفهام بأنَّى . 156 ـ نحو قوله تعالى : { ثم انظر أنى يأفكون }7 .

    9 ـ الاستفهام بأيان . 157 ـ نحو قوله تعالى : { يسألون أيان يوم الدين }8 .

    10 ـ الاستفهام بكيف . 158 ـ نحو قوله تعالى : { فستعلمون كيف نذير }9 .

    وقوله تعالى : { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل }10 .

    11 ـ الاستفهام بما . 159 ـ نحو قوله تعالى : { وما أدراك ما الحاقة }11 .

    وقوله تعالى : { وما أدراك ما ليلة القدر }12 .

    12 ـ الاستفهام بمن .

    160 ـ نحو قوله تعالى : { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله }13 .

    13 ـ الاستفهام بهل .

    161 ـ نحو قوله تعالى : { فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ }14 .

    ــــــــــــــــــــــ

    1 ـ 79 هود . 2 ـ 52 الإسراء . 3 ـ 109 الأنبياء .

    4 ـ 227 الشعراء . 5 ـ 71 طه . 6 ـ 6 الأنعام .

    7 ـ 75 المائدة . 8 ـ 12 الذاريات . 9 ـ 17 الملك .

    10 ـ 1 الفيل . 11 ـ 3 الحاقة . 12 ـ 2 القدر .

    13 ـ 87 الزخرف . 14 ـ 15 الحج .



    14 ـ الاستفهام بماذا . نحو قوله تعالى : { يسألونك ماذا أحل لهم }1 .

    وقوله تعالى : ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا }2 .

    وما أضيف إلى اسم الاستفهام . نحو : علمت غلام أيهم أبوك .

    وقد علق فعل الظن بـ " لعل " .

    162 ـ نحو قوله تعالى : { وإن أدري لعله فتنه لكم }3 .

    وقوله تعالى : { وما يدريك لعل الساعة قريب }4 .

    قال أبو حيان : ولم أعلم أحدا ذهب إلى أن " لعل " من أدوات التعليق ، وإن كان ذلك ظاهر فيها {5} .

    موقع الجملة المعلقة من الإعراب : ـ

    ذكرنا أن التعليق يقع على لفظ المعمول دون محله ، لذلك فإن موقع الجملة المعلقة مع التعليق في تأويل المصدر مفعولا به للفعل المعلق {6} .

    فإن كان الفعل مما يتعدى لمفعولين ، كانت الجملة المعلقة في موضع المفعول الأول والثاني ، وإن كان مما يتعدى لثلاثة كانت الجملة المعلقة في موضع الثاني والثالث . نحو : أعلمتك هل محمد في المدرسة .

    وقد تسد الجملة المعلقة مسد المفعول الثاني فقط .

    نحو : علمت خالدا أبو من هو .

    أو مسد المفعول الثالث . نحو : أعلمتك عليا أبو من هو .

    ولما كان التعليق لا يمنع من العمل في محل اللفظ ، جاز العطف بالنصب على المحل .

    ـــــــــــــــــــ

    1 ـ 4 المائدة . 2 ـ 4 المائدة .

    3 ـ 111 الآنبياء . 4 ـ 17 الشورى .

    5 ـ البحر المحيط ج6 ص345 .

    6 ـ شرح الكافية ج2 ص260 .



    23 ـ كقول كثير :

    وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ولا موجعات القلب حتى تولت

    فقد عطف " موجعات " على موضع الجملة " ما البكا " ، فنصب موجعات ، وعلامة نصبها الكسرة لأنها جمع مؤنث سالم ، كما يجوز في " موجعات " الرفع عطفا على لفظ " البكا " .



    نماذج من الإعراب


    152 ـ قال تعالى : ( ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ) 102 البقرة .
    ولقد : الواو حرف استئناف ، واللام جواب قسم محذوف ، وقد حرف تحقيق .

    علموا : فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب جواب القسم .

    وجملة ولقد علموا لا محل لها من الإعراب مستأنفة مسوقة لبيان حالهم بعد تعلم السحر . لمن : اللام لام الابتداء وتفيد التوكيد ، ومن اسم موصول في محل رفع

    مبتدأ . اشتراه : فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ، وهاء الغائب في محل نصب مفعول به ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة من .

    ما له : ما نافية لا عمل لها ، أو حجازية ، تعمل عمل ليس ، له جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم على الوجه الأول ، أو في محل نصب خبر ما على الوجه الثاني .

    في الآخرة : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال .

    من خلاق : من حرف جر زائد ، وخلاق مبتدأ مؤخر ، أو اسم ما مرفوع محلا مجرور لفظا . وجملة ما وما بعدها في محل رفع خبر اسم الموصول .

    وجملة لمن وما بعدها في حيز النصب سدت مسد مفعولي علموا المعلقة عن العمل.



    21 ـ قال الشاعر :

    حذار فقد نبئت أنك للذي ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى

    حذار : اسم فعل أمر مبني على الكسر بمعنى احذر ، والبعض يبنيه على السكون ، والأول أكثر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت .

    فقد نبئت : الفاء حرف دال على التعليل ، وقد حرف تحقيق ، ونبئت فعل مبني للمجهول ونائب فاعل ، وهو في الأصل مفعول به أول لنبئ .

    إنك : إن حرف توكيد ونصب ، والكاف في محل نصب اسمها .

    للذي : اللام هي المزحلقة تفيد التوكيد ، والذي اسم موصول في محل رفع خبر إن

    ستجزى : السين حرف استقبال ، وتجزى فعل مضارع مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

    بما : الباء حرف جر ، وما اسم موصول في محل جر ، والجار والمجرور متعلقان بتجزى . تسعى : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة ، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة ما .

    فتسعد : الفاء حرف عطف ، وتسعد فعل مضارع معطوف على تجزى مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت .

    أو تشقى : أو حرف عطف ، وتشقى عطف على تسعد .

    الشاهد قوله : نبئت إنك للذي : حيث استخدم الشاعر الفعل نبأ ، وهو من أفعال القلوب ، وينصب ثلاثة مفاعيل ، غير أن الفعل تعدى إلى مفعول واحد فقط ، وهو نائب الفاعل المتصل بالفعل ، وعلق الفعل عن العمل في المعولين الثاني والثالث باللام المزحلقة الواقعة في جبر إن ، وتعليقه عن العمل فيهما يعنى إبطال عمل العامل في لفظهما مع كونه عاملا في محلهما ، لذا نقول إن " إن " ومعموليها في محل نصب بنبئ ، والدليل على تعليق عمل الفعل مجيء همزة " إن " مكسورة ، ولو عمل الفعل لجاءت همزتها مفتوحة .



    22 ـ قال الشاعر :

    ولقد علمت لتأتين منيتي إن المنايا لا تطيش سهامها (1)

    ــــــــــــ

    1 ـ ويروى صدر البيت في المعلقات السبع للزوزني ، وشرح المعلقات العشر للشنقيطي :

    " صادفن منها غِرّة فأصبنها " .



    ولقد : الواو حرف عطف ، واللام موطئة للقسم ، وقد حرف تحقيق .

    علمت : فعل وفاعل . لتأتين : اللام واقعة في جواب القسم ، وتأتين فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، والنون حرف مبني لا محل له من الإعراب . منيتي : فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وهو مضاف والياء في محل جر مضاف إليه .

    والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب جواب القسم .

    إن المنايا : إن حرف توكيد ونصب ، والمنايا اسمها منصوب الفتحة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر .

    لا تطيش : لا نافية لا عمل لها ، وتطيش فعل مضارع مرفوع بالضمة .

    سهامها : فاعل مرفوع ، وهو مضاف ، والضمير في محل جر مضاف إليه .

    والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن .

    الشاهد قوله : علمت لتأنين منيتي ، حيث وقع الفعل الذي ينصب في الأصل مفعولين اصلهما المبتدأ والخبر وهو " علمت " قبل لا جواب القسم ، لذلك علق عن العمل في لفظ الجملة ، ولولا هذه اللام لنصب الفعل المفعولين ، وعليه كان يقول : ولقد علمت منيتي آتية . بنصب منية نصبا تقديريا على أنه المفعول الأول ، ونصب آتية نصبا ظاهرا على أنه المفعول الثاني ، ولكن وجود اللام منع النصب في اللفظ ، وجعله موجودا في المحل ، والليل على وجوده في المحل أنك

    لو عطفت على محل جملة " لتأتين منيتي " لعطفت بالنصب .



    153 ـ قال تعالى : ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) 65 الأنبياء .

    لقد علمت : اللام جواب للقسم المحذوف ، وقد حرف تحقيق ، وعلمت فعل وفاعل . والجملة في محل نصب مقول قول محذوف في موضع الحال .

    ما هؤلاء : ما حجازية نافي تعمل عمل ليس ، وهؤلاء في محل رفع اسمها .

    ينطقون : فعل مضارع وفاعله ، والجملة في محل نصب خبر ما .

    وجملة ما هؤلاء ينطقون في موضع المفعولين لعلمت .

    قال تعالى : ( وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) 52 الإسراء .

    وتظنون : الواو للحال ، وتظنون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والجملة في محل نصب حال .

    إن لبثتم : إن نافية لا عمل لها ن ولبثتم فعل وفاعل .

    إلا قليلاً : إلا أداة حصر لا عمل لها ، وقليلاً ظرف زمان متعلق بلبثتم ، وهو صفة لزمان محذوف ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف ، والتقدير : لبثاً قليلاً .



    154 ـ قال تعالى : { وإن أدري أ قريب أم بعيد ما تعودون } 109 الأنبياء .

    وإن أدري : الواو للحال ، وإن نافية لا عمل لها ، وأدري فعل مضارع مرفوع ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا .

    أ قريب : الهمزة للاستفهام ، وقريب خبر مقدم مرفوع .

    أم بعيد : أم حرف عطف ، وبعيد عطف عليه مرفوع .

    ما توعدون : ما اسم موصول في محل رفع مبتدأ مؤخر ، وتوعدون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، وجملة توعدون لا محل لها من الإعراب صلة الموصول ، وأجاز العكبري أن يرتفع ما توعدون على أنه فاعل لقريب سد مسد خبره ، وقريب مبتدأ ، قال لاعتماده على الهمزة ، أو فاعلاً لبعيد لأنه أقرب إليه ، فتكون المسألة من باب التنازع .

    وجملة أ قريب أم بعيد ما توعدون في محل نصب مفعول أدري المعلقة عن العمل . وجملة إن أدري وما بعدها في محل نصب حال .



    155 . قال تعالى : { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } 227 الشعراء .

    وسيعلم : الواو حرف استئناف ، والسين للاستقبال ، ويعلم فعل مضارع مرفوع بالضمة . الذين : اسم موصول في محل رفع فاعل .

    وجملة سيعلم لا محل لها من الإعراب مستأنفة .

    ظلموا : فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

    أي منقلب : أي منصوبة على المفعولية المطلقة ، لأنها تعرب حسب ما تضاف إليه ، وقد علقت بعلم عن العمل ، والعامل فيها ينقلبون وليس يعلم ، لأن أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها ، وأي مضاف ، ومنقلب مضاف إليه .

    ينقلبون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .

    وقد ذكر النحاس أن الاستفهام معنى وما قبله معنى آخر ، فلو عمل فيه لدخل بعض المعاني في بعض .( 1 )



    156 . قال تعالى : { ثم انظر أنى يؤفكون } 75 المائدة .

    ثم : حرف عطف يفيد الترتيب والتراخي .

    انظر : فعل أمر مبني على السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت .

    أنى : اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب على الحال .

    يؤفكون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .

    وجملة انظر معطوفة على جملة انظر الأولى لا محل لها من الإعراب ، لأن الجملة المعطوف عليها مستأنفة ، والجملة الاستفهامية في محل نصب مفعول

    انظر ، وقد علقت انظر عن العمل لفظاً فيما بعدها .

    157 ـ قال تعالى : { يسألونك أيان يوم الدين } 12 الذاريات .

    يسألونك : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ،

    ــــــــــــــ

    1 – إعراب القرآن للنحاس ج3 ص 196 .



    والكاف في محل نصب مفعول به أول .

    أيان : اسم استفهام في محل نصب ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر مقدم .

    يوم الدين : يوم مبتدأ مؤخر ، وهو مضاف ، والدين مضاف إليه ، وجملة أيان في

    محل نصب مفعول ثان ليسألون .



    158 ـ قال تعالى : { فستعلمون كيف نذير } 17 الملك .

    فستعلمون : الفاء هي الفصيحة ، والسين حرف استقبال ، وتعلمون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .

    كيف : اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم .

    نذير : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة رسماً من الكلمة ، والجملة المعلقة في محل نصب مفعول تعلمون .



    159 ـ قال تعالى : { وما أدراك ما الحاقة } 3 الحاقة .

    وما : الواو حرف عطف ، وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ .

    أدراك : فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت ، والكاف في محل نصب مفعول به ، وجملة أدراك خبر ما .

    ما : اسم استفهام في محل رفع مبتدأ . الحاقة : خبر مرفوع بالضمة .

    والجملة في محل نصب مفعولي أدراك الثاني والثالث ، لأن أدري ينصب ثلاثة مفاعيل ومعناه

    أعلم ، وقد علقت أدراك عن العمل بالاستفهام .



    160 ـ قال تعالى : { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } 87 الزخرف .

    ولئن : الواو حرف عطف ، واللام موطئة للقسم ، وإن شرطية جازمة لفعلين .

    سألتهم : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة في محل جزم فعل الشرط .

    من خلقهم : من اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، وخلق فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ، والجملة في محل رفع خبر من ، وجملة الاستفهام المعلقة في محل نصب مفعول به ثان لسألتهم .

    ليقولن : اللام جواب القسم ، وجواب الشرط محذوف على القاعدة ، ويقولن فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال ، والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين في محل رفع فاعل ، والنون نون التوكيد الثقيلة .

    الله : فاعل مرفوع بالضمة لفعل محذوف دل عليه موصول الاستفهام ، والتقدير : خلقنا الله ، والدليل على أن المرفوع فاعل فعله محذوف لا مبتدأ ، أنه جاء عند عدم الحذف ، كقوله تعالى الآنف الذكر : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز الحكيم } .

    على أن هذه الحجة قد تعارض بالمثل فيقال : والدليل على أنه مبتدأ أنه قد جاء كذلك كقوله تعالى : { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر ـ إلى قوله ـ قل الله ينجيكم منها } . وعليه قال ابن هشام : " يقول بعضهم في : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) أن اسم الله سبحانه وتعالى مبتدأ أو فاعل ، والتقدير : أي الله خلقهم ، أو خلقهم الله ، والصواب الحمل على الثاني بدليل قوله تعالى : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز الحكيم } ، " والمسألة خلافية " .



    161 ـ قال تعالى : { فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ } 15 الحج .

    فلينظر : الفاء حرف عطف ، واللام لام الأمر ، وينظر فعل أمر مجزوم باللام ،

    وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو .

    هل : حرف استفهام مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

    يذهبن : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة .

    كيده : فاعل مرفوع بالضمة ، والهاء في محل جر بالإضافة .

    ما : اسم موصول في محل نصب مفعول به .

    يغيظ : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، وجملة يغيظ لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

    وجملة هل يذهبن في محل نصب بينظر ، وجملة ينظر معطوفة على ما قبلها .

    قال تعالى : { يسألونك ماذا أحل لهم } 4 المائدة .

    يسألونك : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والكاف في محل نصب مفعول به ، والجملة لا محل لها من الإعراب مستأنفة مسوقة للإجابة عن سؤالهم : ماذا أحل لهم ؟ .

    ماذا : اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، وجملة أحل في محل رفع خبر ، أو ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، وذا اسم موصول في محل رفع خبر ، وجملة أحل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

    أحل : فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو .

    لهم : جار ومجرور متعلقان بأحل .

    وجملة ماذا أحل في موضع المفعول الثاني ليسألونك ، لأن القاعدة تقول : إن فعل السؤال يعلق عن العمل وإن لم يكن من أفعال القلوب ، لأنه سبب العلم فكما يعلق العلم فكذلك يعلق سببه .



    162 ـ قال تعالى : { وإن أدري لعله فتنة لكم } 111 الأنبياء .

    وإن : الواو حرف عطف ، وإن نافية لا عمل لها .

    أدري : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة ، وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا . لعله : لعل حرف ترجي ونصب ، والضمير المتصل في محل نصب اسمها .

    فتنة : خبر لعل مرفوع بالضمة . لكم : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع صفة لفتنة . وجملة لعله فتنة في محل نصب بأدري .

    والكوفيون يجرون الترجي مجرى الاستفهام للتعليق عن العمل ، وهو الشاهد في الآية وفي آيات أخرى كثيرة ، كقوله تعالى : { وما يدريك لعل الساعة قريبة } ، وقوله تعالى : { وما يديك لعله يزكى } . وجملة إن أدري معطوفة على ما قبلها .



    23 ـ قال الشاعر :

    ما كنت أدري قبل عزة ما البكى ولا موجعات القلب حتى تولتِ

    وما كنت : الواو حسب ما قبلها ، وما نافية لا عمل لها ، وكنت كان واسمها .

    أدري : فعل مضارع مرفوع ، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنا .

    والجملة في محل نصب خبر كان .

    قبل عزة : قبل ظرف زمان منصوب بالفتحة على الظرفية الزمانية متعلق بأدري ، وهو مضاف ، وعزة مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة ، لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث .

    ما البكى : ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، والبكى خبر مرفوع بالضمة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر . والجملة الاسمية في محل نصب بأدري سدت مسد مفعوليها .

    ولا موجعات : الواو حرف عطف ، ولا زائدة لتأكيد النفي ، وموجعات معطوف على محل ما البكى منصوب مثله لأن محل البكى النصب .

    وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ، لأنه جمع مؤنث سالم ، وموجعات مضاف ، والقلب مضاف إليه .

    حتى تولت : حتى حرف جر وغاية ، وتولت فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هي يعود على عزة . وأن المحذوفة بعد حتى منسبكة مع الفعل بعدها في تأويل مصدر مجرور بحتى ، وشبه الجملة متعلق بالنفي الذي دل عليه " ما " في قوله ما كنت أدري .

