لــــــغـــــــة الــــــضـــــا د

منتدى الغة العربيه


    ديوان الصمت العربي وكبرياء الجرح- مسعد

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 116
    تاريخ التسجيل : 09/01/2010

    ديوان الصمت العربي وكبرياء الجرح- مسعد

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء يناير 12, 2010 11:31 am

    مليون عابر

    مليون ألف ...

    قد رثوا وطني ... ،

    الممزق بالخناجرْ ..

    مليون ألف ...

    جسدوه قصائدا ..

    كتبوه ملحمة ...

    ترددها الحناجرْ ..

    مليون ألف ...

    قد أقاموا من جماجمهم ...

    منابرْ ..

    ودموعهم ... بحر ..

    يخضب موجه .. ،

    حدق المحاجرْ .. ،

    * * *

    نبراتهم ثكلى ...

    يمزقها الحنين .. ،

    وتارة مصلوبة ..

    فتموت من خجل الحديث ..

    لها الضمائرْ ..

    مليون ألف .. ،

    قد أضاعوا موطني .. ،

    قتلوه في عمق الضمير .. ،

    وجسدوه مراثيا .. ،

    حملت إليه صدى البشائرْ .

    * * *

    مليون ألف ... لو أفاقوا ...

    من سبات قصيدهم .. ،

    سيعود في وهج الضحى ..

    بيت يلطخ بالعذاب ...

    جداره لا لن يصاغرْ ..

    فإلى متى ... فإلى متى .. ؟

    يا سادة الكلم المميت ...

    به نكابرْ .

    * * *

    هبوا ... ،

    فقد هب النشيد ...

    على شفاه الثكل .. ،

    والأطفال ...

    تشعل في مآقيها المجامرْ .

    رفضت عصافير الحدائق .. قبلكم ..

    فتجسدت في الأرض ..

    آلاف البيادر .

    بيعوا ثيابكمُ .. ،

    تعرّوا من غبار القول ...

    ولتحرقْ ...

    على نار الرصاص ..

    لنا الدفاترْ .

    * * *

    ألآن ...

    يا مليون ألف .. ،

    قد تمزقت القلوب .. ،

    وحطم الهول المعشش ...

    في سماء الخوف ..

    آلاف المتاجرْ .

    فلتعبروا ...

    فلتعبروا بلد الشهيد .. أحبتي .. ،

    فلتعبروا ...

    وتجسدوا أشعاركم ..

    وهجا .. ،

    يضيء الدرب ...

    يا مليون عابرْ .

    الرياض 1971

    ********************************



    بيتي زنبقة الصخر الظامئ

    لا تقتلــوا قلبــي .. بلومــة عـاذرِ

    لا تشنقــوا حبي .. ببســمة غــادر

    لا تحرقـــوا عمري . . بنار لواعجـي

    لا تسلبــوا منـي . . . إرادة قـــادر

    لا تقتلـوهـا . . . يا أحبــة إنهــا ..

    نور وليــد .. . في الظــلام الداجــر

    ليلى يعذب . . . والنجـــوم تضمخـت

    بدم الشهيــد . . على ثرانـا الطاهــر

    ليلِــي تضرجــه الدمــاء وبــدره

    يسبـى بكــف الغــادر المتكابـــر

    * * *

    بيتـي . . . وكم علقــت يداي ببابــه

    متأرجحـا . . . لا لن يكـون لتاجـــر

    بيتـي . . . وكم درجت طفولـة عزتـي

    فـوق الحصاة . . . وكم قـرأت دفاتـري

    بيتـي . . . وشباكـي ونخلـة جـدتـي

    والكـرمة الخضـراء . . . ظل ستائـري

    بيتي . . . وفيه مـع الزمان مشاعــري

    دفنـت تحيـت ترائـب . . . وحجائــر

    بيتــي . . . وفيه مــن الحياة عزيمتي

    مشوبـة . . . مــن نار عــزٍّ غابـر

    * * *

    بيتي . . . ولست بطامع . . . في غيره

    أهـواه بيتي . . . يا عــرين قســاور

    بيتـي . . . زنابـق راقصات في الثرى

    يشــربن . . من مـاء الفؤاد الناظــر

    بيتي . . . ربابـة والـدي . . أنغامهــا

    زفّت إلى سمـع الزمـان . . . الغابــر

    بيتي بقايا مفــرش . . . ووســـادة

    وسجائـر . . . لفـّت بإصبـع ماهــر

    بيتــي . . بقايا بيدر . . . وسنابـــل

    وصغــار قبّرة . . . ونـوح نواعــر

    * * *

    بيتـي . . أغان " للعتابا " والهــوى

    " والميجنا " في صبح عزٍّ . . عامــر

    بيتــي " أراغيلٌ و نايات " الدُنــا

    تـروى حكايات الزمــان القاهــــر

    بيتـي . . . أناشيد الرعاة .. وزهــرة

    الـــوادي العميـق . .. الغائــر . .

    جسدتها للحُـب . . . ثوبا صارخــــا

    وصقلتها للموت . . . صقل خناجــري

    أنشودتي . . . ترتيلة السمــار للأحباب

    فـي الــوطن الحبيب . . . الصابــر

    * * *

    أنشـودتي و " الناي . . . والأرغول "

    للثــوار ملحمة . . . ونار مجامــري

    وربابة الشيخ المحطـم لـن تمـــوت

    أحبتي . . . ستظل قيــد مكابـــر ..

    ستظــل مشنقة . . . تشــد حبالهــا

    " والناي ". . . " رشاشا " كبحر هادر

    ستظل . . . مادامت حوافــر خيلهــم

    تجثـو على قلبي . . . وفوق محاجـري

    سيظل " رشاشي " . . . وصوت مدافعي

    أهــزوجة الشادي . . . ولحن الثائــرِ

    * * *

    1972

    ********************************



    أعطني بضع رصاصات رفيقي

    أعطني . . . بضـع رصاصات رفيقـي

    واقتفي . . . في الليل من بعدي طريقي

    ماتت الآمال في نفسـي . . . ولكــن

    لن يموت الحق . . . مادامت عـروقي

    كلـها نبض . . . وفـي قلبــي حياةٌ

    أقسم التاريخ . . . لم تسـلب حقـوقي

    أنشـد التاريخ في عيـدي . . . وغنى

    لحن أيامي . . . على الماضي العـريق

    لم يزل في النفس . . . ذكـرى مولدي

    فأعطني . . . بضـع رصاصات رفيقي

    * * *

    أعطني " الـرشاش " يا صاحِ ودعني

    أمتطي الإقدام . . في ساح الحريـــق

    أعطني العزم . . . الذي أضحى سلاحي

    وأجعل الدين . . شروقا في شروقــي

    لا تخف مني . . . إذا سمـت الــردى

    أو مناني الموت . . . في كوخ وسـوق

    أو غدت في الأرض . . . أشلائي تباحُ

    لا يُرى منها سـوى لمع البريــــق

    فأتني ريحا . . . وإعصـــارا يدوي

    وأعطني . . . بضع رصاصات رفيقـي

    * * *

    أعطنيها . . . في الجبال الشامخـــات

    أعطنيها . . . في دجـى الوادي العميق

    أعطنيها .. . فـي ربى يافا . . . وحيفا

    في سفوح القدس . . . في اللج الغريق

    ثورتي قامـت . . . ولن نرضى لهــا

    أن تموت اليوم . . . فـي المهد المحيق

    شعلتـي تأبـى . . . بـألا تنطفـــي

    أو يباع الحق . . في سوق الرقيـــق

    صرخة يبقى . . . ولن يبقى سواهــا

    مدفعي الرشاش . . . في كفي الرشيـق

    مدفعي ديني . . . وإخـلاصي وصدقـي

    فأعطني . . . بضع رصاصات رفيقــي

    * * *

    يا بلادي . . . يا روابينا اللواتـي . . !

