لــــــغـــــــة الــــــضـــــا د

منتدى الغة العربيه


    الكتابة عند العرب

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 116
    تاريخ التسجيل : 09/01/2010

    الكتابة عند العرب

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء يناير 12, 2010 2:06 pm



    الكتابة عند العرب


    عرف العرب الكتابة في الجاهلية على نحـو نـادر في البـادية وموجود في الحاضرة، ومما يدل على معرفة العرب لها ورودها في بعض قصائد الشعراء الجاهليين، فلقد وردت الكتابة ونقوشها في سياق تشبيه الأطلال ورسوم الديار، ومن ذلك قول المرقش الأكبر



    هَلْ بالديارِ أنْ تُجيبَ صَمَـمْ


    لو كانَ رَسْـمٌ ناطقاً كَلَّـمْ



    الدارُ قَفْرٌ والرسُـومُ كَمَا



    رَقَّشَ في ظَهرِ الأديمِ قَلمْ



    ويقول امرؤ القيس :



    قِفَا نَبكِ مِنْ ذِكرى حَبَيبٍ وَعِرفانِ



    وَرَسْمٍ عَفَتْ آياتُهُ مُنذُ أَزمانِ



    أَتَتْ حِجَجٌ بَعدِى عليها فأصبَحتْ


    كَخَطِ زَبُورٍ في مَصاحفِ رُهبَانِ


    ويقول سلامة بن جندل :



    لِمَنْ طَلَلٌ مثلُ الكِتابِ المُنَمَّقِ


    خَلا عَهدُهُ بَينَ الصُليبِ فِمُطرِقِ



    ويقول لبيد بن ربيعة العامري :



    عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلّهَا فَمُقامُهَا



    بِمِنىً تَأَبـَّـــدَ غَــوْلُها فَـِرجَـامُها


    فَمَدافِعُ الرّيَّانِ عُرِّيَ رَسمُهَا


    خَلَقـاً كَمَـا ضَمِـنَ الــوحِيُ سِلامُـهَا



    وَجَلا السّيُولُ عَنِ الطّلولِ كأَنّها



    زُبُـــرٌ تُجِــدُّ مُتـُـونَها أَقــلامُها


    إنَّ هذه الأبيات الشعرية تدل على أنَّ الكتابة كانت معروفة في الجاهلية، وأنَّ الشعراء كانوا يشبهون بها الأطلال بخاصة، ولا يعني هذا أنَّ الشعراء كلهم كانوا
    » يتقنون الكتابة، كما أنها لا تدل على أنهم »كانوا يعتمدون على الكتابة في نظم الشعر وروايته، وإنما تدل فقط على أنَّ رسوم الكتابة وصورها والزخارف التي تصنع منها كانت معروفة لبعضهم على نحو من الأنحاء، وأنهم لم يكونوا يرون فيها سوى زخارف أو نقوش مزينة ورموز غامضة لا يتبينها المرء إلا بصعوبة وبعد جهد جهيد، كما أنَّ اقترانها بتشبيه الطلل يدفع إلى القول بأنها كانت شكلاً من التعبير المألوف الذي تحول إلى تقليـد يعمد الشعـراء إلى تكراره وإعادته .

    ولم تكن الكتابة قد وردت في شعر الشعراء فحسب، بل انَّ هناك أخباراً تؤكد استخدام العرب لها في كتابة العهود والمواثيق، وليس أدل على ذلك من صحيفة قريش التي قاطعت فيها بنى هاشم وعلقوها في جوف الكعبة، يقول ابن هشام » فلما رأت قريش أنَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نـزلوا بلداً أصابوا منه أمناً وقراراً... وجعل الأسلوب يفشو في القبائل، اجتمعوا وائتمروا بينهم أنْ يكتبوا كتاباً يتعاقدون فيه على بنى هاشم وبنى المطلب على أن لا ينكحـوا إليهم ولا ينكحـوهم ولا يبييعـوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم، فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة ثم تعاهدوا وتوافقوا على ذلك ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيداً على أنفسهم .