    الشاهد قوله : ما كنت أدري ما البكى ، ولا موجعات . حيث إن الفعل " ادري " ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، وجملة ما البكى مكونة من المبتدأ والخبر ، وكان على الفعل أن يعمل في لفظهما النصب ، ولكن المبتدأ اسم استفهام ، واسم الاستفهام لا يجوز أن يعمل فيه ما قبله لأن رتبته التصدير ، لهذا السبب امتنع عمل الفعل في لفظ المبتدأ والخبر ، وعمل في محلهما النصب ، وقد بينا ذلك في إعرابات سابقة فتدبرها . والدليل على أن الفعل عمل في محل المبتدأ والخبر النصب أنه لما عطف عليهما قوله " موجعات " جاء به منصوبا

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 116
    تاريخ التسجيل : 09/01/2010

    رد: موسوعة النحو والإعراب الجزء الثاني -الباب الثاني - ( الفعل اللازم والمتعدي )

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء يناير 12, 2010 9:24 am

    الفصل الثالث

    الاشتغال



    تعريفه : هو انشغال العامل المتعدي بالعمل في ضمير يعود على الاسم المتقدم ، أو بما يلابس ضميره . نحو : محمدا أكرمته . وواجبك اكتبه .

    163 ـ ومنه قوله تعالى : { وكل شيء فصلناه تفصيلا }1 .

    وقوله تعالى : { والجبال أرساها }2 .

    وقوله تعالى : { والقمر قدرناه منازلا }3 .

    24 ـ ومنه قول عمرو بن كلثوم :

    ملأنا البر حتى ضاق عنا وماء البحر نملؤه سفينا

    ومثال انشغال الفعل بما يلابس ضمير الاسم المتقدم قولنا : صديقك أحسن وفادتَه , وعدوك اقطع دابره .

    وفي هذه الحالة نقدر فعلا ملائما للمعنى . نحو : أكرم صديقك أحسن وفادته .

    ومما تجدر الإشارة إليه أن الاسم المتقدم على الفعل في الأمثلة السابقة ، لا نقطع فيه النصب بفعل محذوف يفسره ما بعده . إذ يجوز فيه الرفع على الابتداء ، والجملة بعده في محل رفع خبر ، إلا إذا توفرت فيه شروط معينة وجب فيه النصب .

    فـ " محمدا " يجوز أن نعربه مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور ، والتقدير : أكرمت محمدا أكرمته ، واكتب واجبك اكتبه ، وفصلنا كل شيء فصلناه ، وأرسى الجبال أرساها ، وقدرنا القمر قدرناه ، ونملأ ماء البحر نملؤه .

    ويجوز أن نعربه مبتدأ ، والجملة بعده في محل رفع خبر .

    ــــــــــــــــــ

    * قسم من أقسام المفعول به المحذوف عامله .

    1 ـ 12 الإسراء . 2 ـ 32 النازعات .

    3 ـ 39 يس .



    أولا ـ المواضع التي يتعين فيها وجوب النصب للاسم المشغول عنه : ــ

    يجب نصب الاسم المشغول عنه بفعل محذوف وجوبا يفسره الفعل المذكور إذا وقع بعد الأدوات التي تختص بالفعل . كأدوات الاستفهام ما عدا الهمزة ، وأدوات الشرط ، والتخصيص ، والعرض .

    مثال الاستفهام : هل الواجب عملته ؟ وهل الخير فعلته ؟

    مثال الشرط : إن محمدا صادفته فسلم عليه .

    وإن درسك أهملته عاقبتك .

    والتحضيض نحو : هلاّ الحق قلته . هلاّ العمل أتقنته .

    والعرض نحو : ألا صديقا تزره ، ألا العاجز ساعدته .



    ثانيا ـ المواضع التي يتعين فيها وجوب الرفع :

    يجب رفع المشغول عنه إذا وقع مبتدأ ، وذلك في ثلاثة مواضع :

    1 ـ بعد إذا الفجائية . نحو : خرجت فإذا الشوارع تغمرها السيول .

    الشوارع : مبتدأ ، ولا يصح أن تكون مفعولا به لفعل محذوف ، لأن إذا الفجائية لم يوليها العرب إلا مبتدأ أو خبر .

    164 ـ نحو قوله تعالى : { فألقاها فإذا هي حية تسعى }1 .

    وقوله تعالى : { فإذا لهم مكر في آياتنا }2 .

    فـ " إذا " الفجائية لا يقع بعدها إلا الجملة الاسمية {3} .

    فإن نصبنا بعدها الاسم بفعل محذوف امتنع ذلك ، لأنها لا تختص بالدخول على الأفعال .

    وعلى عكسها " إذا " التي للجزاء ، فهي لا تختص إلا بالدخول على الأفعال ، لأن

    ــــــــــــــــــــــــــــ

    1 ـ 20 طه . 2 ـ البرهان في علوم القرآن ج4 ص194 .

    3 ـ انظر كتابنا المستقصى في معاني الأدوات النحوية وإعرابها ج1 ص 66 .



    الجزاء لا يكون إلا بالفعل {1} .

    165 ـ نحو قوله تعالى : { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين }2 .

    وقوله تعالى : { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة }3 .

    فإن جاء بعدها اسم رفعناه على تأويل فعل محذوف .

    166 ـ نحو قوله تعالى : { وإذا الموءودة سئلت }4 .

    وقوله تعالى : { وإذا الجنة أزلفت }5 . وقوله تعالى : { إذا الشمس كورت }6 .

    والتقدير : فإذا سئلت الموءودة ، وقس عليه .

    2 ـ بعد واو الحال . نحو : وصلت والشمس مائلة للمغيب .

    ونحو : صافحت محمدا وخالد يبتسم . وينام الناس والجندي تسهر عيناه .

    3 ـ قبل ما له الصدارة كأدوات الاستفهام ، أو الشرط ، أو التحضيض ، أو كم الخبرية ، أو لام الابتداء ، أو ما النافية ، أو ما التعجبية ، أو إن وأخواتها .

    نحو : القلم هل أعدته لصاحبه ، والكتاب هل قرأته .

    ونحو : محمد إن يحضر فبلغه تحياتي ، والدرس متى تحفظه تنجح .

    ونحو : القصة هلاّ قرأتها ، والمقالة هلاّ كتبتها .

    ونحو : عليّ كم أحسنت إليه ، وعبد الله كم جالسته .

    ونحو : الكتاب لأنا اشتريته ، والواجب لأنا حللته .

    ونحو : الكذب ما قلته ، والشر ما فعلته .

    ونحو : الجو ما ألطفه ، والسماء ما أجملها .

    ونحو : يوسف إني أكرمه ، وأخون لعلي أعرفه .

    فلأسماء في الأمثلة السابقة ، والواقعة قبل ما له الصدارة جاءت مبتدآت ، والجمل بعدها في

    ـــــــــــــــــــــــ

    1 ـ الأزهية للهروي ص204 . 2 ـ 15 القلم .

    3 ـ 34 الأعراف . 4 ـ 8 التكوير .

    5 ـ 13 التكوير . 6 ـ 1 التكوير .



    محل رفع أخبار لها ، ولا يصح نصب تلك الأسماء بأفعال محذوفة يدل عليها الأفعال المذكورة ، لأن الأفعال الواقعة بعد الأدوات السابقة لا تعمل فيما قبل تلك الأدوات ، وما لا يعمل لا يفسر عاملا .



    ثالثا ـ المواضع التي يتعين فيها ترجيح النصب :

    يرجح نصب المشغول عنه في ثلاثة مواضع هي :

    1 ـ أن يقع بعد الاسم المشغول عنه فعل طلبي : أمر ، أو نهي ، أو دعاء .

    نحو : الدرس احفظه ، والصديق أكرمه .

    ونحو : الواجب لا تهمله ، والكتاب لا تمزقه .

    ونحو : عليا هداه الله ، وأحمد سامحه الله ، واللهم أمري يسره .

    2 ـ أن يقع الاسم بعد : حتى ، وبل ، ولكن الابتدائيات .

    نحو : صافحت الحاضرين حتى محمدا صافحته .

    ونحو : ما عاقبت عليا ولكن يوسف عاقبته .

    ونحو : ما شربت الشاي بل اللبن شربته .

    3 ـ أن يقع بعد همزة الاستفهام . نحو : أ الكتاب قرأته ، وأمحمدا كافأته .

    167 ـ ومنه قوله تعالى : { أ هؤلاء من الله عليهم من بيننا }1 .

    وقوله تعالى : { قالوا أ بشرا منا واحدا نتبعه }2 .

    4 ـ أن يقع الاسم جوابا لمستفهم عنه منصوب . نحو : عليا استقبلته .

    في جواب من سأل : من استقبلت ؟

    ونحو : التمر أكلته . في جواب : ماذا أكلت ؟

    5 ـ أن يعطف الاسم المشغول عنه على جملة فعليه عمل فعلها النصب فيما بعده . نحو : شاهدت محمدا وعليا صافحته ، عاقبت المهمل والمجتهد كافأته .

    ــــــــــــــــــ

    1 ـ 53 الأنعام . 2 ـ 24 القمر .



    168 ـ ومنه قوله تعالى : { ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك }1 .

    فـ " رسلا " الثانية أجاز فيها النحاة النصب بفعل مضمر يفسره ما بعده .

    وقوله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم }2 .

    وقوله تعالى : { يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما }3 .

    فـ " الجان ، والظالمين " كل منهما مفعول به منصوب بفعل محذوف يفسره ما بعده ، لعطفه على ما عمل فيه الفعل " خلقنا " وهو كلمة " الإنسان " ، والفعل " يدخل " ، ومعموله اسم الموصول " من " ، وتقدير الأفعال المحذوفة في الآيات الثلاث السابقة هي : وقصصنا رسلا ، وخلقنا الجان ، ويعذب الظالمين .

    ومنه قول ضبع الفزاري :

    أصبحت لا أحمل السلاح ولا أمــلك رأس البعيـــر إن نفــرا

    والذئب أخشاه إن مررت به وحدي وأخشى الرياح والمطرا

    الشاهد قوله : والذئب أخشاه . فنصب الذئب باعتباره مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل أخشى ، لأنه عطف على الجملة الفعلية في البيت الأول ، والتي نصب فيها الفعل مفعولا به وهي : لا أحمل السلاح ، ولا أملك رأس البعير .

    والتقدير : وأخشى الذئب .

    رابعا المواضع التي يتعين فيها ترجيح الرفع : ـ

    يترجح رفع الاسم المشغول عنه في غير المواضع السابقة ، أي إذا لم يكن ما يوجب نصبه ، أو يرجحه ، أو يوجب رفعه .

    نحو : المجتهد كافأته ، والمهمل عاقبته .

    فقد رجح النحاة في الاسم الواقع قبل الفعل كما هو واضح في الأمثلة السابقة الرفع

    ــــــــــــــــــــ

    1 ـ 164 النساء . 2 ـ 31 الإنسان .



    على الابتداء ، والجملة بعده في محل رفع خبر .

    وقد أجاز بعضهم نصبه على الاشتغال . فنقول : المجتهدَ كافأته . بنصب المجتهد ، ومحمدا أكرمته .

    169 ـ ومنه قوله تعالى : { ذلك نتلوه عليك من الآيات }1 .

    فـ " ذلك " جاز فيها أن تكون في موضع على الابتداء ، وهو الأرجح ، والنصب على الاشتغال ، وهو المرجوح .

    ومنه قوله تعالى : { أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما }2 .

    جاز في " أولئك " الرفع لأنها مبتدأ ، وخبره الجملة الفعلية ، وجاز فيه النصب بإضمار فعل يفسره ما بعده فيكون من باب الاشتغال . إير أن الوجه الأول أرجح .

    وقد عللوا رجحان الوجه الأول بقولهم : أن من يقل : زيد ضربته . أفصح وأكثر شيوعا من قولهم : زيدا ضربته . بالنصب ، ولن معمول ما بعد حرف الاستقبال مختلف في جواز تقديمه في نحو : سأضرب زيدا ، وإذا كان كذلك فلا يجوز الاشتغال ، فالأجود الحمل على ما لا خلاف فيه {3} .

    ومنه قوله تعالى : { وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به }4 .

    فـ " ذلكم " يجوز فيها الرفع على الابتداء ، وخبره جملة وصاكم ، أو مفعول به منصوب على الاشتغال . والوجه الأول أحسن لما بينا آنفا من ترجيح الرفع على النصب في مثل هذه المواضع ، فتدبر ، والله أعلم .



    خامسا ـ جواز الرفع والنصب :

    يجوز في الاسم المشغول عنه الرفع والنصب إذا عطفنا على الجملة ذات الوجهين

    والمقصود بالجملة ذات الوجهين : أنها الجملة التي صدرها اسم وعجزها فعل ،

    ــــــــــــــــــــــ

    1 ـ 58 آل عمران . 2 ـ 162 النساء .

    3 ـ البحر المحيط ج3 ص396 وما بعدها .

    4 ـ 152 الأنعام .



    فهي اسمية باعتبارها مبتدأ وخبر ، وفعلية باعتبارها مختومة بفعل ومعموله {1} .

    نحو : محمد مسافر وعليٌّ أو عليا أنزلته عندي .

    ونحو : خالد أخفق وإبراهيمَ أو إبراهيمُ كافأته .

    ومنه قوله تعالى : { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل }2 .

    170 ـ وقوله تعالى : { والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ووضع الميزان }3 .

    فقد قرئ " القمر " بالرفع على الابتداء ، وقرئ بالنصب على الاشتغال {4} .

    وقال العكبري : إنه في رواية الرفع محمول على " آية " ، أو على و الشمس {5}

    أما " السماء " فقد قرأها الجمهور بالنصب على الاشتغال ، وقرأ أبو السمال بالرفع مراعيا مشاكلة الجملة الابتدائية ، أما الجمهور فقد راعوا مشاكلة الجملة التي تليه وهي " يسجدان " {6} .



    تنبيهات وفوائد :

    1 ـ يجوز النصب على الاشتغال لاسم الموصول المشبه بالشرط الذي دخلت في خبره الفاء . 171 ـ نحو قوله تعالى : { واللذان يأتيانها منكم فآذوهما }7 .

    وقوله تعالى : { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم }8

    ــــــــــــــــــــــ

    1 ـ شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم ص240 .

    2 ـ 38 ، 39 يس . 3 ـ 6 ، 7 الرحمن .

    4 ـ البحر المحيط ج7 ص 325 .

    5 ـ العكبري ج2 ص 105 .

    6 ـ البحر المحيط ج8 ص 189 ، والعكبري ج2 ص 123 .

    7 ـ 16 النساء . 8 ـ 15 النساء .



    ففي الآيتين السابقتين أجري الموصولان " اللذان ، و اللاتي " مجرى الشرط بدخول الفاء في الفعل " فاستشهدوا " ، و الفعل " فآذوهما " لذلك لا يجوز أن ينتصب كل من الموصولين السابقين بإضمار فعل يفسره ما بعده ، ويكون ذلك من باب الاشتغال ، لأن كلا من الفعلين المذكورين لا يصح أن يعمل في الاسم الموصول لجريانه مجرى فعل الشرط .

    وقال العكبري : لا يجوز أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها في مثل هذا الموضع يعني الموضع السابق ـ ولو عري من ضمير المفعول ، لأن الفاء هنا في حكم الفاء الواقعة في جواب الشرط ، وتلك تقطع ما بعدها عما قبلها {1} .

    وبناء على ما تقدم يعرب اسم الموصول في كل من الآيتين السابقتين مبتدأ ، وخبره في الآية الأولى : الجملة الفعلية " فاستشهدوا ... إلخ " مع جواز دخول الفاء زائدة على الخبر على رأي الجمهور ، لأن المبتدأ أشبه بالشرط في كونه موصولا عاما صلته فعل مستقبلي . ويجوز أن يكون الخبر محذوفا تقديره : فيما يتلى عليكم حكم اللاتي ، فحذف الخبر ، والمضاف إلى المبتدأ لدلالته عليهما ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، ونظيره ما تمثل به سيبويه في قوله تعالى :

    { الزانية والزاني فاجلدوا }2 .

    172 ـ وقوله تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا }3 .

    وما قيل في الآية الأولى يقال في الآية الثانية .

    وقد أجاز البعض النصب على تقدير إضمار فعل يفسره الخبر ، ويقبح أن يفسره ما في

    الصلة {4} .

    2 ـ ذكرنا فيما سبق في تعريف الاشتغال أن بتقدم اسم ، ويتأخر عنه فعل ، أو وصف صالح للعمل فيما قبله منشغل عن العمل فيه بالعمل في ضميره ، أو ملابسه . إلا أن بعض الأفعال لا يصلح

    ــــــــــــــــــــــــ

    1 ـ إملاء ما من به الرحمن ج1 ص 96 . 2 ـ 2 النور .

    3 ـ 38 المائدة . 4 ـ مشكل إعراب القرآن ج1 ص 193 .



    أن يكون ناصبا للاسم المتقدم عليه ولو لم يشغل عنه بضميره ، وذلك كالأفعال الواقعة شرطا ، أو جوابا ، أو كانت جامدة مسبوقة بما التعجبية ، وقد ذكرنا ذلك في موضعه ، وكذلك الفعل الواقع صفة .

    173 ـ نحو قوله تعالى : { وكل شيء فعلوه في الزبر }1 .

    فـ " كل " وجب فيها الرفع على الابتداء ، لأن الصفة لا تعمل فيما قبلها ، وما لا يعمل لا يفسر عاملا {2} .

    فالجملة الفعلية في محل رفع صفة لكل {3} . و " في الزبر " في محل رفع خبر .

    3 ـ إن العامل المنشغل بضمير الاسم المتقدم عليه ، إما أن يكون فعلا كما في جميع الأمثلة الواردة في هذا الباب ، وقد يكون شبيها بالفعل في عمله ، كالأوصاف المشتقة من الفعل كاسم الفاعل ، واسم المفعول إذا جاءا بمعنى الحال ، أو الاستقبال ، وألا يقعا صلة " لأل " لامتناع عمل الصلة فيما قبلها ، وما لا يعمل لا يفسر عاملا ، وعليه امتنع تفسير الصفة المشبهة ، فلا يجوز نحو : خالدا أنا الضاربه . ولا : وجه الأب محمد حسنه .

    ومن الأمثلة على الأوصاف التي توفرت فيها شروط العمل قولنا : محمدا أنا ضاربه . وعليا أنت أكرمته .

    4 ـ إذا وقع الفعل جوابا للقسم فلا يفسر عاملا ، لذلك يجب رفع الاسم المتقدم .

    نحو : المجتهد والله لأكافئنه ، والمهمل والله لأعاقبنه .

    174 ـ ومنه قوله تعالى : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم }4 .

    وقوله تعالى : { والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة }5.

    ــــــــــــــــــــــــــــــ

    1 ـ 52 القمر . 2 ـ حاشية الصبان على شرح الأشموني ج2 ص 80 .