    خلتها . . . تبكـي على بعـدي السحيق

    يا ديارا . . أنت أهلي . . أنـت روحي

    فيك أحيا . . . أرتـوي حبي الحقيقـي

    يا كروما . . راعها هجري وسهــدي

    يا بساتيني . . . التي منها رحيقــي

    اذكريني . . . إنني ما زلــت دومــا

    صخـرة حبلى . . . علـى هام الطريق

    إنني . . . ما زلت في أرضي جــذورا

    فاعطني . . . بضع رصاصات رفيقــي

    * * *

    إنني شعــب . . . وعمــلاق ينادي

    قـد لحمنا الزحف . . . بالزحف الدفيق

    انظري الأبطال . . قــد ضحوا وضحوا

    فتلظــت . . . جذوة الصبــح الرقيق

    انظري الأيتام قــد أمسوا أســـودا

    كاسرات .. همهــا يـوم التـــلاق

    انظري . . . يا مهــد أجدادي وعزِّى

    واشهدي المسرى . . من البيت العتيق

    قـد أتاك الفيصل المغوار . . . يدعـو

    فانهضي . . . من سكرة الموت المعيق

    واحضنينا يا " فلسطيــن " وغنــي

    مرحبا بالعرب . . في القـدس العريق

    * * *

    1972 م

    ********************************



    من ذكريات الماضي



    عبثا أعانق في المنـام … مدامعــي

    وخيال طيفك . .. لم يزل في أضلعــي

    متجسِّمــا … فـي صــورة أزليـة

    رُسمت على روح الفؤاد ... بأدمعــي

    قــد كنــت مرآة لكل جميلـة . . !

    فتجسـدت صور الحسان . . بمضجعي

    غيـد لعبـن .. بكل أمـرد عاشــق

    فسلبنـه حســن الجنـان الألمعــي

    أمـا فـؤادك . . . يـا ربيبـة قلبنـا

    قد بات يشدو . . . في مرابع مسمعـي

    * * *

    عبثا .. . أعانق في المنـام فــؤادي

    وأنا أقامـر . . في الهـوى بفـؤادي

    ضاعت خـزائن ثـروتي . . . وتبددت

    كتبـدد الغيـم الكئيـب . . . بـــواد

    أفلسـت يا قلبي . .. ولست بخائــف

    أن أكتفي بعد الهوى . . بسهـــادي

    عيناي قد تبلى . .. ويجــرح خاطري

    ألما ... ولكنْ . .. لن يموت مــرادي

    سأظل . . . أبحث فـي النجـوم لعنـي

    ألقى . . . التي ذبحــت لـذيذ رقادي

    * * *

    عبثـا . . . أعانق في المنــام منامي

    عبثـا . . . أقلب في الــدجى أحلامي

    عبثـا . .. أعاودها الحديث ومهجتـي

    ذابــت . . . على نعش اللقاء الدامي

    عبثـا ... أصـدق كلْمـة محمومـة

    أزرت بهــا قلبي . .. مــع الأيـام

    عبثـا … أحــدق فـي الجدار لأنني

    يوما .. . شغلت لرسمها ... أقلامــي

    وتحطمت كـل الرسوم . . . لأجلهــا

    وتمزقت . . من حبها . . . أقدامي .. !

    * * *

    عبثـا . . . يناديني الضمير فأنثنـي

    خوفـا لأيـام . . . تمــر خوالــي

    قد بعتها . . . منذ التقينا .. لأنهـــا

    باعـت فــؤادا . . مفعمـا بــدلال

    ولفظـت . .. من قلبي الجريح حروفها

    وعزمـت . .. دوما لن تمر ببالــي

    لكنني وَلــِه . . . أعـذب بعدهـــا

    إن يسلها العشاق . .. لسـت بســال

    * * *

    كانت . .. ولا زالت تنير خواطــري

    حبّا . . . فأحرق في اللظى أحوالــي

    * * *

    1975

    ********************************



    إلى خادم الحرمين الشريفين

    جلالة المغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز



    ويح القوافــي . . يا عيـون زمانــي

    ماتت بنات الشعـر . . . جـف لسانــي

    وتحطم القــلب المعذب .. فــي الدجـى

    حزنـا فجـاد الدمـــع . . . بالجريـان

    حــدث ألـمّ بخاطري . .. ومشاعــري

    فتفجـــرا حممــا . .. وذاب كيانــي

    خطـــب أجــل مـن الممات بعينــه

    أوَ هل يكون . . مع الممــات . . ثـوان

    خطب . . أهزّ القــدس . . زلزل ركنهـا

    وتألمــا . . . من هولــه الحرمـــان

    خطـــب . . تمزقت القلــوب لوقعــه

    والـدمع يسكــب . . . مائـر الغليــان

    * * *

    يا خادم الحـرمين . . . لســتُ بقــادر

    أن أجعــل الكلمـات . . . طــوع بناني

    " سينا " يمزقها الحنيـن " وقدسنــا "

    تبكي . . . وصــوت النوح في الجولان

    " يافا " تئـنُّ بقيدهـا فانهض لهــــا

    من تحت تــرْبك . . . يا مليك زمانــي

    " حيفا " تنـادي . . . والجبال حبيســة

    آهٍ . . لقيــد الظلـم . . . والعـــدوان

    إن البــراري . . . قــد تجهم تربهــا

    واسود وجـه الكون . . . بعــد ثــوان

    أين الذي . . إن قال هيــّا .. . أقدَمــوا

    ودعــا لرفــع الـدّين . .. والبنيــان

    قد شاد . . . في العصـر القتيل شوامخـا

    وبنــى المنابــر . .. داعي الديـــان

    * * *

    أرسـى دعائــم نهضـــة علميـــة

    فيهــا العلــوم تفيــض بالعرفـــان

    أحيا الصحارى . . . كي يذيـب شحوبهـا

    وتفوح منهـا . . . نسمـــة الريحــان

    والترب . . حــوِّل في يديه . .. مصانعـا

    والنفـط منبثق . .. كمـا الطوفــــان

    هــذا سلاح العــرب .. . أفتك حــربة

    بالعلـــم ملتحــم ... وبالقـــــرآن

    * * *

    يا خادم الحــرمين . . . لستُ مبالغـــا

    إن قلتُ . . هُــزّ لرحلك ... الثقلان .. !

    يا خادم الحــرمين . . . كنتَ لأمــــة

    خيـر الصنيع .. . وأنـتَ أنـتَ البانــي

    يا خادم الحــرمين . . . أنّى أبحـــرت

    منك السفين . .. فــذاك . . جــلّ مكان

    * * *

    خلفت . . . للوطن العزيز . . . مشاعــلا

    وبراعمــا . . . فيها الــورود . . أغان

    خلفت . . للحرمين ليثــا . . . لم يـدع

    صــوتا لمظلـــوم . .. ولا جوعــان

    خلفت . . للحرمين . . . جـل حماتهـــا

    أُســدا . . . تزمجـر فـي ذرا عــدنان

    هـذي أيادينـــا . . تبايــع خالـــدا

    وأخـــاه " فهدا " قائـد الأوطـــان

    فانعم مليكي .. . بالجنان . . وطــبْ بهـا

    نعم القــرار . . وبئس فعــل الجــانِ

    * * *

    1975

    ********************************



    براءة الطفولة

    مهداة إلى طفلتي " مي " بعد ولادتها بأشهر



    نامت كأجمل طفلة . . . قد ضمها حضن الوجودْ

    نامت كأودع قطة . . . نامت على أوتار عـود

    نامت فنمت لتوها والكون تملؤه الــــورود

    وصدى ترانيم الطفولة .. . داعب القلب الودود

    فيه الكلام قصيدة . . . لا ناي يعزف لا وعـود



    * * *

    كلماتها لغة العنادل . . . عندما تعلو الشجــر

    كلماتها سحر يســل . . . تصبه أيدي القـدر

    كلماتها ترتيلة القديس . . . في جوف السحـر

    كلماتها أنشـودة تحلـو . . . لدى كل البشـر

    لكنني لـم أفهم الكلمـات . . . إلا بالنظـــر

    نامت فنام الكون من حولي . . وقد سهر البشر

    * * *

    وجلست أنعم بالخيال . . . يهزني صوت البكاء

    أنغام عود خلته . . . بل كان أشهى من دعاء

    فيه البراءة والسكينة والـوداعة والصفـــاء

    ودموعها أغلى القصائد تستضاء بها السمــاء

    جلست تداعبني بأنغام الطفــولة في نقـــاء

    ترنو إلىّ بمقلتين . . . يحوطها عشب ومــاء

    لله در طفولة . . . فيهـا البراءة والضيــاء

    * * *

    1975

    ********************************



    أغنيات من شواطئ سور

    من قلب الأمواج التثرى ...

    من تحت شجيرات الأرزْ .. ،

    من عمق الأعماق المكلومة ...

    عبر أنين الجرحى ..

    في أرض الدفء...

    حُرقت أعشاش السنّور ..

    داستها أقدام التنين ..