    ويبدو أنَّ الكتابة قد استخدمت في تدوين بعض آثار الشعراء الأدبية، ولكنه استخدام لم يرقَ إلى درجة الشيوع والكثرة، بحيث يصدق أنْ نقول إنه الطريقة المثلى في انتقال الشعر الجاهلي إلى الأجيال اللاحقة، على الرغم من أنَّ هناك من يميل إلى هذا الرأي، إذ يذهب الدكتور ناصر الدين الأسد إلى ترجيح استخدام الكتابة في تقييد بعض الشعر في المرحلة الجاهلية، ويعضد وجهة نظره مرةً بأنَّ الشعـر الجاهلي حافـل «بذكر الكتابة وصورها، والإشارة إلى أدواتها، وتشبيه الأطلال والرسوم ببقايا الخطوط على الرق أو المهارق أوسائر أنواع الصحف، مما يدل على أنَّ هؤلاء الشعراء الجاهليين كانوا على علم دقيق بأنواع الكتابة والحروف ويستدل مرة أخرى بأن القبائل العربية كانت تقيد عهودها ومواثيقها » أفليس من الطبيعي إذن أنْ يقيد شعر شعرائها الذين يدافعون عن حياضها، ويذودون به عن أمجادها، ويسجلون به وقائعها وأيامها، ويعددون فيه انتصاراتها ومآثرها .

    إنَّ أحكام الدكتور ناصر الدين الأسد بعد عرضه لأدلته العقلية والنصية تدل على التقليل من شأن تقييد الشعر الجاهلي وتدوينه، فهو يقول: » وبعد أن استوفينا هذه الأدلة العقلية التي استنتجنا أنَّ بعض شعراء الجاهلية ربما استخدموا الكتابة في تقييد بعض شعرهم، انتقلنا إلى ذكر الأدلة الصريحة المباشرة، فأوردنا مـا يـزيد على عشـرين نصاً وروايةً، لممنا نثارها، وجمعنا متفرقها، ونظمناها في سلك واحد لنرى أنها واضحة صريحة في أنَّ بعض الشعر الجاهلي كان يقيد، سواء أكان الشعراء الجاهليون أنفسهم يقيدونه بخط أيديهم، أم كانوا يستكتبون غيرهم لتقييد شعرهم .

    وترد روايات تفيد أنَّ الجاهليين كانوا يدونون أشعارهم، إذ ينقل السيوطى في المزهر » عن حمّاد الراوية قال إنَّ النعمان بن المنذر أمر فنسخت له أشعار العرب في الطنوج أي الكراريس، ثم دفنها في قصره الأبيض، فلما كان المختار بن أبي عبيد الثقفي، قيل له إنَّ تحت القصر كنـزاً، فاحتفره، فأخرج الأشعار، فمن ثم أهل الكوفة أعلم بالشعر من أهل البصرة .

    إنَّ هذه الرواية لا يؤكدها دليل، ولعل واضعها كان يريد تأكيد أهمية مدرسة الكوفة في نشر الشعر الجاهلي وإشاعته، وقد فطن إلى هذا رجيس بلاشير بقوله » ولعل هذا الخبر موضوع لتفضيل الكوفيين على البصريين في الخلافات التي نشبت بين البلدين فقسمت الناس إلى معسكرين متناظرين ويذهب الدكتـور جـواد علي إلى نفي هذا الخبر لأنه » لا يعقل ... تصور انفراد حمّاد وحده بمعرفة أمر ديوان النعمان بن المنذر دون سائر الرواة وعشاق الشعر وفيهم من كان لا يقل حرصاً ولا تتبعاً له عن حمّاد... ولـو كـان عنـد آل مـروان ذلك الديـوان حقاً، لافتخروا بوجوده لديهم، ولعرضوه على الناس، ولأخذوا منه شعر القديم، ولما استعانوا بالرواة من حمّاد وأمثاله ليرووا لهم الشعر الجاهلي وليجمعوا لهم ذلك الشعر .