    3 ـ شرح الكافية للرضي ج1 ص 178 .

    4 ـ 7 العنكبوت . 5 ـ 41 النحل .



    فـ " المهمل ، والمجد ، والذين " في الآيتين السابقتين وجب في كل منها الرفع على الابتداء ، وجملة جواب القسم في محل رفع خبر .

    ذكر ذلك صاحب شرح الكافية فقال : " وكذا جواب القسم لا يعمل فيما قبل القسم ، فيجب الرفع في مثل : زيد والله لأضربنه ، لأن القسم له صدر الكلام لتأثيره في الكلام " {1} . ولكن البعض أجاز النصب بفعل محذوف يدل عليه الفعل المذكور ، وهو غير صحيح لأن جواب القسم لا يفسر ما قبله فانتبه .

    5 ـ إذا فصلت " إلا " بين الفعل المتأخر عنها ، العامل في ضمير الاسم المتقدم عليها ، امتنع بصب الاسم على الاشتغال . نحو : ما كتاب إلا قرأته . وما عمل إلا أنجزته .

    فـ " كتاب ، وعمل " كل منهما واجب الرفع على الابتداء ، والجملة الفعلية في محل رفع خبره ، ولا يصح نصبه على الاشتغال ، لأن ما بعد " إلا " لا يعمل فيما قبلها ، وعلة ذلك أن ما بعد " إلا " من حيث الحقيقة جملة مستأنفة ، لكن صيرت الجملتان في صورة جملة قصرا للاختصار ، فاقتصر على عمل ما قبل إلا فيما يليها فقط ، ولم يجز عمله فيما بعده على الأصح {2} .

    وما لا يعمل لا يفسر عاملا .

    6 ـ يرجح رفع الاسم المشغول عنه إذا وقع بعد " أما " الفصلية .

    175 ـ نحو قوله تعالى : { وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفينهم أجورهم }3 . وقوله تعالى : { فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا }4 .

    فـ " الذين " في الآيتين يرجح فيهما الرفع على الابتداء ، وجملة : فيوفينهم ... إلخ خبر في الآية الأولى ، وجملة : فأعذبهم ... إلخ خبر في الآية الثانية .

    وجوز البعض النصب على الاشتغال بفعل محذوف يفسره المذكور {5} .

    ـــــــــــــــــــــــ

    1 ، 2 ـ شرح الكافية ج1 ص 165 . 3 ـ 57 آل عمران .

    4 ـ 56 آل عمران . 5 ـ البحر المحيط ج2 ص 475 .



    7 ـ يشترط في الاسم المشتغل عنه أن يكون معرفة حتى يصح الابتداء به ، كما

    مر معنا في الأمثلة السابقة في باب الاشتغال . نحو : هل الكتاب قرأته ؟

    وهل عليا قابلته ؟ فإن جاء الاسم نكرة محضة أول بمعرفة .

    176 ـ نحو قوله تعالى : { وأخرى تحبونها }1 .

    فـ " أخرى " صفة لموصوف محذوف ، والتقدير : النعمة ، أو المثوبة الأخرى .

    وأما قوله تعالى { ورهبانية ابتدعوها }2 .

    فلا يصح في " رهبانية " النصب على الاشتغال ، لأنها نكرة لا تصلح للابتداء ، والجملة بعدها صفة .

    وجاز الاشتغال فى قوله تعالى : { ورسلا قد قصصناهم عليك }3 .

    لأنه موضع تفضيل {4} .

    ــــــــــــــــــــــ

    1 ـ 13 الصف . 2 ـ 27 الحديد .

    3 ـ 164 النساء . 4 ـ البحر المحيط ج3 ص 398 .



    نماذج من الإعراب


    163 ـ قال تعالى : { وكل شيء فصلناه تفصيلاً } 12 الإسراء .

    وكل شيء : الواو حرف عطف ، وكل مفعول به منصوب على الاشتغال لفعل محذوف يفسره ما بعده لانشغال الفعل الثاني في العمل في الضمير المتصل به العائد على المفعول به المقدم ، وكل مضاف ، وشيء مضاف إليه ، ورجح نصبه لتقدم جملة فعلية عليه .

    فصلناه : فعل وفاعل ومفعول به . تفصيلاً : مفعول مطلق منصوب بالفتحة .



    24 ـ قال الشاعر :

    ملأنا البر حتى ضاق عنا وماء البحر نملؤه سفينا

    ملأنا : فعل وفاعل . البر : مفعول به ، وجملة ملأنا لا محل لها من الإعراب مستأنفة . حتى ضاق : حتى حرف جر وغاية بعدها " ان " مضمرة وجوبا ، وضاق فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو .

    عنا : جار ومجرور متعلقان بضاق . والمصدر المؤول من أن المضمرة والفعل ضاق في تأول مصدر مجرور بحتى ، وشبه الجملة متعلق بملأنا ، والبعض يرى أن حتى في هذا الموضع حرف ابتداء والجملة الفعلية بعده مستأنفة ، والوجه الأول أقوى معنى . وماء البحر : الواو حرف عطف ، وماء يجوز فيه الرفع والنصب ، فالرفع على الابتداء ، والجملة الفعلية بعده في محل رفع خبره ، والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية السابقة لا محل لها من الإعراب

    مثلها . والنصب على أنه مفعول به لفعل محذوف يفسره ما بعده ، وتكون الجملة فعليه معطوفة على مثلها ، والتقدير : ونملأ ماء البحر وماء مضاف ، والبحر مضاف إليه .

    نملؤه : نملأ فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : نحن ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به . والجملة الفعلية في محل رفع خبر لماء على رواية الرفع ، ولا محل لها من الإعراب على رواية النصب ، لأنها مفسرة . سفينا : تمييز منصوب بالفتحة .



    164 ـ قال تعالى : { فألقاها فإذا هي حية تسعى } 20 طه .

    فألقاها : الفاء واقعة في جواب الأمر ، وألقى فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، وهاء الغائب في محل نصب مفعول به .

    فإذا : الفاء حرف عطف ، وإذا فجائية لا عمل لها ، ويجوز فيها الاسمية والحرفية على خلاف بين النحاة .

    هي : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ . حية : خبر مرفوع بالضمة .

    تسعى : فعل مضارع ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هي .

    وجملة تسعى في محل رفع خبر ثان لهي ، أو في محل نصب حال من حية .

    وهذه المسألة فيها خلاف بين سيبويه والكسائي عرفت بالمسألة الزنبورية .

    وجملة إذا معطوفة على ما قبلها .



    165 ـ قال تعالى : { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } 15 القلم .

    إذا : إذا ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط متعلق بجوابه .

    تتلى : فعل ماض مبني للمجهول . عليه : جار ومجرور متعلقان بتتلى .

    وجملة تتلى في محل جر بإضافة إذا إليها .

    آياتنا ك نائب فاعل ، وآيات مضاف ، ونا المتكلمين في محل جر بالإضافة .

    قال : فعل ماض ن والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، وجملة قال لا محل لها من الإعراب لأنها جواب لشرط غير جازم .

    أساطير : خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هي أساطير ، وأساطير مضاف .

    الأولين : مضاف إليه مجرور بالياء .



    166 ـ قال تعالى : { وإذا الموءودة سئلت } 8 التكوير .

    وإذا : الواو حرف عطف ، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط متعلق بجوابه ، وجوابها " علمت نفس " .

    الموءودة : نائب فاعل لفعل مقدر يفسره ما بعده ، وإلى هذا جنح الزمخشري ومنع أن يرفع

    بالابتداء ، لأن إذا تتقاضى الفعل لما فيها من معنى الشرط ، ولكن ما منعه الزمخشري من وقوع المبتدأ بعد إذا أجازه الكوفيون والأخفش من البصريين .

    سئلت : فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء للتأنيث ، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هي يعود على الموءودة .

    وجملة إذا معطوفة على ما قبلها .



    167 ـ قال تعالى : { أ هؤلاء منّ الله عليهم من بيننا } 53 الأنعام .

    أ هؤلاء : الهمزة للاستفهام التقريري والتهكمي ، وهؤلاء اسم إشارة في محل رفع مبتدأ .

    منّ : فعل ماض . الله : لفظ الجلالة فاعل ، والجملة في محل رفع خبر هؤلاء ، وجملة أ هؤلاء وما بعدها في محل نصب مقول القول السابق .

    عليهم : جار ومجرور متعلقان بمن .

    من بيننا : جار ومجرور ، ومضاف إليه ، وشبه الجملة متعلق بمحذوف في محل نصب حال .

    ويجوز أن نعرب هؤلاء مفعول به في محل نصب على الاشتغال بفعل محذوف يفسره الفعل الظاهر العامل في ضميره بوساطة حرف الجر " على " ، ويكون المفسر من حيث المعنى لا من حيث اللفظ ، والتقدير : أ فضل الله هؤلاء ومن عليهم ، وتكون جملة من الله عليه لا محل لها من الإعراب لأنه مفسرة ، وإنما صاغ هذا الوجه وفضله الكثيرون لأنه ولي همزة الاستفهام وهي أداة يغلب مجيء الفعل بعدها .



    168 ـ قال تعالى : { ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك }164النساء.

    ورسلاً : الواو حرف عطف ، ورسلاً مفعول به لفعل محذوف معطوف على أوحينا تقديره وآتينا . قد : حرف تحقيق .

    قصصناهم : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة في محل نصب صفة لرسلاً .

    عليك : جار ومجرور متعلقان بقصصنا .

    من قبل : جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال .

    ورسلا : الواو حرف عطف ، والجملة معطوفة على ما تقدم .



    169 ـ قال تعالى : { ذلك نتلوه عليك من الآيات } 58 آل عمران .

    ذلك : اسم إشارة في محل رفع مبتدأ .

    نتلوه : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة في محل رفع خبر .

    عليك : جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال .

    ويجوز أن يكون اسم الإشارة مبتدأ ، وجملة نتلوه في محل نصب على الحال .

    من الآيات :جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر .

    ويجوز في اسم الإشارة أن يكون في محل نصب على الاشتغال ، والوجه الأول أرجح .



    170 ـ قال تعالى : ( والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ) 6 الرحمن .

    والنجم : الواو حرف عطف ، والنجم مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة .

    والشجر : الواو حرف عطف ، والشجر معطوف على القمر .

    يسجدان : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، والواو فاعل ، والجملة في محل رفع خبر النجم ، وجملة النجم معطوفة على ما قبلها .

    والسماء : مفعول به بفعل محذوف يفسره ما بعده ، والتقدير : ورفع السماء .

    والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها .

    رفعها : رفع فعل ماض والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ، والحملة لا محل لها من الإعراب مفسرة لما قبلها .



    171 ـ قال تعالى : ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ) 16 النساء .

    واللذان : الواو حرف عطف ، واللذان اسم موصول مبتدأ مرفوع بالألف لأنه يعرب إعراب المثنى . يأتيانها : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وألف الاثنين في محل رفع فاعل ، وهاء الغائب العائد على الفاحشة في محل نصب مفعول به ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

    منكم : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال .

    فآذوهما : الفاء رابطة ، وآذوا فعل أمر مبني على حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والهاء في محل نصب مفعول به ، والجملة في محل رفع خبر اللذان .



    172 ـ قال تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) 38 المائدة .

    والسارق : الواو حرف استئناف ، والسارق مبتدأ مرفوع ، وخبره محذوف ، والتقدير : فيما فرض عليكم السارق والسارقة ، أي : حكمهما . فحذف المضاف الذي هو " حكم " ، وأقيم المضاف إليه مقامه وهو السارق والسارقة ، وحذف الخبر وهو الجار والمجرور ، لأن الفاء بعده تمنع من نصبه على الاشتغال كما هي القاعدة ، إذ يترجح النصب قبل الطلب وهي أي : الفاء التي جاءت لشبهه بالشرط تمنع أن يكون ما بعدها الخبر ، لأنها لا تدخل عليه أبدا ، فلم يبق إلا الرفع .

    ويرى الأخفش والمبرد وجماعة أن الخبر هو الجملة الأمرية " فاقطعوا " ، وإنما دخلت الفاء في الخبر ، لأنه يشبه الشرط ، لأن الألف واللام في كلمة السارق والسارقة موصولة بمعنى الذي والتي ، والصفة صلتها . وقد أجاز الزمخشري ذلك ، وإن رجح ما ارتآه سيبويه .

    وجملة المبتدأ وخبره لا محل لها من الإعراب مستأنفة . والسارقة : الواو عاطفة ، والسارقة معطوفة على السارق مرفوعة .

    فاقطعوا : الفاء واقعة في جواب " أل " الموصولة ، واقطعوا فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو في محل رفع فاعل . أيديهما : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة ، وأيدي مضاف ، والضمير في محل جر بالإضافة .



    173 ـ قال تعالى : ( وكل شئ فعلوه في الزبر ) 52 القمر .

    وكل شئ : الواو حرف عطف ، وكل مبتدأ ، وكل مضاف وشئ مضاف عليه .

    فعلوه : فعل ماض ، وفاعل ، ومفعول به ، والجملة في محل رفع صفة لكل .

    في الزبر : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ .

    وجملة كل وما بعدها معطوفة على ما قبلها .



    174 ـ قال تعالى : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ) 7 العنكبوت .

    والذين : الواو حرف عطف ، والذين اسم موصول في محل رفع مبتدأ .

    آمنوا : فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

    وجملة الذين وما بعدها معطوفة على ما قبلها .

    وعملوا : الواو حرف عطف ، وعملوا معطوفة على آمنوا .

    الصالحات : مفعول به لعملوا .

    لنكفرن : اللام موطئة للقسم ، ونكفرن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن .

    وجملة نكفرن في محل رفع خبر الذين .

    عنهم : جار ومجرور متعلقان بنكفرن . سيئاتهم : مفعول به منصوب بالكسرة .



    175 ـ قال تعالى : ( وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ) 57 آل عمران .

    وأما : الواو حرف عطف ، وأما حرف شرط وتفصيل غير جازم .

    الذين : اسم موصول في محل رفع مبتدأ .

    آمنوا : فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها صلة الموصول .

    وعملوا : الواو حرف عطف ، وعملوا معطوف على آمنوا .

    الصالحات مفعول به منصوب بالكسرة .

    فيوفيهم : الفاء رابطة لجواب أما ، ويوفيهم فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به أول . أجورهم : مفعول به ثان ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

    وجملة فيوفيهم في محل رفع خبر الذين .

    وجملة الذين وما في حيزها معطوفة على ما قبلها .



    176 ـ قال تعالى : ( وأخرى تحبونها ) 13 الصف .

    وأخرى : الواو حرف عطف ، وأخرى مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وخبره المقدم محذوف ، والتقدير : لكم نعمة أخرى ، ويجوز في أخرى أن تكون منصوبة على إضمار فعل تقديره : ويمنحكم أخرى ، وحملة تحبونها صفة لأخرى ، أو يكون منصوبا بفعل مضمر يفسره الفعل تحبون ، فيكون من باب الاشتغال ، وحينئذ لا تكون جملة تحبونا صفة ، لأنها مفسرة للعامل قبل أخرى .

    تحبونها : فعل مضارع مرفوع بثبت النون ، والواو في محل رفع فاعله ، وضمير الغائب في محل نصب مفعول به . والجملة إما في محل رفع خبر المبتدأ ، أو صفة ، أو مفسرة حسب ما ذكرنا سابقا ، والله أعلم .

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 116
    تاريخ التسجيل : 09/01/2010

    رد: موسوعة النحو والإعراب الجزء الثاني -الباب الثاني - ( الفعل اللازم والمتعدي )

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء يناير 12, 2010 9:25 am

    الفصل الرابع

    أدوات الشرط الجازمة



    هو الربط بين حدثين يتوقف ثانيهما على الأول .

    نحو : إن تدرس جيدا تنجح في الامتحان .

    177 ـ ومنه قوله تعالى : { إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم }1 .

    178 ـ وقوله تعالى : { ومن يؤمن بالله يهد قلبه }2 .

    تركيب جملة الشرط :

    كما هو واضح من التعريف السابق أن جملة الشرط تتكون من جملتين صغيرتين ، تسمى الأولى جملة فعل الشرط ، وتسمى الثانية جملة جواب الشرط وجزائه . فالنجاح في المثال الأول مرتبط بالدراسة الجيدة ، ومتوقف عليها ، فإذا تمت الدراسة الجيدة حصل النجاح ، وكذلك العكس ، فإن لم تتم الدراسة الجيدة لم يحصل النجاح .

    وأدوات الشرط هي العاملة في فعلي الشرط ، وجوابه لفظا ، ومحلا إذا كان الفعلين مضارعين ، أو محلا فقط إذا كان الفعلين غير مضارعين . كما تربط بين معنى جملتي الشرط لتجعل منهما جملة واحدة تسمى تلك الجملة مع الأداة جملة الشرط ، أو أسلوب الشرط .

    ومما سبق يتضح أن جملة الشرط تتكون من أداة الشرط ، وفعل الشرط ، وجواب الشرط وجزائه .

    أقسام أدوات الشرط ومعانيها :

    1 ـ أدوات شرط جازمة .

    2 ـ أدوات شرط غير جازمة ، سنقوم بدراستها مع أساليب النحو ( أسلوب الشرط ) .

    ــــــــــــــــ

    1 ـ 17 التغابن . 2 ـ 11 التغابن .



    أدوات الشرط الجازمة لفعلين :

    تنقسم أدوات الشرط الجازمة إلى : حروف الشرط ، وأسماء الشرط .

    أ ـ حرفا الشرط هما : إنْ ، وإذما .

    179 ـ نحو قوله تعالى : { إنْ تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم }1

    وقوله تعالى : { إن تمسسكم حسنة تسؤهم }2 .

    وقوله تعالى : { إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف }3 .

    ونحو : إذما تجتهد تنل جائزة .

    إذما : حرف شرط مبني على السكون ، لا محل له من الإعراب .

    تجتهد : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا ، تقديره : أنت ، تنل : جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .

    ومنه قول : عباس بن مرداس :

    إذْ ما أتيت على الرسول فقل له حقا عليك إذا اطمأن المجلس

    وتفصيل القول في الحرفين السابقين كالتالي :
    أولا ـ إنْ : حرف شرط جازم ، يفيد تعليق الشرط بالجواب فقط .

    نحو قوله تعالى : { إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل }4 .

    وقوله تعالى : { إن يشأ يذهبكم ويأتي بخلق جديد }5 .

    وقوله تعالى : { إن نشا ننزل عليهم من السماء آية }6 .