    قُتلتْ ... ذُبحتْ .. ،

    والبعض .. تفجر كالبركانْ ...

    جُدر حطمها الطغيانْ ..

    نُسفت بضمير همجي البنيانْ ..

    بأصابع قد صنعت من نارْ ..

    بضمائر جردها الرحمنْ ..

    عرّاها الخالق من حب الخيرْ ..

    يسقيها ماء الشيطانْ ...

    يا للعار ... !

    قد ذُبح الخيرْ ...

    * * *

    علق كالطير المذبوحْ ...

    مشدود كالشاة المنحور ..

    بسكين الجزارْ ...

    يا للعارْ ... !

    ما كنت بأسعد حظا ..

    من رجل مقتولْ ...

    أو طفل أنقى ...

    من تلج الأقدارْ ..

    أطهر من كل الطهرْ ..

    أجمل من شمس العمرْ ..

    سطعت في مارس أيارْ .

    * * *

    ما كنت بأسعد حظا ...

    من أم طعنتْ ...

    في الأحشاءْ ...

    فقدت كل الأشياءْ ..

    حتى خمار الوجه المحصن لم يسرقْ ..

    في زمن الرومْ ...

    في عهد زبطرية .. وامعتصماهْ .. !

    لو يفقد شيء من هذا ...

    لم تُسلب أم الإسلامْ ...

    لم تهتك أعراض الأسرى .. والقتلى ..

    في حرب الأقزامْ ...

    * * *

    لكنّــــي ...

    والقلب المتخن بالأحزانْ ...

    يقتله الألم المشنوقْ ..

    والصدر تمزق ..

    من شدّ الطوقْ ...

    أصرخ يا أمم العالمْ ..

    يا هذا الجسد اللامحسوسْ ..

    يا حجرا في قعر محيطْ ...

    يكفى مهزلة ..

    يكفيكم لعبا بدماء الناسْ ..

    * * *

    أرواح الشهداء الأشرافْ ..

    أضحت في شرع العالم .. ،

    فرس رهانْ ..

    أمست في صالات الرقص .. ،

    ورق قمارْ ..

    حتى الأعراف انتُهكتْ ..

    صلبتْ .. ‍!

    شُنقتْ .. !

    ماتت كل الأعرافْ ..

    ماتت كل ضمائركمْ ..

    لم يبق في قلب المرء .. ،

    سوى الأنفاس

    لُعبا أصبحتم يا سادهْ ...

    آلاتٍ تحرق أجساد الناسْ ...

    أجسادا تنخر من داخلها ..

    تعفن ... تنتن .. ،

    جردها الخالق .. ،

    من كل الإحساسْ ..

    أين ضمائركمْ .. ؟

    أين ... وأين .. ؟

    عبثا يا قلبي المسكين .. ،

    يا سيفا في عين زماني ..

    يا غصنا من باقي شجيراتي .. ،

    قد توج قبري ..

    * * *

    عبثا أن تكتب أو تصرخْ ..

    عبثا أن ترسم صورا للقتلى ..

    في يوم الأرضْ ...

    بل عبثا ... أن تجعل منك الأيام .. ،

    رصاصا في العيد الآتي .. ،

    * * *

    آهٍ يا وطن الأحرارْ ..

    يا أطهر أرض دنسها العالمْ .. ،

    يا طيفا في صدر الأقوامْ ..

    باعوك بأبخس ثمن ... ،

    بل لا تكفى تلك الأثمان ..

    حتى جعلوك اللعبة للأطفالْ ...

    وطهارتك القدسية ..

    دُفنت مع جثث القتلى ..

    يطمسها ركام الأقذارْ ..

    * * *

    صبرا يا وطن الأحرارْ ..

    لم تُخمد أنفاس الثورة ... ،

    في جوف البركانْ ..

    فالأرض الحبلى بالأحزانْ ..

    يأتيها مخاض ... ونفاس ..

    مع كل رصاصة غدر .. ،

    يولد إحساسْ ...

    وتعود الخيل الشرقية ..

    من عمق العمقْ ..

    تنبت من بطن الأرضْ .. ،

    تحمل " سعدا " و " وليدا " ..

    تحمل " عمرا " ..

    تحمل إكليل الزيتون الأخضر ..

    في عيد النصرْ .

    * * *

    1983

    ********************************



    قلب بلا أشرعة

    من مرفأ العينين . . . قلبك يبحــــرُ

    وربيع حبك . . . شاطئ لا يحســــر

    والذكريات عـن المودة . . بيننــــا

    لجج يجسدها الخيال . . . وأنهــــر

    ما زلــت أصبـو . . . ما بقيت تشوقا

    حتى تعودي يا شــراع . . فأبحـــر

    ضاعــت مع الأيام . .. أجمل فرحــة

    وشفاك أعذب بسـمة . . لا تنكــــر

    يا هـذه . . . إنّي يطوقنــي الهــوى

    فأنا الأسيـر . . . وأنت أنت الآســر

    * * *

    رقـي لصب . . . قــد تمـزق قلبـه

    والسهــد أبـلاه . . . وقلبك أكبـــر

    ما كنـت . . ممن تستباح دموعــــه

    حــُزنا . . إذا عــزّ الرفيق فأعــذر

    لكنهــا صــور اللقـاء . . بداخلـي

    أشبـاح ليل . . أرقتنـي . . فأذعـــر

    ما زلــت أنتظــر الشراع . . . فإنـه

    أملي الذي . . . أحيا عليه .. وأصبــر

    * * *

    عـودي معذبتــي . . . فتلك خميلتـي

    أنت الرحيق الحلو . . . أنت الأزهــُر

    أنت العبير . . . إذا الغصون تراقصـت

    أنت الطهارة . . . من سمـاء تمطــر

    أنت الكيان . . . وليس حبّـك نـــزوة

    إن الحياة . . . بدون حبـّك تهجـــر

    أحببتها شِعـرا . . . كصمـت قصائدي

    ورسمتها حبـّا. . وحبـّـك أطهـــر

    أحببتها نغمــا فكـنت " قثـــارة "

    أوتارها قلبــي . . . ولحنك يسحــر

    * * *

    أحببتها الكون الــرحيب . . . بـورده

    والطير تحبس . . . إن غدوت وتأمــر

    أحببتها أمـلا . . . ينير جوانحــــي

    وشعاع صبح باســم . . . لا يهــدر

    يا سالبا منّــي الفؤاد . . . ترحُّمـــا

    لا تقتلــي روحـا . . . بدونك تهــدر

    مـذ كنت أحلـم . . . أن يُتوج حبنــا

    وأنا أعـذّب . . . في لهيـب يسعــر

    ما كان عهــدي . . . أن يُظن ببسمـة

    ريانة تحيـي الفــؤاد . . . فيبـصـر

    لكنهــا الدنيا . . . تفـــرق تــارة

    فعلام نبكـي الحــظ . . . أو نتذمــر

    يا وردة منهــا الأريج . . . يلفنــي

    بوشاحه الزاهي . . . وثوبك أخضــر

    ما زلت في سمع الزمان . . . قصيـدة

    يشدو بهـا الحادي . . . وطيفك أسطـر

    ما زلت . . . فـي حضن الطبيعة أيكـة

    في ظلها . . يحلـو اللقاء . . . ويعـذر

    ما زلت . . أنت الروح . . تبحــر تارة

    في عمـق أعماقي . . . وحينا تصهـر

    فترقبي أنّى أعـــود ... فإننــــي

    أعــددت أشرعتي . . . فإنّي مبحــر

    * * *

    1983

    ********************************



    مرحبا بالرحيل

    اذرفي الدمع يا حبيبتي .. ،

    وخضبي الوجه ... ،

    والأكف والشعرْ ..

    واحرقي ما لديك من قصائدي ..

    ومزقي دفاتري ...

    كل شيء مزقيه..

    فما تنفع الذكرْ ...

    اليوم موعد الرحيل .. يا حبيبتي . ،

    اليوم أحمل جعبتي ..

    وألملم الأحزان في كفي .. ،

    وفي وجه الألوف من البشرْ ..

    تنمو السنابل .. ،

    والأزاهر .. ،

    والبنادقْ ...

    تنمو البيارقْ ...

    في الجبال ..،

    وفي الهضاب .. ،

    وفوق أغصان الشجرْ ..

    في السفح ..

    في الوديان ... ،

    في عين الزمان .. ،

    وفي الصدور ..

    في كل المدرْ ..

    يتفتح الأمل الجريح ...

    كوردة الليمون ..