    وقد ورد أنَّ العرب قد علقوا بعض قصائدهم بين أستار الكعبة، وقد أذاع هذا الخبر ابن عبد ربه، حيث يقول » كان الشعر ديوان العرب خاصة، والمنظوم من كلامها، والمقيد لأيامها، والشاهد على أحكامها، حتى لقد بلغ من كلف العرب به وتفضيله له أنْ عمدت إلى سبع قصائد تخيرت من الشعر القديم . فكتبتها بماء الذهب في القباطي المدرجة، وعلقتها بين أستار الكعبة، فمنه يقال مذهبة امرئ القيس، ومذهبة زهير وهى سبع قصائد، اضافة إلى معلقتي امرئ القيس وزهير بن أبى سلمى . يذكر ابن عبد ربه : معلقة طرفة بن العبد، وعنترة بن شداد، وعمرو بن كلثوم، ولبيد بن ربيعة والحارث بن حلزة اليشكرى .

    وقد أكد ابن خلدون خبر تعليق المعلقات بأركان البيت الحرام مشيراً إلى أنه
    » كان يتوصل إلى تعليق الشعر من كان له قدرة على ذلك بقومه وعصبيته ومكانه من مضر ، وذكر أصحاب المعلقات :امرأ القيس، والنابغة الذبيانى، وعنترة بن شداد وطرفة بن العبـد، وعلقمة بـن عبدة، والأعشى، وقال ابن رشيق القيـروانى» وكانت المعلقات تسمى المذهبات، وذلك لأنها اختيرت من سائـر الشعـر فكتبت في القباطـي بماء الذهب وعلقت علـى الكعبة .

    ويقول البغدادى » إنَّ العرب كانت فى الجاهلية يقول الرجل منهم الشعر في أقصى الأرض فلا يعبأ به، ولا ينشده أحد حتى يأتي مكة في موسم الحج، فيعرضه على أندية قريش، فإنْ استحسنوه روي وكان فخرا لقائله، وعُلق على ركن من أركان الكعبة حتى ينظر إليه، وإن لم يستحسنوه طـرح ولم يعبأ بـه، وأول من علق شعره في الكعبة : امرؤ القيس، وبعده علقت الشعراء وعدد من علق شعره سبعة :ثانيهم طرفة بن العبد، ثالثهم زهير، رابعهم لبيد بن ربيعة، خامسهم عنترة، سادسهم الحارث بن حلزة، سابعهم عمرو بن كلثوم، هذا هو المشهور .

    وإذا كان القدامى قد ورد عنهم خبر تعليق بعض القصائد على أستار الكعبة
    فإنَّ هناك من القدامى وهو ابن النحاس، وهو عالم معاصر لابن عبد ربه، ينفى أنْ تكون المعلقات قد علقت على أستار الكعبة، بل يؤكد أنَّ حمّاداً هو الذي جمعها، ويقول ابن النحـاس »وأما قـول من قـال إنها علقت في الكعبة فلا يعـرفه أحد من الرواة وأصح ما قيل في هذا : إنَّ حماداً الراوية لما رأى زهد الناس في حفظ الشعر جمع هذه السبع وحضهم عليها، وقال لهم هذه المشهورات فسميت القصائد المشهورة لهذا .

    وقد توقف المستشرقون عند تعليق المعلقات على أستار الكعبة، إذ يرى
    » نولدكه « أنَّ المؤرخين العرب قد استعملوا كلمة علق بمعنى عقد أي سمط عنوانا لكتبهم، وهذا ما جرى للمعلقات التي سميت بالسموط ، ويرجح ليال » أنَّ المعلقات مشتقة من العلق، وهو ما يضن به من الأشياء والحلي والثياب ويعتقد فون كريمر «أنها مشتقة من علق، أي كتب، لأنَّ هذه القصائد ظلت تنتقل عن طريق الرواية الشفوية ثم انتهى بها الأمر إلى التدوين، وهو تعليل يرد عليه أنَّ استعمال الفعل علق بمعنى »دوّن« متأخـر وكان مقصوراً في استعمال العصور الوسطى على أوساط النساخ.