    ـــــــــــ

    1 ـ 31 النساء . 2 ـ 130 آل عمران .

    3 ـ 38 الأنفال . 4 ـ 50 التوبة .

    5 ـ 16 فاطر . 6 ـ 4 الشعراء .



    ولحرف الشرط " إن " استعمالات كثيرة نوردها فيما يلي :

    1 ـ من الأمثلة السابقة يتضح لنا أن المفروض في " إن " الشرطية أن تجزم فعلين لفظا ، أو محلا ، يسمى الأول فعل الشرط ، ويسمى الثاني جواب الشرط وجزاءه غير أنه قد يأتي بعدها اسم ، وفي هذه الحالة نقدر بعدها فعلا محذوفا يفسره الفعل المذكور . نحو : إنْ محمدٌ تأخر فعاقبه .

    إن : حرف شرط جازم مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

    محمد : فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المتأخر والتقدير : إن تأخر محمد فعاقبه .

    ومنه قوله تعالى : إن امرؤ هلك ليس له ولد ولها أخت فلها نصف ما ترك }1 .

    وقوله تعالى : { وإن أحد من المشركين استجارك }2 .

    2 ــ يكثر مجيء " ما " الزائدة بعدها ، فتدغم فيها النون .

    نحو : إمَّا يفز محمد فأعطه جائزة .

    إمَّا : أصلها : إن الشرطية مدغمة مع ما الزائدة ، وكلاهما حرفان مبنيان على السكون لا محل لهما من الإعراب .

    180 ـ ومنه قوله تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله }3 .

    وقوله تعالى : { فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما }4 .

    وقوله تعالى : { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف }5 .

    3 ـ قد يأتي بعد إن الشرطية فعل مضارع منفي بلا النافية التي لا عمل لها ، فتدغم " لا " في " النون " . نحو : إلا تحضر الامتحان ترسب .

    ـــــــــــــــ

    1 ـ 176 النساء . 2 ـ 6 التوبة .

    3 ـ 200 الأعراف . 4 ـ 26 مريم .

    5 ـ 23 الإسراء .



    إلا : أصلها " إن " الشرطية مدغمة في " لا " النافية غير العاملة ، وكلاهما حرفان مبنيان على السكون ، لا محل لهما من الإعراب .

    181 ـ ومنه قوله تعالى : { إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما }1 .

    وقوله تعالى : { إلا تنصروه فقد نصره الله }2 .

    ثانيا ـ إذما : حرف شرط جازم ، وهي في الأصل " إذ " الظرفية الدالة على الزمن الماضي ، وعندما زيدت إليها " ما " وركبت معها غُيرت ، ونقلت عن دلالة الزمن الماضي إلى المستقبل ، وأصبحت مع " ما " بمثابة الحرف الواحد الذي لا يتجزأ ، وزيادة " ما " إليها لتكفها عن الإضافة عن إضافتها إلى الجملة مطلقا ، وهي بذلك تكون شرطية جازمة لفعلين ، وبمنزلة " إنما " .

    نحو : إذ ما تكتم الأسرار يتق الناس بك .

    25 ـ ومنه قول الشاعر : بلا نسبة .

    وإنك إذ ما تأتِ ما أنت آمر به تُلفِ مَن إياه تأمر آتيا

    وقد أجاز الفراء الجزم بـ " إذ " دون إلصاقها بـ " ما " ، كما أجاز ذلك في " حيث " ، وإذا اعتبرنا رأي الفراء صحيحا ، فإنه يمكن الاستشهاد عليه

    بقوله تعالى : ( وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف }3 .

    فيكون فعل الشرط في الآية " فاعتزلتموهم " ، وجوابه " فأوا " ، والله أعلم .

    ب ـ أسماء الشرط :

    أما أسماء الشرط فهي : من ، ما ، مهما ، متى ، أيان ، أنى ، أين ، حيثما ، كيفما ، أي .

    وهي كلها مبنية ما عدا " أي " فهي معربة لإضافتها إلى مفرد ، وسنوضح ذلك بالتفصيل في موضعه .

    ـــــــــــــ

    1 ـ 39 التوبة . 2 ـ 40 التوبة . 1 ـ 16 الكهف .



    1 ـ من : اسم شرط للعاقل ، تربط بين فعل الشرط ، وجوابه بذات واحدة عاقلة . نحو : من يحفظ القصيدة ينل درجة .

    182 ـ ومنه قوله تعالى : { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها }1 .

    وقوله تعالى : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره }2 .

    وقوله تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا }3 .

    2 ـ ما : اسم شرط لغير العاقل ، لكونه يربط بين جملتي الشرط بذات واحدة غير عاقلة . نحو : ما تفعل من شيء يعلمه الله .

    183 ـ ومنه قوله تعالى : { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها }4 .

    وقوله تعالى : { وما تفعلوا من خير يوف إليكم }5 .

    وقوله تعالى : { وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم }6 .

    ومنه قوله تعالى : { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها } 7 .

    وقوله تعالى : { وما بكم من نعمة فمن الله } 8 .

    3 ـ مهما : اسم شرط مبهم يربط بين فعل الشرط وجوابه بذات واحدة مبهمة ، وإبهامه يجعله لغير العاقل .نحو : مهما تبذلوا في العمل من جهد فلن تنجزوه اليوم .

    183 ـ وقوله تعالى :{ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين }9 .

    ــــــــــــ

    1 ـ 85 النساء . 2 ـ 7 الزلزلة .

    3 ـ 65 البقرة . 4 ـ 106 البقرة .

    5 ـ 272 البقرة . 6 ـ 60 الأنفال .

    7 ـ 2 فاطر . 8 ـ 53 النحل .

    9 ـ 132 الأعراف .



    وفي " مهما " قول ذكره سيبويه قال : سألت الخليل عن " مهما " فقال : هي " ما " أدخلت معها " ما " ولكنهم استقبحوا تكرار لفظ واحد فأبدلوا الهاء من الألف التي في الأولى . وقال بعضهم أن " مهما " حرف واستدلوا على حرفيتها

    بقول زهير بن أبي سلمى :

    ومهما تكن عند امريء من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم

    فقد أعرب البعض " خليقة " اسم لتكن ، و " من " زائدة ، فتعين خلو الفعل من الضمير ، والصحيح أن " مهما : اسم ، وتكن الناقصة اسمها ضمير مستتر فيها تقديره : هي ، وقد جعل الضمير مؤنثا تبعا لمعنى " مهما " لأن لفظها مذكر ، والمراد منها هنا الخليقة ، فهي مفسرة

    بمؤنث ، فجاز تأنيث الضمير الراجع عليها بهذا الاعتبار .

    (1) 26 ـ ومنه قول الطفيل الغنوي :

    نبئـت أن أبا شــُتيم يدَّعي مهما يعش يسمع بما لم يُسمعِ

    4 ـ متى : اسم شرط جازم يفيد الزمان ، فهي تربط الجواب ، والشرط بزمن واحد . نحو : متى تخلص في عملك تنل رضى الله .

    27 ـ ومنه قال سحيم بن وثيل الرياحي :

    أنا ابن جَلاَ وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني

    28 ـ وقول الآخر :

    متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد

    5 ـ أيان : اسم شرط للزمان المستقبل .

    نحو : أيان تطع الله يساعدك . أيان تأتي تلق ما يسرك .

    29 ـ ومنه قول الشاعر : بلا نسبة .

    أيان نُؤمِنك تأمن غيرنا ، وإذا لم تدرك الأمن منا لم تزل حَذِرا

    ـــــــــــ

    1 ـ انظر فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشرالطوال ، معلقة زهير بن أبي سلمى ص92 محمد على الدرة .



    ومنه قول الآخر : بلا نسبة .

    إذا النجمة الأدماء كانت بقفزة فإيان ما تعدل به الريح تنزلِ

    6 ـ أنّى : اسم شرط يفيد المكان ، يربط الشرط والجواب بمكان واحد .

    نحو : أنّى تدع الله تجده سميعا ، ونحو : أنى تأته تأت رجلا كريما .

    30 ـ قال الشاعر :

    خليلــيَّ أنَّى تأتيانــيَ تأتـيا أخا غير ما يُرضِيكم لا يحاول

    أنّى : اسم شرط جازم لفعلين ، وهو ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب بجوابه " تجده " .

    تدع : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .

    الله : لفظ الجلالة مفعول به .

    تجده : جواب الشرط مجزوم بالسكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به أول .

    سميعا : مفعول به ثاني .

    ومنه قول الشاعر : بلا نسبة .

    فأصبحتَ أنى تأتها تلتبس بها كلا مركبيها تحت رجليك شاجر

    7 ـ أين : اسم شرط للمكان .

    نحو : أين تسقط الأمطار تخضر المراعي .

    أين : اسم شرط جازم ، مبني على الفتح في محل نصب على الظرفية المكانية .

    تسقط : فعل الشرط مجزوم بالسكون .

    الأمطار : فاعل مرفوع بالضمة .

    تخضر : جواب الشرط مجزوم بالسكون .

    المراعي : فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل .

    ويكثر اقتران " أين " بـ " ما " الزائدة بحيث تصبح معها كالكلمة الواحدة .

    185 ـ نحو قوله تعالى : { أينما تكونوا يدركّم الموت }1 .

    وقوله تعالى : { أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا }2 .

    وقوله تعالى : {أينما يوجهه لا يأت بخير }3 .

    وقوله تعالى : {أينما يوجهه لا يأت بخير }4 .

    186 ـ ومنه قوله تعالى : { وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره }5 .

    8 ـ حيثما : اسم شرط للمكان . نحو : حيثما تستقم يقد لك الله نجاحا .

    وحيثما تذهب تجد أصدقاء .

    ويشترط في " حيث " لعمل الجزم أن تتصل بـ " ما " الزائدة ، ويكونان كالكلمة الواحدة ، وبدون " ما " تكون " حيث " ظرفا مكانيا غير جازم .

    9 ـ كيفما : اسم شرط يدل على الحال ، ويشترط في عملها أن تقترن بـ " ما " الزائدة ، كما هو الحال في " حيثما " ، و " إذما " وبدنها تكون اسما للاستفهام دالا على الحالية ، ويشترط في عملها أن يكون فعلاها متفقين في اللفط والمعنى .

    نحو : كيفما تعامل الناس يعاملوك . وكيفما تكن الأمة يكن الولاة .

    9 ـ أي : اسم شرط معرب مضافة لما بعدها من الأسماء المفردة .

    نحو : أيُّ مال تدخره في صغرك ينفعك في الكبر .

    187 ـ ومنه قوله تعالى : { أيًا ما تدعو فله الأسماء الحسنى }6 .

    ــــــــــــــ

    1 ـ 78 النساء . 2 ـ 77 النساء .

    3 ـ 148 البقرة . 4 ـ 76 النحل .

    5 ـ 144 البقرة . 6 ـ 110 الإسراء .



    إعراب أدوات الشرط

    يطلق كثير من النحاة على ما اختلطت فيه الحروف بالأسماء اسم " الأدوات " ما دامت كلها في باب واحد ، وعملها واحد ، وذلك تجاوزا ، لكي لا يقول البعض هذه حروف ، وتلك أسماء إلا في حالة التفصيل ، فاستعملوا لها مسمى وسطا يجمع بين الحرفية ، والاسمية .

    وإليك تفصيل القول في إعراب تلك الأدوات .



    أولا ـ إنْ ، وإذما :

    حرفان مبنيان لا محل لهما من الإعراب .

    188 ـ نحو قوله تعالى : { قل إن تخفوا ما في أنفسكم أو تبدوه يعلمه الله }1 .

    وقوله تعالى : { إن تأمنه بقنطار يؤده إليك }2 . ونحو : إذ ما تفعل يعلمه الله .



    ثانيا ـ من ، وما ، ومهما : أسماء شرط مبنية ، كل منها في محل :

    1 ـ رفع مبتدأ ، إذا كان فعل الشرط متعديا ، واستوفى مفعوله .

    189 ـ نحو قوله تعالى : { من يعمل سوءا يجز به }3 .

    وقوله تعالى : ومن يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم }4 .

    190 ـ وقوله تعالى : { ما أصابك من حسنة فمن الله }5 .

    191 ـ قال تعالى : ( وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين )6 .

    فمن ، وما ، ومهما في الآيات السابقة جاء كل منها مبدأ ، وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر .

    أو كان فعل الشرط لازما لا يتعدى إلى مفعول .

    نحو : من يجتهد ينجح . مهما تعش تسمع بما لا تسمع .

    ــــــــــــــــ

    1 ـ 29 آل عمران . 2 ـ 75 آل عمران .

    3 ـ 123 النساء . 4 ـ 63 التوبة .

    5 ـ 79 النساء . 6 ـ 132 الأعراف .



    ومنه قوله تعالى : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها }1 .

    وقوله تعالى : { من كفر فعليه كفره }2 .

    فـ " من " في المثالين والآيتين السابقتين في محل رفع مبتدأ ، لأن أفعال الشرط التي تليها لازمة ، وجملتي الفعل والجواب في محل رفع خبر .

    أو كان فعل الشرط ناقصا استوفى اسمه وخبره .

    193 ـ نحو قوله تعالى : { قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا }3 .

    وقوله تعالى : { من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك }4 .

    وقوله تعالى : { من كان يريد تواب الدنيا فعند الله تواب الدنيا والآخرة }5 .

    وقوله تعالى : { وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم }6 .

    فـ " من " في الآيات السابقة جاءت في محل رفع مبتدأ ، لأن فعل الشرط كان الناقصة وقد استوفى اسمه ، وخبره .

    2 ـ وتأتي في محل نصب مفعول به ، إذا كان فعل الشرط متعديا ولم يستوف مفعوله . نحو : من تجامل أجامله . وما تزرع اليوم تحصد غدا .

    ومهما تفعل يعلمه الله .

    194 ـ ومنه قوله تعالى : { من يهد الله فهو المهتدي }7 .

    وقوله تعالى : { من يضلل الله فلا هادي له }8 .

    وقوله تعالى : { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بأحسن منها }9 .

    195 ـ وقوله تعالى : { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله }10.

    ـــــــــــــــــ

    1 ـ 160 الأنعام . 2 ـ 44 الروم . 3 ـ 75 مريم .

    4 ـ 97 البقرة 0 5 ـ 134 النساء . 6 ـ 136 الأنعام .

    7 ـ 178 الأعراف . 8 ـ 186 الأعراف .

    9 ـ 106 البقرة . 10 ـ 5 الحشر .



    فـ " من وما ومهما " في الأمثلة ، والآيات السابقة جاء كل منها في محل نصب مفعول به ، لأن أفعال الشرط متعدية ، ولم تستوف مفاعيلها .

    3 ـ وتأتي في محل نصب خبر إذا كان فعل الشرط ناقصا ، ولم يستوف خبره .

    نحو : مهما يكن عملك فأنت ملوم .

    فـ " مهما " في محل نصب خبر يكن .

    4 ـ تأتي " ما ، ومهما " في محل نصب مفعول مطلق ، إذا دلتا على حدث .

    نحو : مهما تسر فلن تبلغ المكان بسهولة .

    والتقدير : أي سير تسر .



    ثالثا ـ متى وأيان : اسمان مبنيان ، الأول على السكون ، والثاني على الفتح في محل نصب ظرف زمان لفعل الشرط .

    نحو : متى تأتينا نستقبلك . وأيان تطع الله يساعدك .

    متى : اسم شرط مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان لفعل الشرط .

    31 ـ ومنه قول عمرو بن كلثوم :

    متى ننقل إلى قوم رحانا يكونوا في اللقاء لها طحينا

    وقول الآخر :

    متى تزره تلق من عرفه ما شئت من طيب ومن عطر

    وقول الآخر :

    وأحلم عن خلِّي وأعلم أنه متى أجزه حلما عن الجهل يندم



    رابعا ـ أنَّى ، وأين وأينما ، وحيثما : وتعرب أسماء مبنية ، أنى مبنية على السكون وأين ،

    وأينما ، وحيثما مبنيات على الفتح ، وجميعها في محل نصب على الظرفية المكانية لفعل الشرط . و" ما " في أينما ، وحثما زائدة .

    نحو : أين تسافر يسهل الله أمرك . وأينما تقم تجد أصدقاء .

    ونحو : أنى تدع الله تره سميعا . وحيثما تستقم يقدر لك الله نجاحا .

    196 ـ ومنه قوله تعالى : {أينما يوجّهّه لا يأت بخير }1 .

    ومنه قوله تعالى : { أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا }2 .

    وقوله تعالى : { وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره }3 .

    خامسا ـ كيفما : اسم شرط مبني على الفتح ، في محل نصب حال من فاعل فعل الشرط و " ما " زائدة . نحو : كيفما تعامل الناس يعاملوك .

    فـ " كيف " اسم شرط مبني على الفتح ، في محل نصب حال من فاعل فعل الشرط وهو الضمير المقدر " أنت " ، لأن فعل الشرط تام .

    وتأتي خبرا في محل نصب لفعل الشرط إذا كان ناقصا .

    نحو : كيفما يكن المرء يكن قرينه .

    سادسا ـ أي : اسم شرط معرب ، لإضافتها إلى الاسم المفرد ، وتعرب حسب موقعها من الجملة على النحو التالي :

    1 ـ مبتدأ ، إذا كان فعل لشرط متعديا ، واستوفى مفعوله .

    نحو : أيُّ مال تدخره في صغرك ينفعك في كبرك .

    2 ـ وتأتي مبتدأ ، إذا كان فعل الشرط لازما لا يحتاج إلى مفعول به .

    نحو : أيُّ طالب يجتهد يتفوق في الامتحان .

    3 ـ وتعرب مفعولا به إذا كان فعل الشرط متعديا ولم يستوف مفعوله .

    نحو : أيَّ كتاب تقرأ تستفد منه .

    ومنه قوله تعالى : { أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى }4 .

    4 ـ وتعرب حالا من فاعل فعل الشرط . نحو : أيا تجلس أجلس بجوارك .

    فـ " أيا " حال من الضمير المستتر في " تجلس " .

    وكون " أي " تضاف إلى الأسماء المفردة ، فهي تضاف إلى العاقل .

    ــــــــــــــــ
    1 ـ 76 النحل . 2ـ 61 الأحزاب .

    3 ـ 150 البقرة . 4 ـ 110 الإسراء .



    نحو : أي طالب يجتهد يتفوق .

    وتضاف إلى غير العاقل . نحو : أي كتاب تقرأه ينمِ ثقافتك .

    وتضاف إلى المصدر ، فتعرب مفعولا مطلقا .