    كالأقحوان .. ،

    مع البيع المنتظرْ ..

    * * *

    إنّي سأرحل يا أخيّة ...

    إنني حقا رحلتْ ..

    مع السنين اللاّئي هيجن الحنين ..

    وبنات أحلامي تموت ... ،

    وعيني أدماها السهرْ ..

    * * *

    منذ ولادة حبنا ...

    من ألف آلاف السنين .. ،

    هناك في كل الروابي الخضر ...

    في حضن الخمائل .. ،

    والحدائق .. ، والزهَرْ ..

    دفنت أمانيُ النفوس .. ،

    ولم يزل في القلب ذكراها ..

    وفي ضوء القمرْ .

    إنّي سأرحل .. يا أخيَّة ..

    مع دياجير الظلامْ .. ،

    وفي العيون .. الشوك مزروعٌ .. ،

    وفي كل القلوبِ ..

    الحزن يزرعه القدرْ ...

    * * *

    لا تحزني ...

    أنت الأمل ..

    أنت الشعاع يلفني ..

    أنت النقاء ...

    يزيل أدران الوجلْ ..

    أنت الربيع .. ،

    وفي ربيع العمر ...

    ندفن حُبّنا ..

    فالنفس أكبر أن تُذلْ ..

    أنت البراءة في الطفولة ...

    أنت ملهمتي النشيد ...

    مع الرحيل ..

    وفوق هامات الرجال ...

    تُشد أعناق البنادقْ ...

    والبيارقْ ... ،

    والصورْ ..

    * * *

    وعلى الرصيف ... ،

    آلاف من الأمم ...

    التي جاءت تودعني ... ،

    تغنّى بالنشيد ... ،

    وصوت نيران البنادق ..

    في مسامعنا أغاريد ..

    تشد على أيادينا ... ،

    تودعنا ..

    تذكرنا ...

    بأن الأرض والأبناء ...

    ملحمة .. نرددها .. ،

    * * *

    ولن ننسى ..

    ستبقى في عيون الشمس ..

    ذكراها ... ،

    وفي عمق الفؤاد ... ،

    الجرح ينزف ... يا فؤاد .. ،

    ولا مفرْ .

    * * *

    1984

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 116
    تاريخ التسجيل : 09/01/2010

    رد: ديوان الصمت العربي وكبرياء الجرح- مسعد

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء يناير 12, 2010 11:33 am

    آهٍ من ريم طوقني

    ظبي . . . فـي القلـب تَوقــــُّدُهُ

    يضنيني الشــوق . . . ويبعـــده

    أرقـب فـي الليل . . . تقربــــه

    فيصـد . . . ويحلــو تجــــدده

    مـــذ كنا صغـــارا . . . أعشقه

    لحنــا . . . دنيــاي . . . تـردده

    ونما في النفــس . . . لنا أمـــل

    يرويـه الحــب . . . ويخـــلده

    * * *

    نام العــــذَّال . . . وأيقظنـــي

    همْـس المحبـوب . . . وموعــده

    يا قمــرا . . . فـي روح كيانــي

    يســري في العيـن . . . توقــده

    أنتظــر الفجــر . .. فتسعدنــي

    منـك البســمات . . . وتســعده

    هلاّ . . . قــد حـــان تعــانقنا

    والصدر . .. يــروق توســــده

    والعطــر . .. يــداعب أنفاســي

    وأريج الــورد . .. يعضـــــده

    * * *

    والخصــر . . . يعانقـه الغصــن

    فيميــل عليـه . . . يهدهــــده

    والوجـــه . . . تبارك خالقــــه
    بدر . . . أدهشنــي تـــــورده

    حَــوَر في العين . . . تملكنـــي

    فـي اللـجِّ الأزرق . . . مرقـــده

    والأنف إبـاء . . . مــع شمـــم

    يفخر . . . والأصـــل يؤيــــده

    ورضـاب . . . يثمـل شاربــــه

    فينام . . . ويصحـــو عــــُوَّدُه

    * * *

    والـرتل الناصع . . . منظــــوم

    عقدا في الجيـــد . . . يجـــوِّده

    والشعر الفاحـــم . . رفـــَّاف

    كالليـــل . . . النجــم يبــدده

    والجيـد الشفاف . . . يجرحــــه

    ماء . . . مـن زمــزم مـــورده

    هَيَــف في القد . . . يراقصنـــا

    طـــربا . . . والريــح تــؤوده

    إن مـــال يمينــا . . . جاوبـه

    نهـــد في الصدر . . . يقيـــده

    * * *

    أو مــال شمالا . . . يأسرنــــا

    نغم فــي الأيك . . . يـــــردده

    بض الأطـــراف . .. أناملــــه

    أقــلام للفـــن . . . تســـوده

    دنـــِف . . . عينـاه ستفضحــه

    وَلـِهٌ في العشـق . . . معـــربده

    سلـــب الأحــلام . . . وأورثـي

    داءً . . . فــي القلــب أكابـــده

    آهٍ مــن ريـــم . .. طوقنـــي

    واهـــا من شادٍ . . . أطــــرده

    * * *

    كـم لـي فـي العشــق . . . أردده

    ينشــدني الحـب . . . وأنشـــده

    لكنــي اليـــوم . . . أناشـــده

    أن يرحــم قلبـا . . . يرصـــده

    لـولا الخــلّاق . . . لأصبحـــت

    عبــدا للنجم . . . فأعبـــده .. !

    * * *

    1985 م

    ****************************************



    الصمت العربي وكبرياء الجرح

    يا ابنة الشرق ...

    يا نبضة الروح ...

    في الوريد ..

    كم غفونا ..

    كم تعنى الجسم ...

    من حمَّى القيودِ ..

    أتخنتنا الجراح ...

    هدّنا النزف ..

    والنفوس محزونة ...

    في كل عيد ..

    هزَّنا البؤس ...

    والفقر .. والذل ... ،

    وانحنينا ..

    لكل غادر جحود ..

    * * *

    ماتت الأمانيُّ الكبار ...

    في النفس .. ،

    وجف في القلب ..

    نبع القصيد ..

    ما كتبت الشعر ... ،

    من أجل الشعر ..

    لكنها ثورة ... ،

    وانتفاضات الشريد ..

    ما عشقت النشيد ..

    ربة الشعر .. ،

    ولكن ...

    محنة الظلم ..

    فجرت فيض النشيد ...

    * * *

    فجرت في النفس ...

    بركان شوق .. ،

    واهتزازات تشدني ...

    للزمان المجيد ..

    وهدهد الروح ...

    أغنيات وجد ... ،

    وذكريات ...

    لفها الدهر ..

    من بعيد ...

    * * *

    لم يزل في النفوس ... صداها

    رجع ناي ... ،

    وارتجافات الثكالى ...

    من تباريح الزمان العنيد ...

    والزمان ...

    هو الزمان ..

    لا جديد ..

    فمتى يولد الشرق ...

    من جديد ... ؟

    * * *

    يا ابنة الطهر ... ،

    والعفة .. ،

    والنبل ..

    أنت في كل صبح ..

    شعاع من جليد ..

    أنت رمز الوفاء ... ،

    والمجد ... والعز ..

    والعطاء من غير منة ... ،

    أو وعيد ...

    أنت حلم الشباب .. ،

    والشيب ... والحيارى .. ،

    وفيض خاطري ..

    فهل من مزيد .. ؟

    أنت أجمل السنابل ...

    في ربوع الشرق .. ،

    بل أرق الصبايا ..

    في بحار الغيد ..

    * * *

    عشقت في العين ..

    زرقة السماء .. ،

    وكل جدول ...

    ينساب في الوريد ..

    ألفتُ في الطبع ...

    وداعة الأم ..

    تحنو على طفلها ...

    الرضيع الوليد ...

    عشقت فيها ...

    حنطة الوجه .. ،

    وارتعاشة اليدين .. ،

    بل عشقت ...

    كبرياء الخدود

    * * *

    فهل بعتنا ...

    يا ابنة الشرق ..

    زغردة الحب ...

    تنساب في تجاويف النجود ..

    هي كبوة القلوب ... ،

    ولن تدوم .. ،

    وفي النفوس ..

    قبضة من حديد ...

    كل يوم ..

    نودع الذل .. فيه .. ،

    ونصحو ..

    من بقايا الحقد ... ،

    والليل المريد

    كل يوم ...

    نشيّع الحزن ... فيه ..

    فهو للنفس ..

    ميلاد الوجود ..