    ويذهب من العرب المعاصرين الدكتور شوقي ضيف إلى تأكيد نفي أسطورة تعليق المعلقات في الكعبة، وهو بهذا يتابع آراء المستشرق ليال في تصوره هذا، ويؤكد لو أنَّ الباحثين تنبهوا إلى المعنى المراد بكلمة المعلقات ما لجأوا إلى هذا الخيال البعيد، ومعناها المقلدات والمسمطات، وكانوا يسمون قصائدهم الطويلة الجيدة بهذين الاسمين وما يشبههما ويؤكد في مكان آخر أنَّ هذه القصائد » لم تعلق بالكعبة كما زعم بعض المتأخرين، وإنما سميت بذلك لنفاستها أخذاً من كلمة العلق بمعنى النفيس .

    ويظن الزبيدي» أنَّ فكرة التعليق هذه نشأت عن تفسير كلمة » السموط « التي عرفت لها عند بعض الرواة الأوائل، وتعني » القلائد المعلقة « أو » المعلقات « إطلاقا وقد نسي بمرور الزمن معنى الكلمة الأصلي، وأصبحت كلمة » المعلقات « هي اللفظ الشائع، فدعا ذلك القصاص إلى ابتداع فكرة تعليقها على الكعبة في محاولة لتفسير اللفظ الجديد، فصادف ذلك قبولاً بين عامة الناس أو أوساطهم ، أما ناصر الدين الأسد فقد بقي متردداً بين النفي والإثبات ولذلك فهو يقول إننا » لا نملك وسيلة قاطعة للإثبات
    أو النفي، ولا نحب أن نعتسف الطريق ونقتحم كما يقتحم غيرنا وكل ما نستطيع أنْ نقوله إنَّ الاعتراض الذي قدمه القدماء كاعتراض ابن النحاس، والذي قدمه المحدثون لا يثبت ـ في رأينا ـ للتحقيق والتمحيص، فإذا ما استطعنا أن ننفي هذا الاعتراض بقي القول الأول بكتابة المعلقات وتعليقها ـ سواء في الكعبة أو خزانة الملك أو السيد ـ قولاً قائماً ترجيحاً لا يقيناً. إلى أنْ يتاح له اعتراض جديد ينفيه، أو سند جديد يؤيده ويثبته .

    ويرى الطاهر مكي » أنَّ هذه القصائد المختارة قد أخذت أكثر من اسم حسب العصور أو الشراح، فهي » المعلقات « أو »القصائد السبع « أو » السبع الطوال الجاهليات « أو » القصائد العشر« ومن بين كل هذه المسميات فإنَّ اسم » المعلقات « هو الذي أثار كثيراً من الجدل والخلاف وصيغت حوله قصة لا تزال موضع الشك بين العلماء والباحثين.

    ونخلص من هذا كله أنَّ هناك جدلاً حول تسمية المعلقات وخبر تعليقها، وأميل إلى أنَّ هذه القصائد لم تعلق على أستار الكعبة، لأن خبر تعليقها قد ورد أول مرة عند ابن عبد ربه الأندلسي، ومن ثم تردد أكثر لدى باحثين مغاربة مثل ابن رشيق وابن خلدون ولذلك ألفينا من يعد كتابة القصائد بماء الذهب إنما هي تفاويه أندلسية «اخترعوها لتفسير تسمية غامضة لا يعرفونها » بدل أن يقولوا » الله أعلم« وكان الأندلسيون بحكم موقع بلادهم، في بعدها عن الشرق، وطبيعتها، وتعدد مناخها، وتنوع جوائحها من سيول وأمطار، ورعود وفيضان، يميلون إلى الغرائب والعجائب، ويؤخذون بها، ويبالغون في روايتها، حتى لو تجاوزت الممكن وتجافت الواقع .