    نحو : أي ادخار تدخره يدعم مستقبلك .

    وتضاف إلى الزمان ، أو المكان ، فتعرب مفعولا فيه .

    نحو : أي ساعة تحضر تجدني في انتظارك .

    ونحو : أي بلد تسافر تجد أصدقاء .



    جواز ووجوب الحذف في فعل الشرط وجوابه
    أولا ـ جواز حذف فعل الشرط :

    يجوز حذف فعل الشرط في المواضع التالية :

    1 ـ إذا وقع بعد " إن " المدغمة بـ " لا " النافية .

    نحو : قل خيرا وإلا فاصمت .

    والتقدير : قل خيرا وإن لا تقل فاصمت .

    ومنه قول الشاعر :

    فطلقها فلست لها بكفء وإلا يعل مفرقك الحسام

    والتقدير : وإن لا تطلقها يعل ... إلخ .

    2 ـ يجوز حذف فعل الشرط وأداته إذا دل عليه دليل ، والدليل هو سياق الآيات الكريمة . كقوله تعالى : { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم }1 .

    والتقدير : إن افتخرتم ( أو ما في معناه ) بقتلهم فلم تقتلوهم ، وقوله : " ولكن الله

    قتلهم " يستدل به على المحذوف .

    ـــــــــ

    1 ـ 17 الأنفال .



    وقوله تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } 1 .

    فالجواب في الآية السابقة : يحببكم الله ، وحذف الشرط مع الأداة ، والتقدير : فإن تتبعوني . والدليل قوله : " فاتبعوني " المذكورة في الآية .

    3 ـ ويجوز حذف الشرط بدون الأداة إذا وقع بعد " من " المتلوة بـ لا النافية .

    نحو : من أكرمك فأكرمه ومن لا فدعه . والتقدير : ومن لا يكرمك فدعه .



    ثانيا ـ جواز حذف جواب الشرط .

    يجوز حذف جواب الشرط إذا وجد ما يحل محله ويدل عليه .

    نحو قوله تعالى : { فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فأتيهم بآية }2 . والتقدير : فابتغ ، أو افعل .

    ومنه قوله تعالى : { كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم }3 .

    الجواب محذوف ، والتقدير : لارتعدتم .

    وقد دل عليه قوله تعالى : لترون الجحيم .

    وقوله تعالى : { أينما تكونوا يدركم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة }4 .

    حذف جواب الشرط في أسلوب الشرط الثاني من الجزء الثاني من الآية

    وهو قوله : { ولو كنتم في بروج مشيدة } .

    والتقدير : يدركم الموت ، ودل عليه جواب الشرط في قوله { أينما تكونوا يدركم الموت } .

    فكان حذف جواب الشرط في الجزء الثاني من الآية لدلالة جواب الشرط في الجزء الأول من الآية عليه .



    ثالثا ـ وجوب حذف جواب الشرط :

    يجب حذف جواب الشرط في المواضع التالية :

    ــــــــــــــــــ

    1 ـ 31 الأعراف . 2 ـ 35 الأنعام .

    3 ـ 5 ، 6 التكاثر . 4 ـ 78 النساء .



    1 ـ إذا كان جواب الشرط ماضيا واكتنفه ما يدل على الجواب المحذوف .

    نحو : أنت ـ إن كتبت الدرس ـ مجتهد .

    التقدير : إن كتبت الدرس فأنت مجتهد .

    فوجب حذف جواب الشرط لدلالة الضمير المنفصل " أنت " عليه ، ولكونه جاء سابقا لفعل الشرط الدال على الزمن الماضي .

    2 ـ إذا تقدم جواب الشرط قسم دال عليه .

    نحو قوله تعالى : { ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذن لمن الظالمين }1 .

    تم حذف جواب الشرط من الآية ، لأن القسم أحق بالجواب منه ، فالقسم إذا سبق الشرط كان الجواب له دون الشرط ، لأن جواب الشرط خبر يجوز فيه التصديق ، والتكذيب ، في حين جواب القسم لا يحتمل إلا الصدق ، لذلك كان أولى من الشرط بالجواب . والتقدير : إن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذن لمن الظالمين . فيكون حينئذ الجواب للشرط .

    والدليل على أن الآية قد سبق فيها القسم الشرط ، أن اللام المتصلة بأداة الشرط لام القسم الموطئة له ، والتقدير : والله لئن اتبعت ... الآية .

    3 ـ يجب حذف جواب الشرط ، إذا كان فعل الشرط ماضيا ، وتقدم ما يدل على الجواب

    المحذوف . نحو : أنت تستحق الجائزة إن تفوقت .

    والتقدير : إن تفوقت فأنت تستحق الجائزة .

    فحذف الجواب لوجود القرينة الدالة عليه ، والتي سبقت فعل الشرط الماضي الزمن .

    ومنه قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن أبي قتادة الحارث بن ربعي عن الرسول الكريم . . . الحديث " أن رجلا قال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي ؟

    ـــــــــــ

    1 ـ 37 الرعد .



    فقال له الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر " .

    والتقدير : أكفر عنك خطاياك .



    جواز حذف فعل الشرط وجواب الشرط معا :

    يجوز حذف فعل الشرط وجوابه معا ، وإبقاء الأداة فقط إذا دل عليه دليل .

    نحو : من ساعدك فساعده وإلا فلا . فقد حذف فعل الشرط وجوابه .

    والتقدير : وإن لم يساعدك فلا تساعده .

    ومنه قول الشاعر :

    قالت بنات العم يا سلمى وإن كانــــ فقيرا معدما ، قالت : وإن

    الشاهد قوله : وإن كان فقيرا معدما ارتضي به . فانحذف الفعل والجواب معا .



    اجتماع الشرط والقسم في جملة واحدة :

    1 ـ إذا تقدم الشرط على القسم في جملة واحدة ، فالجواب للشرط من باب أولى ، وهذا هو الصحيح . نحو : إن تحضر إلينا ــ والله ــ نكرمك .

    فالجواب : نكرمك ، يكون للشرط مجزوما .

    2 ـ ويكون الجواب للشرط إذا تأخر عن القسم ، ولكن تقدم عليها مبتدأ ، يكون الشرط والقسم خبرا له . نحو : أنت والله إن تجتهد تتفوق .

    فالجواب : تتفوق ، جاء جوابا للشرط رغم تقدم القسم عليه ، والدليل على مجيئه جوابا للشرط جزمه بأداة الشرط ، والعلة في مجيئه جوابا للشرط دون القسم تقدم المبتدأ " أنت " على القسم والشرط ، والجملة من القسم والشرط في محل رفع خبر . ومنه : العلم والله إن أحسن استغلاله تسعد بثمرته البشرية .

    3 ـ إذا تقدم القسم على الشرط ولم يسبقهما مبتدأ يخبر عنه بجملتي القسم والشرط معا كان الجواب للقسم . نحو : والله إن تدرس لتنجحن إن شاء الله .

    الجواب : لتنجحن ، جاء جوابا للقسم دون الشرط ، والدليل اتصال الفعل بلام القسم ، وتوكيده بالنون ، ولو كان جوابا للشرط لكان مجزوما .

    ومنه قوله تعالى : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن }1 .

    الجواب : ليخرجن ، جاء جوابا للقسم دون الشرط ، والدليل : اتصاله بلام القسم ،

    وتوكيده بالنون .

    وقوله تعالى : { قال تالله إن كدت لَتُردِين }1 .

    وقوله تعالى : { وإذ تأذَّن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم }2 .

    وقوله تعالى : { قالوا لئن لم تنته يا نوح لنكونن من المرجومين }3 .



    اقتران جواب الشرط بالفاء



    ذكرنا سابقا أن الشرط هو تعليق لفعل الشرط ، وجملة جوابه ، كما يتوقف الجواب على الشرط ، وأن فعل الشرط أساس في وجود الجواب . لذلك لا بد أن يتوفر في الجملة الشرطية ركنين أساسين هامين هما : فعل الشرط ، وجواب الشرط ، ولكل منهما صور قد تأتي مختلفة في الجملة الشرطية ، ولكن مع اختلاف الصور ينبغي أن يكون فيها الجواب بصورة خاصة صالحا لأن يكون جوابا للشرط .

    وهذه الصور هي :

    1 ـ قد يأتي فعل الشرط مضارعا ، وجوابه مضارعا .

    نحو : من يدرس ينجح . ومنه قوله تعالى : { ومن يغلل يأت بما غل }4 .

    ـــــــــــ

    1 ـ 53 النور .



    يلاحظ أرقام الآيات الأربعة التي حذفت .

    وقوله تعالى : { إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين }1 . . وقله تعالى : { من يعمل سوءا يجز به }2 .

    2 ـ وقد يأتي فعل الشرط مضارعا وفعله ماضيا .

    نحو قوله تعالى : { لو نشأ لجعلناه حطاما }3 .

    وقوله تعالى : { فأينما تولوا فثم وجه الله }4 .

    3 ـ قد يأتي فعل الشرط ماضيا وجوابه ماضيا .

    نحو : إن ادخرتم ادخرتم لمستقبلكم .

    ومنه قوله تعالى : { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم }5 .

    وقوله تعالى : { إن شاء جعل لكم خيرا }6 .

    4 ـ وقد يأتي فعل الشرط ماضيا وجوابه مضارعا .

    نحو : حيثما أقمت تجد أصدقاء .

    ومنه قوله تعالى : { من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه }7 .

    وقوله تعالى : { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم }8 .

    يتضح من هذا العرض السريع لصور فعل الشرط وجوابه ، أن جواب الشرط ـ وهو موضع حديثنا ـ قد جاء أفعالا ، إما مضارعة ، وإما ماضية ، وأن هذه الأفعال تصلح دائما أن تكون جوابا للشرط ، للأسباب الآتية :

    1 ـ إنها أفعال مشتقة غير جامدة .

    2 ـ لم تكن أفعالا طلبية ، أمرا ، أو نهيا ، أو استفهاما .

    ـــــــــــــــــ

    1 ـ 100 آل عمران . 2 ـ 123 النساء .

    3 ـ 65 الواقعة . 4 ـ 115 البقرة .

    5 ـ 7 الإسراء . 6 ـ 10 الفرقان .

    7 ـ 20 الشورى . 8 ـ 15 هود .



    3 ـ لم تكن أفعالا منفية بما ، أو لن .

    4 ـ لم تكن أفعالا مسبوقة ببعض الحروف التي تخرجها عن مجال عملها الصحيح ، كالسين ، وسوف ، ولن .

    5 ـ لم تكن جملا اسمية .

    وبعد هذه التوطئة الضرورية نعود إلى موضوعنا الأساس ، وهو اقتران جواب الشرط بالفاء ، بعد أن عرفنا متي يكون جواب الشرط صالحا للشرط ، ومتى لا يكون صالحا له . وعندما لا يكون جواب الشرط صالحا لأن يكون جوابا للشرط ، وتدخل عليه الأداة وتجزمه يجب اقترانه بالفاء ما عدا الأفعال الماضية التي لم يرد ذكرها في القائمة السابقة ، وحينئذ تكون جملة جواب الشرط بما فيها الفاء في محل جزم بأداة الشرط الجازمة ، والفاء حرف يدل على السببية ، ووظيفتها الربط بين الشرط وجوابه .

    وإليك أخي الدارس بعض الأمثلة والشواهد على اقتران جواب الشرط بالفاء : ــ

    1 ـ يجب اقتران جواب الشرط بالفاء إذا كان جواب الشرط جملة اسمية .

    نحو : إن تدرس فالنجاح حليفك .

    ومنه قوله تعالى : { من يهد الله فهو المهتدي }1 .

    وقوله تعالى : { من جاء بالحسنة فله خير منها }2 .

    وقوله تعالى : { وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون }3 .

    وقوله تعالى : { إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل }4 .

    وقوله تعالى : { من يضلل الله فلا هادي له }5 .

    ـــــــــــــــــــ

    1 ـ 178 الأعراف . 2 ـ 89 النمل .

    3 ـ 39 الروم . 4 ـ 37 النحل .

    5 ـ 186 الأعراف .



    ومنه قول الشاعر :

    إن كان عادكمُ عيد فربَّ فتى بالشوق قد عاده من ذكركم حزن

    الشاهد : فربَّ ، وقد دخلت الفاء عليها باعتبارها حرف شبيه بالزائد لا يدخل إلا على الأسماء .

    2 ـ إذا كان الجواب جملة فعلية فعلها جامد ، والفعل الجامد هو مان دائما على صورة الماضي ، فلا يؤخذ منه مضارع ، ولا أمر ، ومنه : نعم ، وبئس ، وعسى ، وليس . نحو : إن تحضر فنعم بحضورك .

    ومنه قوله تعالى : { إن تبدوا الصدقات فنعما هي }1 .

    وقوله تعالى : { فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين }2

    وقوله تعالى : { فإن أكرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا }3 .

    وقوله تعالى : { ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء }4 .

    3 ــ إذا كان الجواب جملة فعلية طلبية ، أمرا ، أو نهيا ، أو استفهاما .

    نحو : متى تقرأ القرآن فاقرأه بتدبر .

    ونحو : إن ترد الأجر فلا تهمل العمل .

    ونحو : أيان نزرك فهل تكن موجودا ؟

    ومنه قوله تعالى:{ من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء }5 .

    وقوله تعالى : { يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه }6 .

    وقوله تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني }7 .

    ــــــــــــــــــ
    1 ـ 271 البقرة . 2 ـ 67 القصص .

    3 ـ 19 النساء . 4 ـ 28 آل عمران .

    5 ـ 178 الأعراف . 6 ـ 41 المائدة .

    7 ـ 31 آل عمران .



    وقوله تعالى : { قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا }1 .

    وقوله تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول }2 .

    ومثال النهي : من يتوانى عن فعل الخير فلا تنتظر له نجاحا .

    ومنه قوله تعالى : { قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني }3 .

    ومثال الاستفهام : متى تسافر فهل تأخذ معك متاعا .

    ومنه قوله تعالى : { وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده }4 .

    4 ـ إذا كان جواب الشرط جملة فعلية فعلها منفي بـ " ما ، أو لن ، أو لا " .

    نحو : من يرد أن يتعرف على الدين فما يعوزه الدليل .

    ومنه قوله تعالى : { إن توليتم فما سألتكم من أجر }5 .

    وقوله تعالى : { ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا }6 .

    وقوله تعالى : { إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير }7 .

    ونحو : من يعتذر فلن نقبل عذره .

    ومنه قوله تعالى : { ومن يضلل فلن تجد له أولياء من دونه }8 .

    وقوله تعالى : { ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا }9 .

    وقوله تعالى : { ومن يضلل فلن يجد له وليا مرشدا }10 .

    وقوله تعالى : { إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم }11 .

    ونحو : من يقصر فلا يلومنَّ إلا نفسه .

    ـــــــــــــــــــــ

    1 ـ 75 مريم . 2 ـ 59 النساء .

    3 ـ 76 الكهف . 4 ـ 160 آل عمران .

    5 ـ 72 يونس . 6 ـ 80 النساء .

    7 ـ 63 هود . 8 ـ 97 الإسراء .

    9 ـ 144 آل عمران . 10 ـ 17 الكهف .

    11 ـ 80 التوبة .



    ومنه قوله تعالى : { من يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا }1 .

    وقوله تعالى : { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره }2 .

    وقوله تعالى : { فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى }3 .

    وقوله تعالى : { ومن كفر فلا يحزنك كفره }4 .

    وقوله تعالى : { فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله }5 .

    5 ـ إذا كان الجواب جملة فعلية مسبوقة بـ " قد ، أو السين ، أو سوف " .

    نحو : من يتفوق فقد يفوز بالجائزة .

    ومنه قوله تعالى : { ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما }6 .

    وقوله تعالى : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح }7 .

    وقوله تعالى : { إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما }8 .

    وقوله تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله }9 .

    ومثال السين : من يفعل الخير فسيجده عن الله .

    ومنه قوله تعالى : { ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما }10 .

    وقوله تعالى : { فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا فسيدخلهم في رحمة من }11 .

    ومثال سوف : متى تفز فسوف تنال جائزة .

    ومنه قوله تعالى : { وإن خفتم عليه فسوف يغنيكم الله من فضله }12 .

    وقوله تعالى : { ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا }13 .

    وقوله تعالى : { فإن استقر مكانه فسوف تراني }14 .

    ـــــــــــــــ

    1 ـ 13 الجن . 2 ـ 230 البقرة . 3 ـ 123 طه .

    4 ـ 23 لقمان . 5 ـ 136 الأنفال . 6 ـ 48 النساء .

    7 ـ 19 الأنفال . 8 ـ 4 التحريم . 9 ـ 80 النساء .

    10 ـ 10 الفتح . 11 ـ 175 النساء . 12 ـ 28 التوبة .

    13 ـ 30 النساء . 14 ـ 143 الأعراف .



    فوائد وتنبيهات

    1 ـ يجب أن تكون جملة فعل الشرط جملة فعلية ، ولا يصح أن تكون غير ذلك .

    نحو : من يفعلْ ... ، إن تدرسْ ... ، ما تعملْ ... ، متى تسافرْ ... أين تقمْ .

    أما جملة جواب الشرط فالصحيح أن تكون فعلية ، ولكنها قد تأتي جملة اسمية ، وعندئذ لا تصلح أن تكون جوابا للشرط واقعا عليها عمل الأداة ، بل تكون الجملة والفاء المقترنة بها في محل جزم جواب الشرط ، وذلك كما مر معنا في مواضع اقتران جواب الشرط بالفاء .

    2 ـ إذا جاء فعل الشرط ، أو جوابه ماضيا فإن عمل أداة الشرط لا يقع عليه مباشرة كما هو الحال في جواب الشرط الجملة الاسمية ، ولكن عمل الأداة فيه يكون تقديريا . أي : تكون جملة جواب الشرط في محل جزم .

    3 ـ إذا جاء بعد جواب الشرط المجزوم فعل مضارع مقرون بالفاء ، أو مسبوق بالواو ، جاز فيه الجزم عطفا على الجواب ، وجاز فيه الرفع على الاستئناف ، كما جاز فيه النصب على إضمار " أنْ " المصدرية الناصبة .

    نحو : إن تدرس جيدا تنجح في الامتحان فيفرح بك والداك .

    فيجوز في " فيفرح " الأوجه الثلاثة التي ذكرنا سابقا .

    ومنه قوله تعالى : { وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء }1 .

    ومثال العطف بالواو : متى تحضر نكرمك وتقم عندنا يوما أو بعض يوم .