    * * *

    فانهضي أمة الشرق ... ،

    وابعثي ..

    في ربيع الشباب ...

    فوح الورود ..

    واحضني كل شبل ..

    في ذرا المجد ...

    فالمجد ..

    غاية النفوس للخلود ..

    هذه قبلتي ...

    ومضة العين .. ،

    ومنية القلوب ...

    من وحي المجيد ..

    تشرئب الرقاب ...

    ضارعات ..

    في كل فجر ..

    والنشيد العذب ...

    ترتيل الحميد

    * * *

    قد سقاها الوحي .. ،

    فانتفضت ذراها .. ،

    ثورةَ الإسلام ..

    في وجه الحقود .

    كم لجرح فى فلسطين ...

    ينادى .

    كم يئن .. ،

    إنها القدس ...

    في رصف الحديد .

    دنس الأقزام ...

    حرمة قبلتي .. ،

    وانتهاك العرض ...

    من شرع اليهود .

    * * *

    يتموا الأطفال ...

    في رَأْْدِ الضحى .. ،

    واستباحوا القدس ..

    في حمق عنيد .

    بدلوا الأفراح ...

    في عرسي .. ، عويلا ..

    والمغاني ..

    مع جنازات الشهيد .

    لن يطول القيد ...

    في كفي .. ،

    ولكن ... !

    من حبال القيد ..

    نجدل للخلود ..

    راية التحرير ... ،

    في أسمى علاها ...

    كي يعود الصمت ..

    شلال القصيد .

    لن يطول القيد ...

    أمة يعرب ..

    وفي الأرحام ..

    آلاف الأسود .. !

    * * *

    1986 م

    ****************************************



    أيلول في أرض ميونخ



    أيلول .. ما أبشع صوتكْ ...

    ما أحلك ظلمتك السوداءْ .. ،

    أشباحك تعبث في قبري ..

    تسبي أجساد الموتى .. ،

    وتحاور أعين أطفالي .. ،

    تسرق منّي أكفاني . . .

    * * *

    لن يسلب أيلولٌ رشاشي .. ،

    فيداي الواجفة العجفاء .. ،

    ممسكة في عنق الموتْ ...

    أصرخ رغم خفوت الصوتْ ..

    أصرخ يا شعبي التائه ...

    في لجج الموتْ .

    * * *

    آها .. يا أيلول الدامي ..

    يا سارق منّي أيامي .. ،

    يا كاسر سيفي القاني ...

    وحصاني أدماه السوطْ .. !

    * * *

    مهلا يا شهر الويلاتْ ...

    مهلا يا غارسْ ... ،

    في قلبي .. ،

    كل الحسراتْ ...

    مهلا يا ساقي الأطفال ...

    كؤوس الذل .. ، مع النكباتْ .

    أزهار حدائقنا الخضراء ..

    قد ذبحت في شهر ماتْ ...

    قتلت في أيلول الأسود .. !

    شنقت بحبال الآهاتْ .. !

    * * *

    أدماها جرح الليلْ ...

    كل الزهرات اندثرتْ ...

    في جنح الليلْ ..

    ذبلت في الفجر براعمها ...

    في شهر الويلْ ..

    حتى الأشجار الباسقة ... ،

    انكسرت في فصل الصيف ..

    قطعت في ريح هادئة .. ،

    من حدّ السيفْ ..

    * * *

    قد ثارت ريح الجبناءْ ..

    قد عصفت شهوات الحمقى ..

    فَلْتـُـنثر أزهار الليمونْ ...

    ولْتقلعْ أشجار الزيتونْ ...

    كي تلقى في نهر دماءْ ..

    * * *

    ومضى أيلول الأسود ..

    في عام ماتْ ...

    وجلسنا نرسم لوحة حزن .. ،

    عن كل الأشياء القتلى ..

    نرسمها حينا بالكلماتْ ..

    كلا ... ،

    بل ننقش دوما بالطعناتْ .

    نكتب عن قطط تاهتْ ...

    في وادي الخوفْ .

    لا تعرف أين تنامْ ...

    أمست لاجئة مثلي .. !

    فقدت للتو منازلها ...

    فقدت حتى جنسيتها .. !

    * * *

    ضاعت هاتيك الزهراتْ ...

    تاهت في بحر الأمواتْ ...

    وأنا أيضا .. ،

    ما زلت أسير .. ،

    بدون هويهْ ..

    بدون حياهْ ..

    ويدي لا تملك غير الخنجرْ ..

    يلمع في ليل أحمرْ ..

    لتراه ذئاب وحشيهْ .

    * * *

    وبهذا نرسم لوحة حزن ..

    في أيلول قد أقبلْ .. ،

    نستقبل فيه الموت ..

    كي نفرش للموت الآتي ...

    دربا من ورد ماتْ .

    * * *

    وبسطنا ورد العام الماضي ..

    في درب الخوف .. ،

    كي تنبت في أيلول الحاضر ..

    في غير الأرض المعهودهْ .

    * * *

    أيلول الماضي في عمانْ ..

    في أرض الأجداد الشرفاءْ .. ،

    في أرض تأبى أن تغدو ...

    أنهار دماءْ .

    في أرض ترفض أن تهوِي .. ،

    فيها الشهداءْ .

    لكنْ ... شهدائي الأحياءْ .. ،

    سقطوا برصاص الجبناءْ . ،

    في اليوم الأسود من أيلولْ .

    * * *

    واليومْ ...

    اليوم يعود إلينا .. ،

    أيلول في أرض ميونخْ ..

    ليحطم باقي أشجاري ...

    كي يسرق ما أبقاه سناني .. ،

    يكسر من أشجار العمر ..

    خمسة أشجار في حجم كياني ..

    أينعها أيلول الأسودْ .

    لتكون سواعد بيتي .. ،

    وتكون دعائم شعب ...

    أقوى من كل الموتْ .

    * * *

    أشجاري تلك ...

    لأقوى من كل الموتْ ..

    أشجاري تلك ...

    لأقوى من كل الريحْ ..

    وستنبت أرضى في أيلولْ ...

    أغصانا في الكف بنادقْ .. ،

    وعيونا لم تعرف .. ،

    نوما وصواعقْ ...

    وسواعد لم تُكسر أبدا .. ،

    ما دامت في أرضي ...

    ريح وبيارقْ ..

    تُرفع في أعياد النصرْ .. ،

    وتصفق فوق رؤوس القتلى ...

    كي تنبت في ثغر الفجرْ ..،

    في أرض فلسطين الثورهْ .

    * * *

    القنفــذة 1973

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 116
    تاريخ التسجيل : 09/01/2010

    رد: ديوان الصمت العربي وكبرياء الجرح- مسعد

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء يناير 12, 2010 11:35 am

    المشرد في العيد



    عيناه تنزف أدمعا في بهجـة العيد السعيــدْ

    والقلب منه محطم ... آها للوعات الشريــد

    شفتاه تنطق عـن إباء " محنتي لا لن تسـود "

    شفتاه تحكي ماضيا . . . وتنم عن شي جديـد

    * * *

    عن ثورة الحمم الفتية ... في العزائم والقلوبْ
    عن صرخة الجيل الأبيِّ وصانع الأمــل القريب

    عن نور فجر ساطع . . يفضي إلى الليل الرهيب

    قبلات عيد عروبتي " هلاّ قبيل النصر عيــد "

    * * *

    والخيمة السوداء تصفعها الرياح مع الرعــود

    لا لـن أعيش مع الحياة . . ولا الحياة لنا تجود

    لا لــن نظل لذّلنــا نطوي لياليـا سجـــود

    فإلى متى هذا الركوع . . . أبالركوع غدا نعود ؟

    * * *

    أبتاه لا تشكو إلـى هذي الشجيرات التياعــك
    أبتــاه إنك زائل .. وإلى متى نحيا ضياعــك

    أبتـاه إني قد سئمت . . فهبني يا أبتي وداعـك

    فغــدا أعود بعزتي . . . " هلاّ قبيل العز عيد "

    * * *

    أننام في كنف المذلة قابعين ... ؟ ولن نحيــد
    ونردد الأشعـار إن شئنا … وإن شئنا نعـــد

    " من كان يطمع في الخلود ففـي فلسطين الخلود

    أبوابها الفولاذ ... تفتحها المدافــع والجنـود "

    * * *

    هبــوا نحطم بالعزيمة ... سور معجزة الطغاهْ

    هبــوا نعيد المجد في الماضي ... فيحيينا سناه
    ليرى الشريد وأمه . .. في بهجة العيد الحيــاه

    فإلى متى يا عيد تسري .. في ربوع المجد عيد !

