لــــــغـــــــة الــــــضـــــا د

منتدى الغة العربيه


    الشعر العربي في الجاهلية

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 116
    تاريخ التسجيل : 09/01/2010

    الشعر العربي في الجاهلية

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء يناير 12, 2010 1:13 pm

    الشعر العربي في الجاهلية: البدايات والملامح والأغراض



    قيل قديماً إن "الشعر ديوان العرب"، فقد قال ابن سلام الجمحي: "كان الشعر في الجاهلية عند العرب ديوان علمهم ومنتهى حكمهم، به يأخذون وإليه يصيرون"، وذلك يعني على وجه التقريب أن الشعر العربي كان آنذاك يقوم بالدور الذي تقوم به اليوم وسائل الإعلام، فهو إخباري وتوثيقي وتحريضي، لذا فقد تعددت أغراضه بتعدد وظائفه، فكان هناك شعر في المدح، وآخر في الهجاء، وثالث في الرثاء، ورابع في الغزل، وخامس في الفخر، وهكذا.. الخ.



    لذا كان للشعر عند العرب منزلة عظيمة جعلته يخترق الأزمنة باتجاهنا، ومع هذا الاهتمام العربي العظيم بالشعر إلا أننا لم نقف على محاولاتهم الأولى، وإنما وجدنا شعراً مكتمل النمو مستقيم الوزن تام الأركان. فما وصلنا كان مرحلة من مراحل الشعر العربي وليس بداياته، وإلا كيف يقول عنترة الذي يعد من أوائل الشعراء الذين كتبوا الشعر في الجاهلية:



    هل غادر الشعراء من متردم

    أم هل عرفت الدار بعد توهم؟



    فالسؤال يعني الشعراء الذين سبقوه، فمن هم هؤلاء الشعراء؟



    لكننا لن نقف أمام هذا السؤال الذي لم يجد له الباحثون العرب جواباً، باستثناء من أشار إلى مهلهلات "المهلهل" الذي قيل إنه أول من "هلهل" الشعر، وقيل إن امرأ القيس (الذي عاش في النصف الأول من القرن السادس للميلاد)، جاء بعده، لكنه كان صاحب "أقدم شعر جيد"، وهناك من يرى أن "امرأ القيس هو رائد الشعر الجاهلي، لأن شعره هو أول شعر قوي مكتمل يتناقله الرواة.."، إلا أن هذا مجرد رأي لا يصمد أمام المناقشات الكثيرة.



    وفي ما يتعلق بنشأة الشعر العربي، ثمة من قال إن شعراء العرب عندما سمعوا وقع أخفاف الإِبل على الأرض قلدوها فأنشؤوا الأوزان الشعرية، وقد ساعدهم في ذلك الحُدَاء (وهو سَوْقُ الإبل والغِنَاءُ لها). ومن الباحثين من قال إن أصل الأوزان الشعرية هو السجع الذي تطور إلى بحر الرجز، ثم نشأت البحور الشعرية الأخرى. ومنهم من قال إن أصل الأوزان يرجع إلى الغناء، ذلك أن العربي في صحرائه كان يحتاج إلى الترانيم والغناء فيأخذ مقاطع من الكلام يغني بها، ثم تطور ذلك حتى أصبح شعراً موزوناً مقفى، وجاء الخليل بن أحمد الفراهيدي ليضع هذه الأوزان في 16 من البحور المعروفة.



    وثمة نقطة مهمة خاصة بما يعرف بـ "المعلقات" وسبب تسميتها، هذا في الوقت الذي يختلف بعض الدارسين حول عددها وما إذا كانت سبع قصائد أم عشراً؛ ففيما يرتبط بالتسمية هناك من يرى أنه "لم يثبت ما ذكره الناس من أنها كانت معلقة على الكعبة، فالكتابة كانت محدودة في العصر الجاهلي وليست شائعة، وإنما يعتمد العرب في حفظ أشعارهم وتَدَاولها على الرواة، والشعر الجيد يفرض نفسه على الرواة فيحفظونه ويتناقلونه"، كما يقول ياقوت الحموي. وقد عرف أن للشعر الجاهلي رواةً ينقلونه إلى مَن بعدهم؛ وهناك سلسلة من الرواية المتصلة يمكن أن تكون مثلاً لرواية الشعر الجاهلي.



    ونعود إلى أبرز أغراض الشعر العربي، لنقدمها من خلال أهم نماذجها، ومن هذه الأغراض الفخر الذي هو تجسيد لاعتزاز الشاعر بنفسه أو قبيلته، أما إذا كان الشاعر يقصد التعبير عن الإعجاب بشخص ما في كرمه أو شجاعته أو غير ذلك فهذا شعر المدح، وإذا كان قصده النيل من شخص ما وتحقيره فذلك هو الهجاء، وحين يهدف الشاعر إلى إظهار الحزن والأسى فذلك هو الرثاء، وإذا حَلَّقَ الشاعر في الخيال فرسم صوراً بديعة فذلك هو الوصف، وإذا عَبَّر عن حديثه مع النساء فذلك الشعر هو الغزل، وإذا استعطف بشعره أميراً أو غيره فهو الاعتذار، وإذا نظر في الكون وحياة الناس فتلك هي الحكمة.