    ويقال هذا في الفعل المضارع المتوسط بين الشرط وجوابه ، واتصلت به الفاء ، أو الواو . نحو : من يجتهد فيسر به والداه ينجح . أو : من يجتهد ويسر به والداه ينجح . فيجوز في الفعل " فيسر " الجزم عطفا على فعل الشرط ، أو النصب بأن المصدرية المضمرة وجوبا بعد فاء السببية ، أو الرفع على الاستئناف .

    ـــــــــــ

    1 ـ 284 البقرة .



    4 ـ يجوز أن تحل " إذا " الفجائية محل " فاء " السببية في الربط بين جملتي فعل الشرط وجوابه ، ولا يتأتى ذلك إلا بالشروط الآتية :

    أ ـ أن يكون جواب الشرط جملة اسمية .

    ب ـ ألا تكون الجملة الاسمية منفية ، أو مؤكدة بـ " أنَّ " المشبهة بالفعل .

    ومثال حلول " إذا " الفجائية محل الفاء قوله تعالى : { فلما نجاهم إذا هم يبغون }1

    ومنه قوله تعالى : { وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون }2 .

    وقوله تعالى : { فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون }3 .

    فجواب الشرط في الشواهد السابقة عبارة عن جملة اسمية غير منفية ، ولم تسبقها أنَّ المشبهة بالفعل لذلك جاز أن تحل " إذا " الفجائية محل " الفاء " .

    5 ـ تعرب جملة جواب الشرط الواقعة بعد أدوات الشرط الظرفية ، في محل جر مضاف إليه . أما جملة جواب الشرط فلا محل لها من الإعراب ، إلا إذا اتصلت بالفاء فتعرب في محل جزم بأداة الشرط .

    6 ـ إذا جاء فعلي شرط متواليين بأداتيهما ، وبدون عاطف للثاني على الأول ، فإن جواب الشرط للأداة الأولى .

    كقوله تعالى : ( إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم )4 .

    ومنه قول الشاعر : بلا نسبة .

    إن تستغيثوا بنا ، إن تُذعروا تجدوا منا معاقل عزٍّ زانها كرم

    فالجواب " تجدوا " ، وهو جواب للشرط الأول : أن تستغيثوا ، لأنه صاحب الصدارة في الكلام ، وهو أولى بالجواب من الشرط الثاني ، ولأن الشرط الثاني : إمَّا جاء به الشاعر للتوكيد ، أو ليبين سبب الاستغاثة وهو الذعر .

    ـــــــــــــــ

    1 ـ 23 يونس . 2 ـ 36 الروم .

    3 ـ 48 الروم . 4 ـ 34 هود .



    أما إذا كان التوالي بين فعلى الشرط بحرف " الواو " ، أو بـ " أو " ، أو بـ " الفاء " يكون القول كالتالي :

    أ ـ إذا عطف فعل شرط بأداته على فعل شرط آخر بأداته ، وكان حرف العطف هو " الواو " ، يكون الجواب للفعلين معا ، لأن الواو تفيد الجمع .

    نحو : من يستيقظ مبكرا ومن يؤد واجبه بنشاط يفز بالأجر .

    ب ـ إذا كان العطف بينهما بـ " أو " ، الجواب لأحدهما ، لأن أو تفيد التخيير .

    نحو : إن تشترك في إعداد الصحيفة ، أو إن تتفوق في الامتحان تنل جائزة .

    فالجواب : تنل جائزة ، يكون لأي الفعلين شئت .

    ج ـ وإذا كان التوالي عطفا بحرف " الفاء " يكون جواب الشرط للفعل الثاني ، لأن الفاء تفيد مع العطف الترتيب .

    نحو : متى تبذل جهدك ، فإن تجتهد تنجح في الامتحان .

    فالجواب : تنجح ، يكون جوابا لفعل الشرط الثاني ، لأن الفاء تفيد الترتيب .

    7 ـ لقد ذكر كثير من النحاة أن " كيف " أداة شرط جازمة بشرط اقترانها بـ " ما " الزائدة كما أوضحنا سابقا ، وقد ذكرها البعض بأنها شرطية غير جازمة ، ويأتي الفعل بعدها مرفوعا شرطا وجوابا إذا كان مضارعا ، ولكن أكثر كتب النحو القديمة لم تذكر أن " كيف " سواء اتصل بها

    " ما " أم لم تتصل أنها من أدوات الشرط مطلقا جازمة ، أو غير جازمة . ونذكر على سبيل المثال بعضا من أقوال النحاة :

    لم يذكرها ابن الحاجب ضمن أدوات الشرط ، وإنما اكتفى بالتعليق عليها بقوله : " والكوفيون يجيزون جزم الشرط والجواب بكيف وكيفما قياسا ، ولا يجيزه البصريون إلا شذوذا " (1) .

    ويقول سيبويه وكثير : " يجازي بها معنى لا عملا ، ويجب أن يكون فعليها متفقّي اللفظ والمعنى .

    نحو : كيف تصنع أصنع . ولا يجوز كيف تجلس أذهب . باتفاق .

    ــــــــــ

    1 ــ الكافية لابن الحاجب ج2 ، ص 117 .



    ويستطرد سيبويه فيقول : سألت الخليل عن قوله : كيف تصنع أصنع ـ بجزم الفعلين ـ فقال : هي مستكرهة وليست من حروف الجزاء ، مخرجها مخرج المجازاة يعني في نحو قولهم : كيف تكون أكون لأن فيها معنى العموم الذي يعتبر في كلمات الشرط " (1) .

    وفي شرح المفصل لم يذكرها ابن يعش في باب أدوات الشرط (2) .

    ولم يذكرها ابن هشام في قطر الندى (3) ، ولا في شذور الذهب (4) .

    كما لم يذكرها شراح الألفية على كثرتهم انظر (5 ، 6 ، 7 ، 8 ) .

    ولم يذكرها أيضا ابن معط في ألفيته (9) .

    ولم يذكرها الخليل بن أحمد في مفصله ضمن الجوازم (10) .

    ونقول وبالله التوفيق : إن " كيف " إذا اتصل بها " ما " الزائدة يمكن التفريق بينها وبين

    " كيف " الاستفهامية الحالية ، وحينئذ تؤدي عمل أدوات الشرط من تعليق الجواب على الشرط ، سواء أكانت عاملة الجزم في الفعل المضارع ، أم لم تعمل لأفادتها معنى العموم والمجازاة ، والله أعلم .

    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 ـ انظر الكتاب لسيبويه ج3 ص 60 الطبعة الثالثة 1983 تحيق وشرح عبد السلام هارون .

    وانظر همع الهوامع للسيوطي ج2 ص453 .

    2 ــ شرح المفصل لبن يعش ج7 ، ص 40 . 3 ـ قطر الندى لابن هشام ص 85 .

    4 ــ شذور الذهب لابن هشام ص 334 . 5 ــ شرح الأشموني ج3 ، ص 583 .

    6 ــ شرح ابن الناظم ص 693 .

    7 ــ شرح ابن عقيل ج2 ، ص 365 .

    8 ــ أوضح المسالك على شرح الألفية ج3 ، ص 189 .

    9 ـ انظر ألفية ابن معط ج 1 ص 319 .

    10 ـ انظر المفصل للخليل بن أحمد الفراهيدي ص 252 .



    نماذج من الإعراب


    177 ـ قال تعالى : ( إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ) 17 التغابن .

    إن : حرف شرط جازم لفعلين ، مبني على اسكون لا محل له من الإعراب .

    تقرضوا : فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بإن ، وعلامة جزمه حذف النون ، لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل .

    الله : لفظ الجلالة مفعول به منصوب بالفتحة .

    قرضا : مفعول مطلق منصوب بالفتحة ، حسنا : صفة منصوبة لـ " قرضا " .

    يضاعفه : يضاعق فعل مضارع مجزوم بإن جواب الشرط وجزاؤه ، وعلامة جزمه السكون ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو . لكم : جار ومجرور متعلقان بيضاعف .



    178 ـ قال تعالى : { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } 11 التغابن

    ومن : الواو حرف عطف ، من أسم شرط جازم لفعلين ، مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . يؤمن : فعل مضارع مجزوم بمن فعل الشرط وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو ، بالله جار ومجرور متعلقان بيؤمن .

    يهد : فعل مضارع مجزوم جواب الشرط ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ، قلبه : مفعول به ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

    وجملة فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر " من " .



    179 ـ قال تعالى : { إنْ تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم } 31 النساء .

    إن : حرف شرط جازم لفعلين مبني على السكون ، لا محل له من الإعراب .

    تجتنبوا : فعل مضارع مجزوم بإن فعل الشرط ، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل

    كبائر : مفعول به منصوب بالفتحة ، وهو مضاف .

    ما : اسم موصول مبني على السكون في محل جر مضاف إليه .

    تنهون : فعل مضارع من الأفعال الخمسة مبني للمجهول ، مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع نائب فاعله . عنه : جار ومجرور متعلقان بتنهون .

    وجملة تنهون وما في حيزها لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

    نكفر : فعل مضارع جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : نحن يعود على الله .

    عنكم : جار ومجرور متعلقان بنكفر . سيئاتكم : مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم ، وهو مضاف والكاف في محل جر مضاف إلية ، والميم علامة الجمع . وجملة إن تجتنبوا وما في حيزها لا محل لها من الإعراب مستأنفة ، لأنه كلام مسوق للدعوة إلى اجتناب كبائر الله .



    180 ـ قال تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله } 200 الأعراف .

    وإما : الواو حرف عطف ، وإن شرطية جازمة أدغمت نونها بما الزائدة .

    ينزغنك : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، وهو في محل جزم فعل الشرط ، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به .

    من الشيطان : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال ، لأنه

    كان في الأصل صفة لـ " نزغ " ، ونزغ : فاعل .

    نزغ : فاعل مرفوع بالضمة .

    فاستعذ : الفاء رابطة لجواب الشرط حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، واستعذ فعل أمر مبني على السكون في محل جزم جواب الشرط ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .

    بالله : جار ومجرور متعلقان باستعذ . وجملة الشرط وما في حيزها معطوفة على ما قبلها .



    181 ـ قال تعالى : إلاّ تنفروا يعذبكم الله عذابا أليما ) 39 التوبة .

    إلا : إن حرف شرط جازم ، ولا نافية لاعمل لها .

    تنفروا : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة في محل رفع فاعله .

    يعذبكم : جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر

    جوازا تقديره : هو يعود على الله ، والكاف ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به ، والميم علامة الجمع . عذابا : مفعول مطلق منصوب بالفتحة ، وأليما صفة منصوبة .



    25 ـ قال الشاعر :

    وإنك إذما تأتِ ما أنت آمر به تُلفِ مَن إياه تأمر آتيا

    وإنك : إن حرف توكيد ونصب ، والكاف اسمه . إذما : حرف شرط جازم لفعلين ، فعل الشرط وجوابه . تأت : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا ، تقديره : أنت .

    ما : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به لتأت .

    أنت : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ . آمر : خبر . به : جار ومجرور متعلقان بآمر .

    والجملة من المبتدأ وخبر لا محل لها من الإعراب صلة " ما " الموصولة .

    تلف : فعل مضارع جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت لتلف .

    من : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به أول .

    إياه : ضمير منفصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به مقدم على عامله " تأمر " .

    تأمر : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . وجملة : تأمر وما في حيزها لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

    آتيا : مفعول به ثان لتلف .

    الشاهد : " إذ ما تأت ... تلف " حيث جزم بإذما فعلين . الأول فعل الشرط : تأت ، والثاني جواب الشرط : تلف .



    182 ـ قال تعالى :{ من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها } 85 النساء .

    من : اسم شرط جازم لفعلين ، مبني على السكون ، في محل رفع مبتدأ .

    يشفع : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون . والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا ، تقديره : هو يعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    شفاعة : مفعول مطلق منصوب بالفتحة ، وحسنة صفة منصوبة .

    يكن : فعل مضارع ناقص ، جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وحذفت الواو للتخفيف له : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر يكن مقدما .

    نصيب : اسم يكن مرفوع بالضمة .

    منها : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع صفة لنصيب .

    وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر " من " .

    وجملة من وما في حيزها لا محل لها من الإعراب استئنافية لأنها مسوقة لبيان أن للرسول صلى الله عليه وسلم يدا في تحريض المؤمنين على القتال والجهاد .



    183 ـ قال تعالى : { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها } 106 البقرة .

    ما : اسم شرط جازم لفعلين مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم للنسخ

    ننسخ : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون . والفاعل ضمير مستتر وجوبا ،

    تقديره : نحن ، يعود على الله .

    من آية : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب صفة لاسم الشرط " ما " ، وما ليست معرفة ، فلا يجوز أن تكون شبه الجملة حالا منها .

    والتقدير : أي شيء ننسخ من الآيات ، فهو مفرد وقعت موقع الجمع ، وهذا مطرد بعد الشرط لما فيه من معنى العموم .

    وأجاز بعضهم أن تكون " من آية " في موضع نصب على التمييز ، والمميز " ما " ، وليس ذلك بغريب ، وأعربها ابن هشام في موضع نصب على الحال ، ويصح ذلك .

    أو ننسها : أو حرف عطف ، وننسها معطوف علة ننسخ ، وقد سهلت الهمزة في " ننسها " فلم يظهر السكون ، والأصل " نُنسِئها " ، أي : نرجئها .

    والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : نحن ، يعود على الله ، والضمير المتصل في " ننسها " في محل نصب مفعول به .

    نأت : جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : نحن ، يعود على الله .

    بخير : جار ومجرور متعلقان بنأت .

    منها : جار ومجرور متعلقان باسم التفضيل " خير " .



    184 ـ قال تعالى :{ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين } 132 الأعراف .

    وقالوا : الواو حرف عطف ، قالوا فعل وفاعل . مهما : اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ .

    تأتنا : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت يعود على الرسول صلى الله عليه وسلم ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به.

    به : جار ومجرور متعلقان بتأت

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 116
    تاريخ التسجيل : 09/01/2010

    رد: موسوعة النحو والإعراب الجزء الثاني -الباب الثاني - ( الفعل اللازم والمتعدي )

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء يناير 12, 2010 9:26 am

    31 ـ ومنه قول الشاعر :

    متى ننقل إلى قوم رحانا يكونوا في اللقاء لها طحينا

    متى : اسم شرط جازم لفعلين مبني على السكون في محل ظرف زمان متعلق بجوابه " يكونوا " ، وهو مضاف .

    ننقل : فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : نحن ، والجملة في محل جر مضاف إليه .

    إلى قوم : جار ومجرور متعلقان بننقل .

    رحانا : مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر ، ورحى مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

    يكونوا : فعل مضارع ناقص جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو في محل رفع اسمها .

    في اللقاء : جار ومجرور متعلقان بيكونوا .

    لها : جار ومجرور متعلقان بطحينا .

    طحينا : خبر يكون منصوب بالفتحة .

    وجملة يكونوا وما بعدها لا محل لها من الإعراب جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء .

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 116
    تاريخ التسجيل : 09/01/2010

    رد: موسوعة النحو والإعراب الجزء الثاني -الباب الثاني - ( الفعل اللازم والمتعدي )

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء يناير 12, 2010 9:26 am

    الفصل الخامس

    أسماء الأفعال وأسماء الأصوات



    تعريف اسم الفعل :

    لفظ ناب عن الفعل ، في معناه واستعماله ، غير متأثر بالعوامل الداخلة على الفعل ، مفيدا للكثرة والتوكيد .

    نحو : شتان محمد وعلى . شتان ما بين الثريا والثرى . صه عن بذيء الكلام .

    وآه ممن يعترضون سبيل الإصلاح .

    أقسامه :

    ينقسم اسم الفعل إلى ثلاثة أقسام :

    أ ـ اسم فعل مرتجل . ب ـ اسم فعل منقول . ج ـ اسم فعل معدول .

    أولا ـ اسم الفعل المرتجل :

    هو كل كلمة وضعت من أول أمرها " اسم فعل " . نحو : هيهات ، وأف ، وصه ، ومه .

    ثانيا : اسم الفعل المنقول :

    وهو ما استعمل في غير اسم الفعل ، ثم نقل إليه ، ويكون النقل عن الآتي :

    1 ـ عن الجار والمجرور .مثل : " عليك " بمعنى " إلزم " . نحو : أتينا عليك .

    فالجار والمجرور " عليك " نقلت إلى اسم فعل أمر بمعنى " إلزم " .

    ومنه : عليك بكذا . أي : تمسك به .

    32 ـ ومنه قول الشاعر :

    ألكني ياعيين إليك قولا سأهديه إليك إليك عني

    الشاهد : قوله : " إليك عني " ، فإليك وهي في الأصل جار ومجرور نقلت إلى اسم الفعل بمعنى : ابتعد ، وتنح .

    ومنه قول الآخر :

    عليك نفسك هذبها فمن ملكت قياده النفس عاش الدهر مذموما

    الشاهد قوله : عليك نفسك حيث نقل الجار والمجرور إلى معنى اسم الفعل " إلزم ".

    2 ـ عن الظرف : مثل : أمامك بمعنى " تقدم " . نحو : الأمل فسيح أمامك .

    فـ " أمامك " ظرف مكان ، كما يستعمل اسم فعل أمر بمعنى " تقدم " .

    ومنه : وراءك بمعنى " تأخر " ، ودونك بمعنى " خذ " . نحو : دونك الكتاب .

    3 ـ عن المصدر : نحو : رويدك أخاك . بمعنى " أمهله " . فـ " رويدك " مصدر منقول إلى اسم الفعل . ومنه : " بله " الجدال . بمعنى : " اترك " الجدال . و" بله " في الأصل مصدر فعل مهمل مرادف " لدع ، واترك " (1) .

    فإذا جر ما بعد " رويد ، و بله " كانت مصادر ، وإذا نصب ما بعدها كانت أسماء أفعال ، وكذلك الحال في كل اسم فعل أصله مصدر .

    4 ـ عن حرف تنبيه : مثل " ها " . نحو : ها الكتاب . أي : خذه .

    فـ " ها " من الأصوات المسمى بها الفعل في الأمر ، ومسماه " خذ " و " تناول " ، ونحوهما . ومنهم من يجعله ثنائيا . مثل " صه ، ومه .

    وتلحقه " كاف " الخطاب . فيقال : هاك يا رجل . وهاكما يا رجلان . وهاكم يا رجال (2) .

    وهذه الأنواع الأربعة السابقة الذكر لا تكون إلا سماعية ، لأنه لا قاعدة لها ينقاس عليها .