    * * *

    العيد جاء فمرحبا . . إن كان في جنبيه عيــدْ
    لا أن يجيء . . وها أنا ما زلت في دربي وحيد

    عيناي تدميها الجراح ... ومهجتي تأبى الوجود

    إمَّـا تُردَّ كرامتي يا عيـد . . لن أرضاك عيـد

    * * *

    القنفــذة 1974

    *************************************



    رسالة إلى شهداء " معَلوت "



    أعزائي ... ،

    أقدم عذرنا هذا .. ،

    على أوراق ريحانهْ ..

    عليها يا أعزائي ...

    أسجل أنني يوما .. ،

    كتبت إليكمُ عذري ..

    ولم أحضر زفافكمُ ... أعزائي .

    * * *

    علمت بأن في أيار ...

    خطبتكمْ ... ثلاثتكمْ .. ،

    على فتيات حارتنا .. ،

    وكنت أجهز الأزهار .. ،

    أكليلا لفرحتنا .. ،

    وكنا قد دعونا الأهل .. إخواني ..

    لنصنع في حوارينا .. ،

    كما كنا لدى الماضي ...

    محافل عرسنا العذري ..

    * * *

    ولكن ... يا أعزائي ..

    رحلتم عن روابينا .. ،

    وخلدتم لنا ذكرى ...

    مآسينا ..

    لأنا ... يا أعزائي .. ،

    بليلة عرسنا هذا ...

    توفي صاحب الأفراح في القريهْ ..

    وبدلنا ملابس قد لبسناها ...

    وأفراحا ـ أعزتنا ـ أقمناها ..

    بمأتم جرحنا الدامي .

    * * *

    وقام العرس ... أحبابي .. ،

    على أنقاض مأتمنا ... ،

    وفي عمق الجراح لنا ...

    تكون عروسة الوادي ..

    تُزَّف على أحبَّائي

    لتنجب في شروق الشمس ..

    ألفين من الأبطال ... يا سادهْ .

    * * *

    عزائي ...

    عزائي أنني قد كنت ...

    أحمل صوت مدفعكم .. ،

    وكل بنادق الشهداء ...

    تنبت في مشاعرنا .. ،

    سنابل قمحنا الآتي ..

    طعاما .. يا أعزائي ...

    لكل براعم الأيتام ..

    في وطني ...

    ومع هذا ... ،

    فلم أحظ برؤيتكم .. ،

    بودي كان في يومي ...

    أطير إليكمُ شوقا ..

    * * *

    لأحمل تاج عرسكمُ ... ،

    ولكن ... يا أعزائي .. ،

    هناك أحبتي حضروا ...

    وإني في غدي قادمْ .. ،

    لألقاكمْ ... لألقاكمْ .

    * * *

    سألقاكم على أنقاض مدرسةٍ ...

    وقد نقشت بنادقكمْ ...

    بليلة عرسنا الدامي .. ،

    هنا دفنت عيونكمُ .. ،

    لترسل نور عودتنا ...

    إلى كل القاع الخضر ... ،

    في " معلوت‎‎‎ْ "... ،

    و " اشمونا " *

    سألقاكمْ ... سألقاكمْ ...

    وقد رسمت سواعدكمْ ..

    على جدران مدرسةٍ ...

    خطوط الموتْ ..

    في " معلوت واشمونا "
    فها إني غدا قادم ...

    لألقاكمْ ... لألقاكمْ ... أعزائي .

    * * *

    القنفــــذة 1974

    *************************************



    تحية إلى شهداء " مَعَلوت "



    يجل الخطـب . . . أيتها البــلاد

    وأعظم خطبنا . .. يوما تبــاد

    وأدمى القلـب . . والعينين جـرح

    له مـا بين أضلعنــا مهــاد

    غـدونا والحياة علــى عــداء

    يلملـم شملنـا " غـوْثٌ " وزاد
    فُجِعنا حتى أمسى الليـل صبحــا

    وإن الصبـح في عينـي سـواد

    * * *

    سئمنـا العـيش إذلالا وبؤســا
    ومسكنة . . ومهـزلة تعــاد

    ترملــت النساء ... بلا انقطاع

    وبات الطفل يقتلــه البعــاد

    وضاعت كل طارفة . .لدينـــا ..

    وماتت من مخاوفنا الجيـــاد

    سُلبنا حتى حق النفـس فينــا
    أما يبكى . . على حق جــواد

    فمـا للنـار .. خبّأهــا رمـاد

    وهلاّ ... يطفئ النارَ الرمــاد

    * * *

    بني الأوطان في النفس انكســار
    يعـدل كسرهــا منا .. العنـاد

    بنــي الأوطان فـي الخلجات ثأر

    أما قـد شـد أيدينا .. الزنـاد

    بنــي الأوطان فـي الأوطان خلد

    أذا قمنــا .. تخلدنـا النجـاد

    وإن نمنا عن الأوطــان حينــا
    فلا عشنا ... ولا عاشت بـلاد

    سنسكب أدمعا ... ودما عليهــا

    ليُصنع منهما دومـا .. مـداد

    * * *

    يُخـط بـه على وجـه الليـالـي
    ملامـح أمة .. رفضـت تبـاد

    سلـي " معلوت " كم خضبنا أرضا

    فهـا كنا .. وقـد كان العتـاد

    سلــي " معلوت " حطينا .. وبدرا

    يحدثك .. إذا شئـت الجهــاد

    بـراعم قـد زرعناها . . فتنمـو
    وإن غـذاءها أبـدا .. قــاد

    سـواعد لن تليـن .. إذا انثنيـا

    نحرر ربوة .. فيهـا المـراد

    * * *

    سيحيي الدهر ... للشهداء ذكـرا
    وهل تبكى .. إذا بكت الوهـاد

    سيزهو الدهـر بالأبطال . . تيها

    وتفخر ما حيينا .. لها العمـاد

    طغى الجبناء . . يا " معلوت " حينا

    ولكـن لن يــدوم لنا سهـاد
    قبيل َتفجّــرِ البارود .. فيـــك

    فإن النار فى " اشمونا " تقاد

    سنهدم وكرهم ... فى جنح ليــل

    ويُحــرق لاحقا فيها الجمـاد

    * * *

    سنقتـل همة الطاغوت .. فيهـم
    لتَفـزع مـن بنادقنا .. الأسـاد

    ونسبي ليلهم .. كــي لا ينامـوا

    فلا ملأ الجفون لهـم . . رقـاد

    شهيد الحق ... لن نرثيك يومــا

    ففي استشهاد إخوتنا .. الرشاد
    شهيـد الحـق .. إنّـا قـد أتينـا

    ليوم كريهـة .. فيه الطـراد

    شهيد الحق . . في الخلجات صوت

    يجلجل مسمعي .. منه السـداد

    * * *

    لقـد عشق الفـؤاد .. لكم نجوما
    يضيء طريقكم .. منها الزنـاد

    فإنـي والفــؤاد .. بكـم نغنـي

    ليوم النصر .. " قد بانت سعاد "

    * * *

    القنفـــذة 1974

    *************************************



    عفوا .. سيدتي الشقراء



    عفوا يا سيدتي الشقراء ...

    ما كنت أظن بأني ..

    أثقلتُ النطقْ ... ،

    قد قلت وفي قلبي شغف .. ،

    مجنون حطمني ... ،

    شدَّ الأعناق لحبل الشنقْ .. ،

    وصمتُّ قليلا ثم نطقتْ ..

    * * *

    الويل لسيدتي الشقراء ...

    إن لم ترحم قلبي ...

    من هذا الحنقْ .. ، ‎‎‎

    وصمتُ قليلا .. ،

    ثم نطقتْ .. ،

    والدمعة في عينيها ..

    قد جمدتْ ..

    من حر الشوقْ .. ،

    ثم نطقتْ ..

    * * *

    عفوا يا سيدتي .. ،

    هل بعتِ القلب العاشق .. ،

    في حانات الصمتْ ..

    أم بعت العمر اليانع .. ،

    في سوق الموتْ ..

    وخطوت قليلا ثم وقفتْ .. ،

    وصرختُ .. ،

    وفي صدري غضب يغلي ..

    من عمق العمقْ ..

    * * *

    هيّا اقتربي ..

    هيّا اقتربي .. من قبل فوات الوقتْ ..