    ومن الجدير بالذكر أنَّ عالماً معاصراً لابن عبد ربه وهو ابن النحاس قد نفى أمر تعليقها على أستار الكعبة » ولعل أهم ما يقدح في خبر تعليق هذه القصائد على جدران الكعبة خلو مصادر القرون الأربعة الأولى بعد الإسلام منه وظهوره متأخرا في المصادر التالية، هذا فضلا عن خلو أخبار فتح مكة من أخبار هذه القصائد، إذ لـو كانت معلقة على جدران الكعبة ابان الفتح لورد ذكرها ويضــاف لهذا أنّ َ» اختلاف رواة الشعر في ضبط أبيات تلك المعلقات، دليل في حد ذاته على عدم صحة التعليق، إذ لو كانت تلك القصائد معلقة ومشهورة، وكانت مكتوبة لما وقع علماء الشعر في هذا الاختلاف يضاف إلى ذلك أنَّ بعض هذه القصائد ـ وبخاصة قصيدة امرئ القيس ـ كانت تشتمل على فاحش الكلام، مما لا يليق بالعرب أن يعلقوا هذه القصيدة في مكان يقدسونه ويحجون إليه . كما أنه من المؤكد أنَّ حماداً الراوية هو أول من جمعها، فكيف يصح أن تكون معلقة على أستار الكعبة، وقد عمد حماد إلى جمعها وإذاعتها بين الناس .

    إنَّ ما سبق ذكره لا يعني أنَّ العرب لم يدونوا إطلاقا بعض أبيات شعرائهم، لكن هذه الطريقة لم تكن المثلى في انتقال الشعر الجاهلي، وذلك لعدة أسباب :

    صعوبة استخدام أدوات الكتابة، إذ كان العرب يستخدمون الجلود والعظام وجريد النخل .

    إنَّ القرآن الكريم، وهـو كتـاب المسلمين المقـدس، لم يجمـع في مصحف واحـد إلا بعـد وفاة الرسـول، كمـا أنَّ الحـديث النبوي بقي معتمداً فـي أغلبه على الرواية إلى مرحلة لاحقة.

    ليس هناك أي دليل مادي قاطع يؤكد أنَّ العرب قد كتبوا قصائدهم، وانتقلت إلى الأجيال اللاحقة، وأنَّ » ما يذكر من أخبار عن كتابة بعض شعـرائهم لمقطوعات لهم ان صح، فانـه لا يدل على أنهم فكـروا فعـلاً في تدوين أشعارهم إنما هي قطع تكتب على رحل أو حجر أو جلد لأبناء القبيلة أو بعض أفرادها بحادث

    ومثل هذا ما يذهب إليه بلاشير على الرغم من أنه يؤكد » أنَّ بعض الرواة في بعض المراكز الحضرية قد دونوا كتابة بعض القصائد الجاهلية، ولكن ذلك يعوزه الدليل حتى لو سلمنا بصحة وقوع ذلك فإن التدوين لم يشمل إلا جزءاً من آثار الشعراء الحضريين أمـا البقية فقد سارت في الصحراء عن طريق الـرواية الشفوية . وخلاصة القول فإنَّ الرواية الشفوية وحدها تـؤلف الطـريقة الأساسية لنشر » الآثار الشعرية« منذ اللحظة التي قـذف فيها الشـاعر وراويـته تلك الآثار في خـضـم الجماهير.

    ويذهب عبد المنعم الزبيدي إلى أنَّ » ما يؤكد أنَّ نظم الشعر وروايته قبل الإسلام كانا قد قاما على المشافهة دون الكتابة هو أنَّ الخطوط التي عرفها العرب آنذاك لم تكن تصلح لتدوين الشعر، وبخاصة تدوين القصائد الطوال منه . فالخط النبطي الشمالي المشتق من الآرامي ... يخلـو من الإعجام أو النقط ..ومن رسم الأحرف الصائتة القصيرة المعروفة بالحركات... ومن علامة التنوين ... إنَّ هذه النواقص الخطيرة في الخط العربي أو النبطي المتأخر... كان لابد لها أنْ تحول بين هذا الخط واستعماله في تدوين القصائد الجاهلية ... ومن العسيـر جداً قراءة قصيدة طويلة قد دونت بهذا الخط وفهمها على النحو الذي أراده صاحبها أو على نحو قريب له .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 6:52 pm