    ثالثا ـ اسم الفعل المعدول :

    1 ـ يعدل عن الفعل . نحو : تراك وحذار ، فهما معدولان عن اترك واحذر ، وهذا النوع قياسي لأنه يبنى على صيغة " فَعالِ " من كل فعل ثلاثي مجرد تام

    متصرف (3) . نحو : ضراب ، ونزال .

    ــــــــــــــــــــ

    1 ـ أوضح المسالك لابن هشام ج3 ص119 .

    2 ـ شرح المفصل لابن يعيش ج4 ص43 .

    3 ـ شرح ابن عقيل ج2 ص303 .



    وشذ مجيئه من مزيد الثلاثي مثل : دراك بمعنى أدرك ، وبدار بمعنى بادر (1) .

    وقال ابن الناظم : " وشذ صوغه من الرباعي كـ " قرقار " بمعنى قرقر ، وقاس عليه الأخفش " (2) .

    2 ـ يعدل اسم الفعل عن مصدر علم . كـ : فُجَّار ، وبُدَّاد .

    ولا تبنى إلا إذا اجتمع فيها ما اجتمع في " نزال ، وتراك " من التعريف والتأنيث والعدل ، فهي محمولة عليه في البناء ، لأنها على لفظه ، ومشابهة له .

    3 ـ أن يعدل عن صفة . نحو : يا فساق ، ويا خبات .

    وأصلها : يا فاسقة ، ويا خبيثة . وإنما عدل إلى " فَعال " لضرب من المبالغة في الفسق والخبث .

    4 ـ أما القسم الرابع من أقسام " فَعال " ، وهو ضرب من المرتجل ، لأنه لم يكن قبل العلمية بإزاء حقيقة معدولا ، ثم نقل إلى العلمية . والفرق بين هذا النوع ، والذي قبله أن هذا النوع مقطوع النظر فيه عن معنى الوصفية ، والذي قبله الوصفية فيه مرادة . ومن ذلك : حَزامِ بالبناء على الكسر . وهو اسم من أسماء النساء معدول عن حازمة علما … )3 .

    33 ـ ومنه قول لجيم بن صعب :

    إذا قالت حَذامِ فصدقوها فإن القول ما قالت حَذامِ



    أنواع اسم الفعل من حيث الزمن :

    1 ـ اسم الفعل الماضي :

    وهو كل اسم فعل يدل على الفعل الماضي ، ولا يقبل علامة من علاماته ،

    ــــــــــــ

    1 ـ القواعد الأساسية لأحمد الهاشمي ص333 .

    2 ـ شرح ابن الناظم ص611 .

    3 ـ شرح المفصل لابن يعش ج4 ص50 ـ 62 بتصرف .



    كتاء الفاعل ، أو تاء التأنيث . نحو : هيهات بمعنى بَعُدَ . تقول : هيهات أن تدوم سيطرة الظالم . 34 ـ ومنه قول الأحوص :

    تذكرت أياما مضين من الصّبِي فهيهات هيهات إليك رجوعها

    وإذا وقعت بعد اسم الفعل الماضي " لام " تكون اللام زائدة .

    197 ـ نحو قوله تعالى : { هيهات هيهات لما توعدون }1 .

    ومنه : بطآن بمعنى أبطأ ، وسرعان بمعنى أسرع ، وشتان بمعنى بَعُدَ .

    وقد تزاد " ما " بعد شتان . نحو : شتان ما خالد ومحمد .

    وقد تزاد " ما بين " . نحو : شتان ما بين المجد والكسول . وجاز عدم زيادتها (2)

    ومنه قول ربيع الرقي :

    لشتان ما بين اليزيدين في الندى يزيد سليم والأغر بن حاتم

    يقول ابن يعش : " وكان الأصمعي ينكر هذا الوجه ، ويأباه ، وحجته أن شتان ناب عن فعل تقديره : تفرق وتباعد وهو من الأفعال التي تقتضي فاعلين ، لأن التفرق لا يحصل من

    واحد ، والقياس لا يأباه من جهة المعنى ، لأنه إذا تباعد ما بينهما ، فقد تباعد كل واحد منهما من الآخر " (3) .

    2 ـ اسم الفعل المضارع :

    هو اسم الفعل الدال على المضارع ، ولا يقبل علامة من علاماته ، كـ " لم " الجازمة ، " والسين ، وسوف " . نحو : " أف " بمعنى " أتضجر " .

    198 ـ ومنه قوله تعالى : { فلا تقل لهما أف ولا تنرهما }4 .

    ومنه : " آهٍ " ، و " أواه " بمعنى " أتوجع " . نحو : آه ممن يهملون واجباتهم .

    ــــــــــــ

    1 ـ 36 المؤمنون .

    2 ـ التذكرة في قواعد اللغة العربية لمحمد الباشا ص102 .

    3 ـ شرح المفصل ج4 ص38 .

    4 ـ 23 الإسراء .



    35 ـ ومنه قول الشاعر :

    فأوْهِ لذكراها إذا ما ذكرتها ومن بُعْدِ أرض بيننا وسماء

    الشاهد : كلمة " أوه " بسكون الواو ، وكسر الهاء ، وهي اسم فعل بمعنى الفعل

    المضارع : " أتوجع " .

    ومن أسماء الأفعال الدالة على المضارع : بجل ، وقد ، وقط ، وهي بمعنى : يكفي ، وقد تزاد الفاء في أول قط لتزيين اللفظ فتصبح " فقط " ، كما تزاد " الكاف " في آخر " قد " ، و " قط " فتصبح " قدك " ، و " قطك " ، وقد تزاد ياء المتكلم على " قد " فتصبح " قدي " .

    ومن أسماء المضارعة أيضا : بخَّ ، وبحْ ، وبدْ ، وبَهْ ، وكلها بمعنى " أتعجب " ، أو

    " أمدح " . وهذه نادرة الاستعمال . ومنها : " زه " بمعنى " استحسن " .

    ومنها : " أو " ، و " واها " ، و " وَيْ " بمعنى " أتلهف " .

    وقد تزاد الكاف على " وي " فتصبح " ويك " ، وبعضهم جعلها مختصر ويلك (1) ، ومعناها " التحريض " .

    199 ـ قوله تعالى : ( ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر )2 .

    نحو قوله تعالى : { ويكأنه لا يفلح الكافرون }3 .

    36 ـ ومنه قول عنترة :

    ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها قيل الفوارس ويك عنتر أقدمِ



    3 ـ اسم فعل الأمر :

    وهو الذي يدل على معنى فعل الأمر ، ولا يقبل علامة من علاماته ، كياء المخاطبة ، أو نون التوكيد .

    ــــــــــ

    1 ـ التذكرة في قواعد اللغة لمحمد الباشا ص102 .

    2 ، 3 ـ 82 القصص .



    ومنه : آمين بمعنى استمع ، و إيه بمعنى زد ، وصه بمعنى اسكت ، ومه بمعنى كف ، وحي بمعنى أقبل ، ورويد بمعنى أمهل ، وتيد بمعنى رويد أيضا ، وهلم بمعنى أحضر ، وهات بمعنى أعطي ، وها بمعنى خذ ، وحيّهل بمعنى أئتي ، وبله بمعنى دع ، وتراك بمعنى اترك ، ومناع بمعنى امنع ، وأمثلتها على التوالي : قوله تعالى : { ولا الضالين )1 ، آمين .

    وإيه من حديثك الطريف .

    وصه عن بذيء القول . وتماديت في الأذى فمه ، وحي على الصلاة .

    ومنه : إليك بمعنى اعتزل ، وأمامك بمعنى تقدم ، وعندك ، ولديك ، ودونك ، وهاك ، وها ، وهي بمعنى خذ ، ووراءك بمعنى تأخر ، ومكانك بمعنى اثبت .

    والكاف في " عندك " وما بعدها من أسماء الأفعال تكون مجرورة بالإضافة ، أو بحرف الجر . وعليّ الأمر بمعنى أقبل عليه ، وإليّ بمعنى عجل ، ومنه : إليّ الأمر . أي " عجل به . وإليّ بالأمر : أي : عجل به . ومنه : هيّأ ، وهيت بمعنى أسرع . وهات بمعنى أعطنيه ، ومنه قوله تعالى : ( قل هاتوا برهانكم )2 .

    ومنه : حيَّهل بمعنى أئت . نحو : حيهل الأمر أي : أئته .

    و " حيهل " مركب من حي وهل وفيه لغات منها البناء على الفتح بدون تنوين ، والفتح مع التنوين ، وحيهلا بالألف . فمثال التعدي بنفسه قول النابغة الجعدي ،

    37 ـ ويقال لمزاحم بن الحارث العقيلي :

    بحيهلاً يزجون كل مطية أمام المطايا سيرها المتقاذفِ

    وتعال بمعنى أقبل ، وحذار بمعنى احذر .

    ـــــــــ

    1 ـ 7 الفاتحة .

    2 ـ 111 البقرة .



    38 ـ ومنه قول الشاعر :

    هي الدنيا تقول بملء فيها حذار حذار من بطشي وفتكي وهيّك وهيا بمعنى أسرع ، ومنه قول الراجز :

    " فقد دجا الليل فهيا هيا "



    استعمال أسماء الأفعال :

    تستعمل أسماء الأفعال بصورة واحدة للمفرد والمثنى والجمع ، مع التذكير والتأنيث ، ما عدا اسم الفعل المتصل بكاف الخطاب .

    نحو : صه أيها الولد . أو أيتها البنت . وصه أيها الولدان . أو أيتها البنتان .

    وصه أيها الأولاد . أو أيتها الفتيات .

    أما إذا كان اسم الفعل متصلا بالكاف ، طابقت الكاف المخاطب .

    فتقول : إليك الكتاب . وإليكِ الكتاب . وإليكما الكتاب . وإليكم الكتاب . وإليكن الكتاب .



    عمل أسماء الأفعال :

    تعمل أسماء الأفعال عمل الأفعال التي نابت عنها ، فترفع الفاعل ظاهرا ، أو مضمرا .

    مثال الفاعل الظاهر : شتان خالدٌ ومحمدٌ . ومنه قولهم : هيهات الأمل إذا لم يسعده العمل .

    ومنه قول الشاعر :

    هيهات هيهات العقيق ومن به وهيهات خل بالعقيق نواصله

    ومثال الفاعل المضمر قولهم : نزال ، وصه ، ومه .

    ففي أسماء الأفعال السابقة ضمائر مستترة . ومنها اسكت ، واكفف .

    وجميع أسماء الأفعال السابقة جاءت بمعنى أفعال لازمة .

    أما إذا كانت أسماء الأفعال بمعنى أفعال متعدية فهي حينئذ ترفع فاعلا ، وتنصب مفعولا به . نحو : دراك محمدا . أي : أدركه . وضراب عليا . أي : اضربه . فالفاعل في دراك ، وضراب ضمير مستتر .

    أما " محمد ، وعلي " فهما مفعولان بهما . كما يتعدى اسم الفعل بنفسة كما مر سابقا . 39 ـ ومنه قول كعب بن مالك الأنصاري :

    تذر الجماجم ضاحيا هاماتها بله الأكفَّ كأنها لم تخلق

    يتعدى أيضا بالباء (1) . نحو : حيَّهل بخليل .

    ومنه في الحديث " إذا ذكر الصالحون فحيهلاً بعمر .

    ويجب تأخير معمول اسم الفعل ، ولا يستوي مع الفعل في تقديم معموله عليه .

    فنقول : دراك محمدا . كما نقول : أدْرك محمدا .

    ونقول : محمدا أدرك . ولا نقول : محمدا دراك (2) .

    أسماء الأفعال بين التعريف والتنكير :

    تكون أسماء الأفعال من قبل المعنى أفعالا ، ومن قبل اللفظ أسماء ، جعل لها تعريف وتنكير .

    وعلامة المعرفة منها تجرده من التنوين ، وعلامة النكرة منها استعماله منونا .

    وقد ألزم النحاة بعض أسماء الأفعال التعريف كـ : نزال ، وبله ، وآمين . وألزموا

    بعضها التنكير كـ : كواها وويها . وقد استعملوا بعضها معرفة ونكرة . فما نونوه

    قصدوا تنكيره كقولهم : صهٍ ، وأفٍ ، وما لم ينونوه قصدوا تعريفه كصهْ ، وأفْ بلا تنوين (3) .

    ــــــــــــــــ

    1 ـ شرح ابن الناظم ص613 .

    2 ـ الكافية في النحو لابن الحاجب ج2 ص68 ، واوضح المسالك ج3 ص120 .

    3 ـ حاشية الصبان على شرح الأشموني ج3 ص207 بتصرف .



    وهذه بعض أسماء الأفعال للفائدة :

    آمين : اسم فعل أمر بمعنى استجب ، وتأتي بعد الدعاء ، كما بعد قوله تعالى : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين )1 فنقول آمين .

    ومنه قول ابن زيدون :

    غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا بأن تغص فقال الدهر آمينا .

    ومنه قول عمر بن أبي ربيعة :

    يا رب لا تسلبني حبها أبدا ويرحم الله عبدا قال آمينا

    أمامك : اسم فعل أمر بمعنى تقدم ، نحو أمامك أيها المجاهد .

    آه : اسم فعل مضارع بمعنى أتوجع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا ، ويبنى على الكسر بدون تنوين نحو : آهِ ، أو على الكسر مع التنوين فنقول : آهٍ من الظلم ، ومنه قول الشاعر بلا نسبة :

    آه من تياك آها تركت قلبي متاها

    أوه : اسم فعل مضارع بمعنى أشكو وأتألم مبني على السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا . ومنه قول المتنبي :

    أوه لمن لا أرى محاسنها وأصل واها وأوه مرآها

    إيه : اسم فعل أمر مبني على السكون وقد ينون بمعنى استمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل : إيه.

    ومنه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أنشد شعرا لأمية بن أبي الصلت ، فقال عند كل بيت : أي . وينون إيه عند الوصل فتقول : إيهٍ حدثنا .

    وقد جاء به ذو الرمة موصولا غير منون خلافا للقاعدة ، وقد خطأه فيه الأصمعي نحو :

    وقفنا فقلنا : إيهِ عن أم سالم وما بال تكليم الديار البلاقع

    ـــــــــ

    1 ـ 7 الفاتحة .



    إيْها : اسم فعل أمر مبني على الفتح بمعنى كف واسكت ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . نحو : إيها عن الكذب .

    بخ : اسم فعل أمر بمعنى استحسن ، ويستعمل غالبا مكرورا منونا بالكسر ، وتكراره للمبالغة ، والأصل فيه البناء على السكون ، أما إذا وصل بما بعده كان التنوين فيه حسن . مثال مجيئه غير منون قول الأعشى :

    بين الأشج وبين قيس باذخ بخْ بخ لوالده وللمولود

    ومثال مجيئه منونا قول الشاعر بلا نسبة :

    روافده أكرم الرافدات بخٍ بخٍ لبحر خضم

    بدار : اسم فعل أمر معدول بمعنى أسرع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . نحو : بدار أيها الطالب .

    بطآن : اسم فعل ماض بمعنى أبطأ ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو .

    تراك : اسم فعل أمر مبني على الكسر بمعنى اترك ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره :

    أنت . ومنه قول أحد شعراء هذيل :

    تراكها من أبل تراكها أما ترى الخيل لدى أوراكها

    رويد: اسم فعل أمر بمعنى أمهل ، وذلك إذا اتصل بالكاف ، أو تلاه اسم منصوب ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، وهو حينئذ غي منون .

    نحو : رويدك في العمل ، ورويد محمدا ، ورويدك زيدا . أي أمهله .

    وزيدا مفعول به لرويدك . ومنه قول مالك بن خالد الهزلي :

    رويدا عليا جد ما ثدي أمهم إلينا ولكن ودهم متماين

    دراك : اسم فعل أمر مبني على الكسر بمعنى أدرك ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . نحو : دراك أخاك .

    دونك : اسم فعل أمر مبني على الفتح بمعنى خذ ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . نحو : دونك الكتاب .

    ومنه قول صبية لأمها بلا نسبة :

    " دونكها يا أم لا أطيقها " .

    شتان : اسم فعل ماض مبني على الفتح بمعنى افتراق وتباعد ، ولا بد له من فاعل ، نحو : شتان زيد وعمر .

    ومنه قول لقيط بن زرارة :

    شتان هذا والعناق والنوم والمشرب البارد في ظل الدم

    وقد تزاد ما بعده ، وتكون قبل الفاعل . نحو : شتان ما محمد وعلي .

    ومنه قول الأعشى ميمون :

    شتان ما يومي على كورها ويوم حيان أخي جابر .

    صه : اسم فعل أمر مبني على السكون بمعنى اسكت ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت : نحو : صه يا ولد .

    وهو من أسماء الأفعال اللازمة ، ويكون مع غيره من أسماء الأفعال التي تستعمل للمفرد نحو : صه يا محمد ، وللتثنية نحو : صه يا ولدان ، وللجمع نحو : وصه يا أولاد . وللمذكر ، وللمؤنث نحو : صه يا فاطمة .

    عليك : عليك اسم فعل أمر مبني على الفتح بمعنى الزم ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، نحو : قوله تعال : ( عليكم أنفسكم )(1) .

    ومنه قول الشاعر بلا نسبة :

    عليك بالصدق في كل الأمور ولا تكذب فاقبح ما يزري بك الكذب

    عندك : اسم فعل أمر مبني على الفتح بمعنى خذ ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . نحو : عندك القلم ، أي : خذه .

    قد : اسم فعل مضارع مبني على السكون بمعنى يكفي : نحو : قد محمدا ريالا .

    ــــــــــ

    1 ـ 19 الحاقة .



    قط : اسم فعل مضارع مبني على السكون بمعنى يكفي . نحو : قطني ما فعلت ، أي يكفيني ما فعلت .

    مه : اسم فعل أمر مبني على السكون بمعنى اكفف ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .

    ها : اسم فعل أمر مبني على السكون بمعنى خذ . ومنه قوله تعالى : ( هاؤم اقرؤوا كتابية )1 .

    وقد تلحقه كاف الخطاب ، نحو : هاك القلم ، وهاكما ، وهاك بالكسر للمؤنثة ، وهاكن . وفي التثنية تقول : هاؤما ، وفي الجمع هاؤم ، ولجماعة الإناث هاؤن .

    هات : اسم فعل أمر مبني على الكسر بمعنى أعط ، ويقال فعل أمر جامد .

    ومنه قوله تعالى : ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين )2 .