    قربتْ منى خاشعة .. ،

    ووشاح الصمتِ ...

    يلف النطقْ ..

    ثم نطقتْ .. ،

    بالأمسِ .. وعدتيني يا سيدتي .. ،

    أن تعطيَ قلبي كل الصدقْ ...

    بالأمس .. وعدتيني يا سيدتي .. ،

    أن تعطيَ قلبي .. كل الحق .

    * * *

    أين الصدق .. ؟

    أين الحق .. ؟

    ماتا … يا سيدتي ..

    صلبا من بدء الخلق .. !

    الويل .. لسيدتي الشقراء ..

    إن لم ترحم قلبي ..

    من هذا الحنقْ ... ،

    وتقول الصدقْ ..

    كي يسعد قلب .. ،

    بل جيل كبله الطوقْ .

    * * *

    القنفــــذة 1975

    *************************************



    أفراح من تل الزعتر



    أسمع من خلف الكتل البشرية .. ،

    أسمع .. يا تل الزعترْ ..

    أسمع زغردة ...

    ذبحت في جوف الليلْ ..

    أسمع حشرجة الأصوات ... تموتْ ..

    ماتت ... مع موت الليلْ .. !

    أين الليلْ ... ؟

    أين الليلْ ... ؟

    * * *

    والشمس تضيء معسكرنا .. ،

    في بحر الليلْ ...

    نيران بنادقنا قد هتكتْ ...

    أستار الويلْ ..

    أين الخيلْ .. ؟

    أين السيف .. ؟

    أين " عقالي " .. يا أم النصرْ ..

    أين .. وأينْ ... ؟

    ماذا .. وأين ... ؟

    أين الدرع .. ، وعدة فرسي

    * * *

    وكل سلاحي ... ،

    قد سرقوا القصرْ ..

    آتيني ... يا أم النصرْ .

    آتيني الآن ... بهذي .. وتلكْ ..

    كي ألحق بالركب الزاحف ..

    نحو العرسْ .. ،

    يا أم النصرْ . ،

    الفجر يموت ... وأطفالي .. ،

    قد ماتوا .. مع موت الفجرْ ..

    * * *

    ماتت كل زنابقنا .. ،

    حتى الأعشاب اللائي ..

    زُرعْنَ تموتْ ..

    تموتُ .. فأين النصرْ .. ؟

    كُفيّ .. يا أم النصر ...

    النوح القاتل .. لا يجدي ..

    في هذا العصرْ ..

    آتيني الآن ... ،

    وقبل مجيء السيلْ ..

    * * *

    إخواني قد زحفوا ...

    في جوف الليلْ .. ،

    والطير معلقةٌ ...

    قد ذبحتْ ...

    من هول الريحْ .. !

    والطفل المشنوق يصيحْ ..

    بيتي الضارب في عمق الأرضْ ..

    قد حُطِّم من هول الريحْ ...

    إعصار الجبناء يدوِّي ... ،

    والغصن ينوحْ .. !

    * * *

    آهٍ ... آهْ ..

    الكل ينوحْ ...

    والصمت ينوحْ ...

    والأرض تنوحْ ...

    من عمق الجرحْ ..

    لكنْ ...

    يا أم النصرْ ..

    النصر قريب .. مادامتْ ..

    أفراح النصر ..

    تضيء الفجرْ

    * * *

    النصر قريب ..

    ما دام الشهداء ... ،

    يشقون الدرب ...

    لأرض النصرْ ..

    فالصبية .. قد كبروا اليوم ..

    وفي عمق الأولاد .. جراح ..

    تكبر من ذاك العصرْ ...

    تنزف ... تقتلهم ..

    ما لم يدفن ... جرح الماضي ..

    يا أم النصرْ ...

    * * *

    الباحة 1975

    *************************************



    جُد .. يا مداد



    جد . . يا مداد على كفي . . فسليني

    يكفى انقطاع فكن كالدمع يرويني

    أطفئ لهيبا بصدري . . جِدُّ مشتعلا

    من شدة الشوق كاد الشوق يكويني

    تمزق القلب من دهر . . . أطاح بنا
    لا عطف أهل . . ولا كوخ فيأويني

    لا صحبة لا رفاق . . عند سامرنا

    لا طيب ورد . . ولا عطر فينشيني

    * * *

    إلا العذاب غدا في السجـن خامرنـا

    سجن الحياة ومن بالسجن يعطيني
    بعض الحنان . . فإني لست محتمـلا

    بُعْـدَ الربوع . . كفى بالله آتينـي

    من تربة الصخرة الشماء ملءَ يـدي

    ملءَ الجفون رسوما خلت تسبيني
    مازال فى عمق نفسي صورة رسمت

    لأب حنون وأمّ . . جِــدّ تبكينـي

    يا صخرة القدس فيك الطهر ممتزجا

    بـدم الشهيـد .. ففضتِ بالملايين

    * * *

    يا صخرة القدس فيك مسرى سيدنا
    يا قبلة العرب أين العرب تحميني

    أين " الوليد وعمرو " أين عزتنــا

    أين البواسل يا " حطين " غنينـي

    غنّي زمانا . . كان العرب سادتـه
    واستشهدي البيضَ بالجندِ الميامين

    أنت النجوم . . . وقلبي جِدّ عاشقها

    بالحـب تنبض في عمق الشرايين

    أنت الأمانّي وأحلامـي لما أهـوى

    أنت العروس .. فهنّي القلب هنّيني

    * * *

    كم يكبر العمر لو جدتي علينا بهـا
    لقيى الغريب وهذا منك يكفينــي

    لا تتركينـي . . وأنت الأم حانيـة

    على الصغار .. فعطف الأم يدفيني

    يا روضة في ربــوع القلب يانعـة

    تُكسى الحدائق منها .. بالرياحيـن

    من كل صوب أتاك المؤمنون وهـم
    من شوق شوقك تواقون تلقينــي

    من شوق شوقك فى الأحشاء مضرمـة

    يا قدس نار . . وما الأبيات تغنيني

    * * *

    لكن نفسي وحرفي . . مهر عودتنا

    والنفس والحرف شيء ليس يعنيني

    حتى أعود إلى أرض ... ولدّتُ بها

    من مائها العذب .. أسقيها وتسقيني

    إمّا ننم . . وأنت اليوم حانيــة

    رأس الشموخ فجيء يا شعر عزيني

    سل يا رفيقي جبال القدس صامدة

    سل غرة الهاشمي أرض السلاطين

    سل سهل يافا وحيفا. سل روابينا
    يا جنة الخلد تزهو بالبســـاتين

    * * *

    سل الكروم وفيها إخوتي دفنــوا

    كم في فؤادي لها ذكرى تسليني

    لا تكثروا السؤْل عن أرض نقدسها

    ففي السكوت جواب ليس ينسيني

    أمي وأهلـي وأيامــا أعانقهـا

    في ظل بيت على الأزمان يأويني

    * * *

    الباحـــة 1978

    *************************************


    سجن بلا قضبان



    الأرض البكر تناديني .. ،

    يا ولدي أنت الخسرانْ ..

    قد بعت البيت ..

    وبعت الأهل ...

    وبعت ترابك بالأحزانْ ..

    الأرض تناديني ...

    يا جرحي المتخن بالأدرانْ ..

    * * *

    الصمت الخافت في عمقي .. ،

    في صدري ...

    في خلجات النفس الظمأى ..

    للأوطانْ ...

    مذبوح في صدري صوتي ..

    مصلوب في جوف الشريانْ ..

    لا أدرى كيف أبوح ...

    لا أعرف سرّ النطقْ ..

    أحزان تثرى تقتلني ...

    تخبو في عمق الوجدانْ .

    * * *

    أي حياة تلك ... لعمري .. ؟
    يا حزني الماثلْ ..

    أي بصيص من حلم .. ،

    مقتول ... حتما .. !

    لا أدري أيهما القاتلْ ...

    هل تدري أيهما أمضى ... ؟
    في قتل النفسْ ..

    هل تعرف أيهما أفتك ... ؟

    في ليلة عرسْ ...

    الوهم ... !

    أم الحظ المجنون .. هو الجاني ..

    لا أدري ...

    لا أدري ...

    أيتها النفسْ ...

    * * *

    دعني أبوح بأفكار حبلى .. بالأوهامْ .. !
    دعني أنفس عن صدر ...

    ذبحته الأيامْ ...

    دعني أجرد للماضي الميت ..

    بعض الأقلامْ ...

    فالحاضر أشبه بالمسرح ..