    وبالنسبة إلى الفخر فهو يعني الاعتزار بالفضائل الحميدة التي يتحلى بها الشاعر حيث تبرز صيغة الـ "أنا" أو تتحلى بها قبيلته فتبرز صيغة "نحن". والصفات التي يفتخر بها الشعراء هي الشجاعة والكرم والنجدة ومساعدة المحتاج، والفخر يشمل جميع الفضائل. أما الحماسة فهي الافتخار بخوض المعارك والانتصارات في الحروب، فالحماسة تدخل في الفخر ولكن ليس كل فخر حماسة، ومن أبرز ما قيل في الفخر قول عمرو بن كلثوم:



    إذا بلغ الرضيع لنا فطاماً

    تخر له الجبابر ساجدينا



    الغرض الثاني هو المديح، وقد احتل مساحة كبيرة من الشعر العربي، سواء تعلق الأمر بالمدائح الخاصة بخصال شخص حاكم ما، في جوانب من الحياة السلمية مثل الكرم والمواقف الإنسانية النبيلة للممدوح، أو تعلق بخصال مرتبطة بالمواقف ذات الصلة بالحروب والمعارك وما يظهره الممدوح فيها من شجاعة فائقة. وقد أبدع شعراء الجاهلية في الحالين، بصرف النظر عن الدافع الحقيقي وراء هذا المديح، فهو في كثير من الأحيان دافع مادي يتعلق بالأعطيات التي يقدمها الممدوح، لكنه في أحيان أخرى يأتي بدافع القناعة بصفات هذا الممدوح ومواقفه وسلوكياته.



    وعلى العكس من المديح، فقد كان الهجاء غرضاً يجرد المهجوَّ من كل صفاته الإنسانية، ويسحب منه كل ما هو متعارف عليه من مواصفات جيدة في المجتمع، وقد يلجأ الشاعر إلى إلصاق الصفات الأكثر إقذاعاً بمن يهجوه بسبب موقف ما، أو حتى لابتزازه وجعله يرضخ لموقف ما. وإذا كان المديح محكوماً بأسباب تتعلق بالعطايا والأموال التي يحصل عليها الشاعر المداح من الممدوح، فإن الأمر في الهجاء هو نفسه وإن كان يتم بصورة مقلوبة.



    والباب الآخر المهم البارز في الشعر العربي هو الغزل، والغزل قد يكون حسياً مادياً واضحاً، وقد يكون مجرد عاطفة لا تبلغ حدود الجسد، كما أن الشعر العربي عرف أنواعاً من الشعر الغزلي، أبرزها يتعلق بمطالع القصائد، فحتى حين كان الشاعر يريد أن يمدح أو يفتخر كان يبدأ قصيدته بالوقوف على أطلال الحبيبة كما هي الحال في مطلع معلقة امرئ القيس "قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل".

    وللرثاء مساحته في الشعر العربي، فهو وجه من وجوه المديح، لكنه موجه إلى الموتى، ولذلك فهو يضج بمشاعر الحزن والأسى، بسبب الفقد والفراق، وقد اشتهرت بهذا الرثاء الشاعرة الخنساء التي فقدت شقيقيها وأبناءها الأربعة الذين استشهدوا في معركة القادسية بعد تحريضها لهم على الجهاد، وهي التي عاشت مخضرمة في الجاهلية والإسلام، لكن رثاءها شقيقَها صخر كان هو الأبلغ أثراً والأشد تأثيراً، وفي هذا قالت الكثير، لكن الأكثر شهرة قولها:



    يذكرني طلوع الشمس صخراً

    وأذكره لكل غروب شمس
    ولولا كثرة الباكيـن حولي

    على إخوانهم لقتلت نفسي



    وكذلك قولها:



    أعينيّ جودا ولا تجمدا

    ألا تبكيان لصخر الندى

    ألا تبكيانِ الجريءَ الجميلَ
    ألا تبكيانِ الفَتى السيّدا؟
    طويلَ النّجادِ رفيعَ العماد
    قاد عَشيرَتَهُ أمْرَدا
    إذا القوْمُ مَدّوا بأيديهُمُ
    إلى المَجدِ مدّ إلَيهِ يَدا
    فنالَ الذي فوْقَ أيديهُمُ
    من المجدِ ثمّ مضَى مُصْعِدا



    وفي الشعر العربي في الجاهلية أصناف وأغراض أخرى تظل أقل أهمية، منها الوصف والحكمة وغيرها، لكن الوصف والحكمة في العصر الجاهلي لم يكونا غرضين مستقلين، وإنما كانا يأتيان في عرض القصيدة ليتوصل الشاعر إلى غرضه الرئيس من المدح أو الهجاء أو الرثاء أو الفخر أو الغزل، وربما كان من أشهر ما قيل في الحكمة قول زهير:



    ومَنْ هَابَ أسْبَابَ المَنَايَا يَنَلْنَهُ

    ولَوْ رامَ أَسْبَابَ السمَاَءِ بِسُلَّمِ

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 6:52 pm