    ومنه قول امرئ القيس :

    إذا قلت هاتي ناوليني تمايلت على هضيم الكشح ريا المخلخل

    هيت : اسم فعل أمر مبني على الفتح بمعنى أسرع وأقبل ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . وهو للمفرد والمثنى والجمع تأنيثا وتذكيرا .

    نحو قوله تعالى : ( وقالت هيت لك )3 .

    واه : اسم فعل مضارع مبني على الفتح بمعنى أعجب وأتلهف ، وينون واه بالنصب فتقول : واهاً لفلان .

    ومنه قول أبي النجم العجلي :

    واها لريا ثم واها واها يا ليت عيناها لنا وفاها

    وشكان : اسم فعل ماض مبني على الفتح بمعنى ما أسرع .

    ــــــــــ

    1 ـ 108 المائدة .

    2 ـ 111 البقرة .

    3 ـ 23 يوسف .



    أسماء الأصوات



    تعريفها :

    الفاظ تشبه أسماء الأفعال في دلالتها على المقصود بدون مساعدة .

    وكلها سماعية ، ولا تعمل في غيرها ، وليس لها محل من الإعراب ، ولم تجعل أسماء أفعال ، لأنها لم تحمل ضمائر ، ولم تقع في شيء من تراكيب الكلام .



    أقسامها :

    تنقسم أسماء الأصوات إلى قسمين :

    1 ـ قسم يخاطب ما لا يعقل من الحيوانات ، أو صغار الآدميين . نحو : " هلا " لزجر الفرس ، و " عدس " لزجر البغل ، و " هس " لزجر الغنم ، و" كخ " لزجر الطفل .

    2 ـ قسم يحاكى به صوت : نحو : طق ، وغاق لصوت الغراب ، وقب لصوت وقع السيف ، وطيخ للضاحك ، وطاق لصوت الضرب ، وخاز ياز لصوت الذباب .

    وجميع أسماء الأصوات تكون أسماء ، لامتناع كونها حروفا من قبل الاكتفاء بها ، وامتناع كونها أفعالا من قبل أنها لا تدل على الحدث والزمن .



    حكم أسماء الأفعال وأسماء الأصوات :

    جميع أسماء الأفعال ، وأسماء الأصوات تكون مبنية ، إلا ما وقع منها متمكنا ، فيجوز فيه الإعراب والبناء . 40 ـ كقول الشاعر :

    دعاهن رِدْفي فارعوين لصوته كما رُعْت بالجوت الضماء الصواديا

    الشاهد : : بالجوت " فقد رويت بالكسر على أنها اسم فعل معرب ، وبالفتح على أنها اسم فعل مبني .



    وإليك بعض أسماء الأصوات ومعانيها للفائدة :

    أح : اسم صوت الساعل مبني على الكسر لا محل له من الإعراب .

    آخ : اسم صوت للموجوع مبني على حركة آخره ، لا محل له من الإعراب .

    آها : اسم صوت الضحك مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

    بس : اسم صوت لدعاء الغنم والأبل مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، وغالبا ما يكون مكررا فتقول : بس بس .

    سأ : اسم صوت للحمار يورد به ، أو يزجر ، وهو من أسماء الأصوات التي تشبه اسم الفعل ، لأنه يخاطب به ما لا يعقل من الحيوان ، أو صغار الإنسان .

    طق : اسم صوت لحكاية سقوط الحجارة بعضها على بعض .

    يقال طقطقت الحجارة إذا جاء صوتها طق طق .

    عدس : اسم صوت لزجر البغل . كقول الشاعر :

    عدس ما لعباد عليك إمارة أمنت وهذا تحملين طليق

    غاق : اسم صوت للغراب مبني على السكون .

    قب : اسم صوت لوقع السيف ، مبني على السكون .

    ها ها : اسم صوت لزجر الكلب ، أو حضه على ملاحقة فريسته .

    ومنه قول أبي نواس :

    تراه في الحضر إذا ما هابه يكاد أن يخرج من إهابه

    هئ هئ : اسم صوت تدعى به الإبل للعلف . وهأ هأ : اسم صوت لزجر الإبل .

    هه : اسم صوت للتذكرة والوعيد .

    هيه هيه : اسم صوت للزجر والاستزادة من محدثك أثناء الحديث .

    وع : اسم صوت لابن آوى .



    نماذج من الإعراب
    32 ـ قال النابغة الذبياني :

    ألكني يا عيين إليك قولا سأهديه إليك ، إليك عني

    ألكني : فعل أمر مبني على السكون بمعنى بلِّغ ، وأصله إمّا : ألئكني ، فحولت كسرة الهمزة إلى اللام ، وأسقطت الهمزة ، أو أألكني فحذفت الهمزة الثانية تخفيفا (1) ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم في محل نصب مفعول به .

    يا عيين : يا حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، وعيين منادى مرخَّم حذف من آخره التاء ، إذ أصله عيينة ، مبني على الضم لأنه علم مفرد ، ويجوز بناؤه على الفتح وهي حركة الحرف الذي قبل التاء المحذوفة " راجع في ذلك الترخيم " .

    إليك : اسم فعل أمر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب بمعنى خذ ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت يعود على عيين .

    قولا : مفعول به منصوب بالفتحة لاسم الفعل إليك .

    سأهديه : السين حرف استقبال ، وأهدي فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنا ، وهاء الغائب في محل نصب مفعول به . إليك : جار ومجرور متعلقان بسأهديه .

    إليك : أسم فعل أمر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب بمعنى تنح أو ابتعد .

    غني : جار ومجرور متعلقان بإليك الأخير .

    الشاهد قوله : إليك قولا ، وإليك عني ، فالأول اسم فعل أمر بمعنى خذ ، والثاني بمعنى ابتعد .

    ــــــــــــــ

    انظر لسان العرب ج 10 ص 394 .



    33 ـ قال الشاعر :

    إذا قالت حَذامِ فصدقوها فإن القول ما قالت حَذامِ

    إذا قالت : إذا ظرف لما يستقبل من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بجوابه ، قالت فعل ماض ، والتاء للتأنيث .

    حذام : فاعل قالت مبني على الكسر في محل رفع .

    والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها .

    فصدقوها : الفاء رابطة لجواب الشرط ، وصدقوها فعل أمر مبني على حذف النون وفاعله

    ومفعوله ، وجملة صدقوها لا محل لها من الإعراب جواب شرط غير جازم .

    فإن القول : الفاء للتعليل ، وإن حرف توكيد ونصب ، والقول اسمها منصوب .

    ما : اسم موصول مبني في محل رفع خبر إن .

    قالت حذام : قال فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، وحرام فاعل .

    والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب صلة ما ، والعائد ضمير منصوب بقال ، والتقدير : فإن القول هو الذي قالته حذام .

    الشاهد قوله : " حذام " فإنه أسم فعل مبني على الكسر على لغة أهل الحجاز .



    34 ـ قال الشاعر :

    تذكرت أياما مضين من الصّبِي فهيهاتَِ هيهاتٍ إليك رجوعها

    تذكرت : فعل وفاعل . أياما : مفعول به منصوب .

    مضين : مضى فعل ماض مبني على السكون ، ونون النسوة في محل رفع فاعله ، والجملة في محل نصب صفة " لأياما " .

    من الصبي : جار ومجرور متعلقان بمضين .

    فهيهات : الفاء استئنافية ، وهيهات اسم فعل ماض بمعنى بعد ، مبني على الفتح وهي لغة أهل الحجاز ، وبالبناء على الكسر لغة أسد وتميم .

    هيهات : توكيد لفظي . إليك : جرار ومجرور متعلقان برجوعها ، أو في محل نصب مفعول به لرجوع .

    رجوعها : فاعل هيهات الأولى ، ورجوع مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله .



    197 ـ قال تعالى : ( هيهات هيهات لما توعدون ) 36 المؤمنون .

    هيهات : اسم فعل ماض مبني على الفتح بمعنى بعد ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقدير هو . هيهات : توكيد لفظي للأولى . ويلاحظ في هيهات لغات كثيرة اشهرها الفتح من غير تنوين كما ذكرنا ، وهو مبني لوقوعه موقع المبني ، أو لشبه الحرف ، وهيهاتا بالفتح والتنوين ، وبالضم والتنوين فتقول : هيهاتٌ ، وهيهاتٍ بالكسر والتنوين ، وهيهاتِ بالكسر من غير تنوين ، وهيهات ْ بإسكان التاء ، وغيرها كثير .

    لما : اللام حرف جر زائد ، وما اسم موصول في محل رفع فاعل لهيهات ، وفي محل جر على اللفظ بحرف الجر الزائد .

    ويجوز في " ما " أن تكون مصدرية ، والمصدر المؤول منها ومن الفعل توعدون في محل رفع فاعل لهيهات .

    توعدون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب على الوجه الأول .



    198 ـ قال تعالى : ( فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما ) 23 الإسراء .

    فلا : الفاء واقعة في جواب الشرط ، ولا ناهية .

    تقل : فعل مضارع مجزوم بلا ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .

    لهما : جار ومجرور متعلقا بتقل .

    أف : اسم فعل مضارع مبني على الكسر مع التنوين ، وتشديد الفاء ، وضم الهمزة ، وهي لغة من لغات كثيرة في اسم الفعل " أف " وبها قراءة حفص ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .

    ولا : الواو حرف عطف ، ولا ناهية .

    تنهرهما : فعل مضارع مجزوم بلا ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل صمير مستتر وجوبا

    تقديره : أنت ، وهاء الغائب في محل نصب مفعول به .

    وجملة تنهرهما معطوفة على ما قبلها .

    وسنذكر بعض هذه اللغات الأخرى في " أف " للفائدة :

    1 ـ همزة أف إما أن تكون مضمومة ، أو مفتوحة ، أو مكسورة .

    2 ـ فإن كانت الهمزة مضمومة فحاصل ضبطها أنها إما مجردة عن اللواحق ، أو ملحقة بزائد .

    3 ـ والمجردة إما أن يكون آخرها ساكنا أو متحركا . والمتحركة إما أن تكون مشددة ، أو مخففة مع التنوين أو عدمه ، والساكنة إما مشددة ، أو مخففة .

    4 ـ واللواحق لها من الزوائد إما هاء السكت ، أو حرف المد ، فإن كان هاء السكت فالفاء مثلثة مشددة ، وإن كان حرف مد ، فهو إما واو أو ياء أو ألف ، والفاء فيهن مشددة ، والألف إما مفخمة ، أو بالإمالة المحضة ، أو بين بين .

    4 ـ وإن كانت الهمزة مكسورة فالفاء مثلثة مخففة مع التنوين ، وعدمه ، أو فتح الفاء وكسرها بالتشديد مع التنوين وعدمه وغيرها من اللغات التي تجاوزت الأربعين .



    35 ـ قال الشاعر :

    فأوهِْ لذكراها إذا ما ذكرتها ومن بُعد أرض بيننا وسماء

    فأوه : الفاء واقعة في جواب الشرط ، وأوه اسم فعل مضارع بمعنى أتوجع ، مبني على السكون ، كما يجوز بنائه على الكسر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا . لذكراها : جار ومجرور متعلقان بأوه ، وذكرى مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

    إذا ما ذكرتها : إذا ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط ، مبني على السكون في محل نصب متعلق بجوابه ، وما مصدرية حينية ، وذكرتها فعل وفاعل ومفعول به ، والمصدر المؤول من ما والفعل في تأويل مصدر مجرور بالإضافة لإذا ، وجواب الشرط محذوف دلت عليه القرينة في أول الكلام وهو قوله : فأوه لذكراها . والتقدير : إذا ما ذكرنها فأوه لذكراها .

    ومن بُعد أرض : الواو حرف عطف ، ومن بعد جار ومجرور متعلقان متعلقان بأوه ، وبعد مضاف ، وأرض مضاف إليه مجرور .

    بيننا : بين ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بمحذوف حال من سماء ، حيث كان في الأصل صفة له فلما تقدم عليه أعرب حالا على القاعدة ، وبين مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

    وسماء : الواو حرف عطف ، وسماء معطوف على أرض مجرور مثلها .

    الشاهد قوله : فأوه ، حيث يبنى على السكون ، والكسر .



    199 ـ قال تعالى : ( ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ) 82 القصص .

    ويكأن : وي اسم فعل مضارع مبني على السكون بمعنى أتعجب ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والكاف حرف جر يفيد التعليل وليس التشبيه ، وأنّ حرف توكيد ونصب " مشبه بالفعل " ، وهي وما بعدها في محل جر بالكاف ، وشبه الجملة متعلق بـ " وي " .

    الله : لفظ الجلالة اسم أن منصوب بالفتحة .

    يبسط : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو .

    الرزق : مفعول به منصوب بالفتحة .

    وجملة يبسط في محل رفع خبر أن .

    لمن : جار ومجرور متعلقا بيبسط .

    يشاء : فعل مضارع مرفوع ، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو .

    وجملة يشاء لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

    من عباده : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من الفاعل .

    ويقدر : الواو حرف عطف ، ويقدر معطوف على ما قبله .



    36 ـ قال الشاعر :

    ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها قيل الفوارس ويك عنتر اقدم

    ولقد شفى : الواو حرف قسم ، والمقسم به محذوف تقديره الله ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره : أقسم ، واللام واقعة في جواب القسم ، وقد حرف تحقيق ، وشفى فعل ماض مبني على الفتح المقدر .

    نفسي : مفعول به ، والياء في محل جر مضاف إليه .

    وابرأ سقمها : الواو حرف عطف ، وأبرأ معطوف على شفى ، وسقمها مفعول به ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

    قيل الفوارس : فاعل يطلبه كل من الفعلين شفى وأبرأ على التنازع ، فالبصريون يجعلونه فاعل للفعل أبرأ لقربه منه ، ويجعلون فاعل الفعل شفى ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ، ويختار الكوفيون العكس . وقيل مضاف ، والفوارس مضاف إليه .

    ويك : اسم فعل مضارع مبني على السكون بمعنى نعجب ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره :نحن ، والكاف حرف خطاب لا محل له من الإعراب .

    عنتر : منادى مرخم مبني على الضم ، ويجوز بنائه على الفتح ، وحرف النداء محذوف ، والتقدير : ياعنتر ، والجملة الندائية في محل نصب مقول القول للمصدر قيل . اقدم : فعل أمر مبني علي السكون وحرك بالكسر لموافقة الروي ، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول أيضا . وجملة لقد شفى جواب القسم لا محل لها من الإعراب .

    والقسم وجوابه لا محل له من الإعراب كلام مستأنف .



    37 ـ قال الشاعر :

    بحيهلاً يزجون كل مطية أمام المطايا سيرها المتقاذفِ

    بحيهلا : جار ومجرور قصد به لفظه لحكايته ، وشبه الجملة متعلق بيزجون .

    يزجون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .

    كل مطية : كل مفعول به ، وهو مضاف ، ومطية مضاف إليه .

    أمام المطايا : أمام ظرف مكان منصوب بالفتحة ، وهو مضاف ، والمطايا مضاف إليه ، والظرف مع متعلقه في محل جر صفة لمطية .

    سيرها : مبتدأ ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

    المتقاذف : خبر مرفوع .

    وقد ذكر البغدادي في خزانته إعرابا أجود من السابق فقال : أن يكون سيرها فاعلا للظرف لاعتماد الظرف على الموصوف ، والمتقاذف صفة لسير .



    38 ـ قال الشاعر :

    هي الدنيا تقول بملء فيها حذار حذار من بطشي وفتكي هي الدنيا : ضمير الشأن مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ أول ، والدنيا مبتدأ ثان مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر .

    تقول : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هي يعود على الدنيا . والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ الثاني ، والمبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول .

    بملء فيها : جار ومجرور متعلقان بتقول ، وملء مضاف ، وفيها مضاف إليه مجرور بالياء ، وفي مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

    حذار : اسم فعل أمر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا ، تقديره : أنت .

    حذار : توكيد لفظي لحذار الأولى .

    من بطشي : جار ومجرور متعلقان بحذار ، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه . وفتكي : الواو حرف عطف ، وفتكي معطوف على ما قبله . وجملة : حذار وما في حيزها في محل نصب مفعول به مقول القول .



    39 ـ قال الشاعر :

    تذر الجماجم ضاحيا هاماتها بله الأكفَّ كأنها لم تخلق

    تذر : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هي يعود إلى الحرب .

    الجماجم : مفعول به منصوب . ضاحيا : حال منصوبة من الجماجم .

    هاماتها : فاعل لضاحيا لأنه اسم فاعل يعمل عمل فعله ضحى ، وهامات مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

    بله الأكفَّ : بله على رواية نصب الأكف اسم فعل أمر بمعنى دع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، والأكف مفعول به منصوب بالفتحة ، " وهذا هو الشاهد المطلوب " . وعلى رواية الجر ، فبله مصدر مضاف إلى الأكف ، والأكف مضاف إليه مجرور بالكسرة ، وعلى رواية الرفع ، فبله بمعنى كيف للاستفهام التعجبي مبنية على الفتح في محل رفع خبر مقدم ، والأكف مبتدأ مؤخر مرفوع .

    كأنها : الكاف حر جر للتشبيه ، وأن حرف توكيد ونصب ، والضمير المتصل في محل نصب اسمها .

    لم تخلق : لم حرف نفي وجزم وقلب ، وتخلق فعل مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر لموافقة الروي ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هي .

    والجملة الفعلية في محل رفع خبر أن .

    الشاهد قوله " بله " حيث جاء اسم فعل فنصب المفعول به ، كما جاء مصدرا ، وبمعنى " كيف " .



    40 ـ قال الشاعر :

    دعاهن ردفي فارعوين لصوته كما رعت بالجوت الضماء الصواديا

    دعاهن : دعا فعل ماض ، مبني على الفتح المقدر على الألف ، ونون النسوة في محل نصب مفعول به .

    ردفي : فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الفاء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة ياء

    المتكلم ، وردف مضاف ، وياء المتكلم في محل جر مضاف إليه .

    فارعوين : الفاء عاطفة ، وارعوى فعل ماض ، ونون النسوة في محل رفع فاعله .

    لصوته : جار ومجرور متعلقان بارعوين .

    كما رعت : الكاف للتشبيه ، وما مصدرية ، ورعت فعل وفاعل ، والمصدر المؤول من ما والفعل في محل جر بالكاف ، والجار والمجرور متعلقان بارعوين .

    بالجوت : جار ومجرور متعلقان برعت .

    الظماء : مفعول به لرعت . الصواديا : صفة منصوبة للظماء .

    الشاهد قوله : بالجوت ، حيث دخلت أل التعريف على على اسم الصوت ، وهو " جوت " .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 6:51 pm