    تملأه حثالة أقزامْ ...

    دعني كي أكتب أبياتا ...

    من شعر هزلي ..

    يحمل بعض الحزن المترسب ...

    في عمق العمقْ ..

    أكتب عن هذا الكون .. ،

    المضطرب الأنفاسْ ..

    أكتب عن عمر مكلوم ... ،

    قد أجهض فيه الإحساسْ .. !

    * * *

    أكتب ألحانا ظمأى ...

    يا قلمي المغموس ...

    ببطن الشريانْ ...

    أكتب للحاضر عن قصص السحر .. ،

    وأفكار الشيطانْ ..

    أكتب عن أمل مشنوق .. ،

    في الصدر .. ،

    وقد ماتْ ...

    مات الأمل .. ،

    وأصبحت ضعيفا ..

    يا حلمي الآتْ ...

    * * *

    نفذت آمالي ...

    وحطمت الكأس مع الشهواتْ ...

    قد هلك الحاضر في الفجرْ ... ،

    وليلي تكبله الأناتْ ..

    من يدري أيتها الأرض الطهرْ ... ؟
    أيتها الأرض البكرْ ..

    من يدري .. ؟ من يدري .. ؟

    من ... ومن ... ؟

    هل يدفن جسدي ...

    في أرض دنسها العهرْ .. ؟

    * * *

    هل ترجع أيام ماتتْ ... ؟
    لا أذكر منها ...

    غير القهرْ ...

    هل ترجع أيام ولتْ ... ؟

    لا أعرف منها ...

    غير العيد

    وبعضا من أيام البشرْ ... ،

    أيام لا أعرف منها ...

    غير الصبية ..

    تكسوهم حسرات الفقرْ ..

    * * *

    رغم الفقرْ ...

    رغم القهرْ ..

    رغم الآلام المدفونة ...

    في جوف الصدرْ ..

    رغم الحسرات المكبوثة ...

    من ظلم الدهرْ ...

    رغم الأمل الميت ..

    مع عمر الزهرْ ...

    لن أنسى شبرا من وطني ..

    أو حبة رمل من أرضي البكر ..

    * * *

    لم أنس شجيرات التين ...

    الممتدة في حضن الأرضْ ..

    لم أنس الزيتون الأخضر ..

    يا رمز الرفضْ ...

    لم أنس كياني ...

    أحلامي ...

    لم أنس ليالي العمر ..

    وطهر العرضْ .

    * * *

    جدة 1981

    *************************************



    أنّات غريب


    عزف الربيع . . وخلــت نفسي تطرب
    والشيب يسخر . . من خريف يذهــب

    وتعانقت فــي النفس . . . أيام الصِّبا

    وتوهجت فى الروح . . . ذكرى تشجب

    ضاعت ليالينا . . . وبهجة أنسنــــا

    وتمزقت مهج تنوح . . . وتنــــدب
    يا قاتلي ... لـولا عفافة عزتـــــي

    وعزائي . . . أنك لا تخــون فأعتــب

    لندبت نفسي . . . أو حــرقت مشاعري

    من هجر أنسك . . . أين أين المهـرب ؟

    * * *

    أين الليالـي المقمـرات ... تهزنـي ؟
    هـزّ الغصون … عزفن لحن نشيــدي

    أين الأغاريـد . . التي لا تنجلــي .. ؟

    من خاطري . . أين أفراحي وعيــدي ؟

    أين يا رباه ... سمـاري وصحبـــي ؟

    أين " ناياتي " ... ولعب الغيــــد .. ؟
    أين الأحبة . . . هل رحلن عن الـربى ؟

    أم أن أرض الأهـل . . . فى تبديــــد

    إني أناجـــي خاطــري . . فيجيبنـي

    من عمق عمق القهر . . . صوت شهيــد

    * * *

    لا تحسبن الظلم .. . يطفئ جــــذوة
    أو يشنق الكلمات ... في أعماقــــي

    لا تحسبن القيـــد . .. يذبح عزتــي

    فكرامتي لهـــب . . وصبري بـــاق

    ما دمت . . يابن القدس . . تحمل رايتي

    فــوق الهضاب . . . وعند كل تلاقــي

    سنكون حصنا مانعا . . . وسواعــــدا
    بعثت مع الإشراق . . . نفـح تــــلاق

    سنكـون والأرض التـي أحببتهـــــا

    روحين يعتنقــان ... فــي أشـــواق

    * * *

    تلك الحـروف . . . تجسدت فـي غربة
    والنفـس ثكلى . . . من حنين قاتـــل

    أبكـــي . . . مـن الألم المُمزِّق أضلعا

    حزنـا علــى بيــت . . وأم ثاكـــل

    أبكــي إلى الله الكبير . . . تضــرعا

    أن نلتقـي . . . لقيى الحبيب الواصــل
    يا هـــذه الكلمات . . . فيــك سلـوة

    وضماد جرح . . . في الفــؤاد الواجـل

    ما لم أعانق في الــربوع . . . أحبتـي

    فإلام . . . يسأل راحل عـن راحـــل ؟

    * * *

    جـــــدة 1983

    ا*************************************



    حنين ... وألم


    سلام مع الغادين ... منك معبـــَّقُ
    يهدهد قلبا بات في الوجد يغـــرقُ

    أجـيء وأغــدو حيث ثَم مــزارنا

    وأرقب منك العَوْدَ . . والقلبُ يغــدق

    وأزجر مني النفس . . . صبرا ومحتدا

    فتأبى إلى غير اللقاء . . . فتسبــق

    أعلل قلبي مـن لقائك . . . لحظـــة
    وأوهم نفسي . . . أننا سوف نخلــق

    * * *

    أبى الـدهر . . . إلا أن يكون فراقنا

    فيقتل قلبي الوجد . . . آنا ويخنـق

    ويسقم مني النفس . . . شوقا ولهفة

    إلى من إليها القلب . . . للقلب يعشق

    تمنيت . . . لو أن النسيــم يزورها

    مع الفجـر . . . والفجر صبٌّ مؤرّق

    لأرسلت حبي . . . طاهـرا متطهـرا
    كزخات مزن في . . السحاب ترقـرق

    أبيت كأني . . والفراش تنافــــرا

    فليس سوى الليل البهيم . . . أصادق

    * * *

    أقلب عيني في السماء . . . وأشتكى
    إلى النجم بُعْدي منهمــا ... فأمزَّق

    يحيل التلاقي بيننا ... كف ظالـــم

    دخيل إلى الأوطان يسبى ويســـرق

    يقتِّل فى الأطفال ... أنَّى تواجــدوا

    ويهدم أكواخ الضعاف ... ويحـرق

    ويطرد من أرض الجــدود أشاوسا
    فيعبث فيها البوم حينا ... وينعــق

    ويجثت من بطن الحقول غروســها

    ويزرع فيها الحقد .. والحقد ممحـق

    * * *

    وبـدد في الصبح الحزين صحابنـا

    كأيدي سبا . . . ف كل صقع تفرقوا

    وما أنا إلا صادق . . . شفه الضنى

    وأبراه وجد مهلك النفس .. مسحِـق

    ومت وما في النفس . . غير صبابة

    وبرِّحت تبراح المشـوق . . يُؤرَّق

    ألوذ إلى الله العظيم . . . وأتقــى
    بــه النفس من سخط العظيم فيعتق

    أجــود بدمع العين حينا . . وإنني

    لأجلــد من صخر الجبال .. وأصدق

    * * *

    تسابقت مع ذاتي . . فكنت مؤخرا
    وكانت لفعل الخير في السبق تسبق

    وما قيمة الإنسان إن لم يكن لــه

    بلاد . . وإخوان . . وأهل . . وفيلق

    وما قيمة الإنسان . . في دار غربة

    إذا ضيم يوما أو أهين . . . فيخفق

    وما قيمة الإنسان . . . إلا بعلمــه
    وما تنفع الأحساب . . . والعلم أنفع

    كذاك حياة الناس . . . راض بجهلـه

    جهول بذي الأيام . . . والعقل أخرق

    * * *

    ومنهم قليل الصبر . . . يجرى لغاية
    يؤوس جلوس مطرق الـرأس أحمق

    وفيهم نجــوم . . لا يغيب وميضها

    تضيء سـواد الليل . . والليل مطبق

    فأكرم بهم عـزَّة الأهل . . . إنهــم

    شباب النهى . . كالفجر والفجر أبلق

    * * *

    جـــــدة 1985

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 6:52 pm